مدبولي يبحث مع جوتيريش تطورات غزة وإصلاح الأمم المتحدة

كتب: ياسين عبد العزيز
التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك ومناقشة عدد من القضايا ذات الأولوية على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك على هامش ترؤسه وفد مصر المشارك في أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بحضور الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والسفير إيهاب عوض، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة.
رئيس الوزراء يترأس وفد مصر في اجتماعات الأمم المتحدة
ونقل الدكتور مصطفى مدبولي، في مستهل اللقاء، تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كما أشاد بالقيادة التي قدمها جوتيريش للمنظمة خلال العقد الماضي، مشيرا إلى أنه تولى مسؤولية قيادة الأمم المتحدة خلال ظروف دولية اتسمت بصعوبات واستقطاب واسع، مؤكدا تقدير مصر للتواصل المستمر والتنسيق مع المنظمة في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وثمن رئيس الوزراء الموقف الذي اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة تجاه الحرب في قطاع غزة، مشيدا بما وصفه بالموقف التاريخي والشجاع في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية للقرارات الدولية، كما أشار إلى قرب انتهاء فترة ولاية جوتيريش بنهاية العام الجاري، مؤكدا أنه سيترك إرثا بارزا في مجال العمل الدولي.
وجدد مدبولي التأكيد على تقدير مصر لحرص الأمين العام للأمم المتحدة على استمرار التواصل والتنسيق مع القاهرة في مختلف الملفات ذات الأولوية، كما تناول اللقاء عددا من القضايا المتعلقة بتطوير العمل الأممي، في ظل مناقشة المبادرات الخاصة بإصلاح منظومة الأمم المتحدة ودعم فاعلية المؤسسات الدولية.
وأكد رئيس الوزراء دعم مصر لمبادرة الأمين العام لإصلاح المنظمة “UN80” بركائزها الثلاث، مشددا على ضرورة تأكيد ملكية الدول الأعضاء لمسار التفاوض الخاص بالمبادرة، كما أشار إلى أهمية مراعاة شواغل الدول النامية، وضمان عدم استخدام عملية المراجعة باعتبارها مدخلا لتقليص التمويل المخصص لركيزة التنمية داخل الأمم المتحدة.
وجدد مدبولي التأكيد على أهمية إصلاح المؤسسات المالية العالمية، بما يساهم في جعلها أكثر عدالة وإنصافا للدول النامية، كما تناول اللقاء القضايا المرتبطة بالنظام الدولي وآليات العمل متعدد الأطراف، وضرورة تطوير المؤسسات الدولية بما يتناسب مع التحديات والقضايا المطروحة على الساحة العالمية.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، جدد رئيس الوزراء التأكيد على ثبات الموقف المصري تجاه ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة ومستدامة، تستند إلى مقررات الشرعية الدولية ومرجعيات السلام ذات الصلة، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددا على أهمية اتخاذ خطوات جادة لبناء الثقة والتمسك بمسار السلام.
وأكد مدبولي أن تحقيق الأمن والسلام المستدامين يرتبط بمعالجة جذور الصراع وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرا إلى أهمية استمرار الجهود الرامية إلى دفع مسار التسوية السياسية للقضية الفلسطينية.
وأبرز رئيس الوزراء الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مصر من أجل بناء توافق وطني فلسطيني جامع حول مختلف القضايا، وذلك بالتنسيق مع الشركاء والوسطاء، كما أكد استمرار التحركات المصرية لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أهالي قطاع غزة بصورة كاملة وآمنة ودون عوائق.
وأشار مدبولي إلى أن مصر تواصل جهودها في هذا الملف انطلاقا من مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني، كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في المنطقة، والقضايا المرتبطة بجهود التهدئة والمساعي الرامية إلى خفض التصعيد، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأعرب أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن خالص تقديره واعتزازه بالرئيس عبدالفتاح السيسي، كما أشاد بالدور الذي تضطلع به مصر داخل منظومة الأمم المتحدة وفي دعم العمل الدولي متعدد الأطراف، مؤكدا مكانة مصر ودورها في دعم جهود حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وثمن جوتيريش المواقف والسياسات المصرية في التعامل مع الأزمات والتحديات الإقليمية، وتناول خلال اللقاء مستجدات الأوضاع في لبنان والسودان واليمن، إلى جانب تطورات القضية الفلسطينية، مؤكدا أهمية تغليب مسارات التسوية السلمية والحلول الدبلوماسية للتعامل مع بؤر التوتر والعمل على إرساء السلام.
وشهد اللقاء تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن عدد من القضايا والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما جرى التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مصر والأمم المتحدة والشركاء الدوليين، وتعزيز آليات العمل متعدد الأطراف في مواجهة الأزمات الراهنة.
وأكد الجانبان أهمية دعم مسارات التهدئة وخفض حدة التوتر والتصعيد، والعمل على ترسيخ ركائز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب مواصلة التشاور بشأن الملفات التي تحظى باهتمام مشترك بين مصر ومنظمة الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
ووقع رئيس الوزراء، قبيل لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، في كتاب المراسم الخاص بالمنظمة، وسجل كلمة تذكارية، وذلك ضمن برنامج مشاركته في أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، والتي يشارك فيها وفد مصر برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي.





