نتنياهو يرفع «بيجر» حزب الله في الأمم المتحدة.. ماذا قال عن ترسانة الـ150 ألف صاروخ؟

مصادر – وكالات – موقع بيان الإخبارى

في مشهد لافت خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس 24 سبتمبر 2026، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جهاز «بيجر» أمام الحضور، مستعيدًا عملية تفجير أجهزة الاتصالات التي استهدفت عناصر من حزب الله في لبنان خلال سبتمبر 2024، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن القدرات العسكرية للحزب وما وصفه بالضربات التي وجهتها إسرائيل إليه.

وجاء استعراض الجهاز في سياق استعرض فيه نتنياهو ما اعتبره إنجازات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب الممتدة منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، متحدثًا عن مواجهات متعددة الجبهات شملت، وفق توصيفه، حركة حماس وحزب الله والحوثيين وإيران وميليشيات في العراق وسوريا وفصائل فلسطينية في الضفة الغربية.

«تذكّروا أجهزة البيجر»

وقال نتنياهو أمام الجمعية العامة، في إشارة مباشرة إلى عملية أجهزة النداء: «تذكّروا أجهزة البيجر»، مضيفًا أن حزب الله «بالتأكيد يتذكرها»، في إشارة إلى الهجوم الذي أدى في سبتمبر 2024 إلى انفجار أجهزة اتصال يستخدمها عناصر الحزب، ثم أعقبته في اليوم التالي تفجيرات استهدفت أجهزة اتصال لاسلكية.

وكانت العملية قد أصبحت واحدة من أبرز العمليات الأمنية الإسرائيلية ضد حزب الله، وأثارت جدلًا واسعًا بشأن طبيعتها وتداعياتها الأمنية والإنسانية.

وبمناسبة مرور عامين عليها، أعاد نتنياهو في وقت سابق من سبتمبر الجاري نشر مشاهد مرتبطة بالعملية، قبل أن يضع جهازًا من هذا النوع أمام الجمعية العامة خلال خطابه.

ماذا قال عن ترسانة حزب الله؟

وانتقل نتنياهو من استعراض عملية «البيجر» إلى الحديث عن ترسانة حزب الله، مدعيًا أن «الجزء الأكبر» من مخزون الحزب، الذي قدّره بنحو 150 ألف صاروخ باليستي وقذيفة وصاروخ، قد اختفى نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وقال إن هذه الأسلحة كانت موجهة ضد المدنيين الإسرائيليين، مضيفًا أن قادة حزب الله قُتلوا وأن قدرات التنظيم تعرضت لضربة شديدة.

وهذه الأرقام والتوصيفات وردت في خطاب نتنياهو باعتبارها تقديرات وادعاءات إسرائيلية، ولا تعني بحد ذاتها وجود تحقق مستقل من اختفاء هذا الحجم من الترسانة بالكامل.

من «البيجر» إلى تفكيك قدرات الحزب

وسعى نتنياهو إلى وضع عملية تفجير أجهزة الاتصالات ضمن صورة أوسع لما وصفه بإضعاف حزب الله، قائلًا إن إسرائيل «ألحقت ضربات قاسية» بالتنظيم، إلى جانب عملياتها ضد حماس وإيران.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الساحة اللبنانية مرتبطة بتداعيات المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بينما تواصل الأمم المتحدة متابعة الوضع الأمني في جنوب لبنان، في ظل ترتيبات مرتبطة بمهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» وخطط تقليصها بنهاية عام 2026.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من أن الانتقال الأمني في الجنوب يحتاج إلى تنسيق دقيق، خصوصًا في ظل استمرار التوترات وتعثر بعض ترتيبات نزع سلاح حزب الله.

خطاب يتجاوز لبنان

ولم يقتصر خطاب نتنياهو على حزب الله، إذ جعل من المواجهة مع إيران محورًا رئيسيًا، متحدثًا عن الضربات الإسرائيلية والأمريكية ضد المنشآت والقدرات الإيرانية، كما هاجم قطر وتركيا، ودافع عن العمليات الإسرائيلية في غزة، رافضًا الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

وبحسب النص الكامل للخطاب، قدم نتنياهو العمليات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها حربًا متعددة الجبهات، وربط بينها وبين ما وصفه بمعركة أوسع على «الحقيقة» في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

حضور مثير للجدل في الأمم المتحدة

وألقى نتنياهو خطابه وسط مشهد دبلوماسي وسياسي شديد التوتر؛ إذ غادر عدد من الوفود قاعة الجمعية العامة مع بدء كلمته، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مهاجمة من غادروا ووصفهم بأنهم «جبناء أخلاقيًا»، قبل أن يواصل خطابه أمام الحضور المتبقي.

وتأتي مشاركة نتنياهو في الدورة الـ81 للجمعية العامة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل بشأن حرب غزة، إلى جانب استمرار المواجهات والاضطرابات في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

كما تحظى كلمته باهتمام داخلي إسرائيلي، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما أشار إليه تحليل نشرته «الجزيرة» قبل الخطاب.

وهكذا تحول جهاز «البيجر» الذي رفعه نتنياهو أمام الأمم المتحدة من مجرد قطعة إلكترونية إلى رمز استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي لتقديم روايته عن المواجهة مع حزب الله، وربط عملية 2024 بما يقول إنها حملة أوسع أدت إلى تراجع قدرات التنظيم.

غير أن إعلان اختفاء «الجزء الأكبر» من ترسانة حزب الله يظل توصيفًا صادرًا عن نتنياهو، وليس رقمًا موثقًا بصورة مستقلة في المصادر المتاحة.

 طالع المزيد: تراجع الدعم الدولي وضغوط الانتخابات.. كواليس الزيارة الإجبارية لنتنياهو إلى الأمم المتحدة

↑
Exit mobile version