موقع بيان الإخبارى
كتب د/ناجح إبراهيم مقالاً بعنوان “مستشفي بهية .. رمز الطب والكرامة” وتم نشره في جريدة المصري اليوم وهذا هو نص المقال:
– تنحدر من أسرة مصرية عريقة ، عمها هو الفنان الشهير يوسف بك وهبي ، تزوجت من أحد عمالقة الهندسة والمقاولات في الوطن العربي شقيق مؤسس شركة عثمان أحمد عثمان وهو المهندس حسين أحمد عثمان .
– كانت تعشق الخير بفطرتها ، لم تتكلف يوماً لصناعة المعروف ، كانت تحب الفقراء والمساكين وتعطف عليهم وترحمهم باستمرار وبشتي صنوف العطاء.
– كانت تبكي بشدة من فرط رقتها إذا ذهبت لمستشفى عام ووجدت طبيباً أو ممرضة أو عاملاً يزجر أو يعنف مريضة ،كانت تردد علي مسامع أولادها وأحفادها “عاملوا الناس بكرامة”، فقد كفل الله للناس جميعا فقراء وأغنياء مسلمين وغير مسلمين كرامتهم الإنسانية ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ”.
– ولدت ونشأت وفي فمها ملعقة من ذهب، كانت تعيش قبل زواجها وبعده في أسر ثرية ولكنها ورثت التواضع والرحمة والعفة من أسرتها وورثتها لأولادها وأحفادها .
– سارت حياتها علي وتيرة جميلة من الرقى الديني والحضاري والإنساني والمادي، كانت إذا أعطت حفيدتها قطعة شوكولاتة ثم رأت طفلة فقيرة في الشارع تقول لحفيدتها :” أعطها نصف الشيكولاتة ، فإذا شعرت بامتعاض حفيدتها الصغيرة طمأنتها قائلة :” من أجل أن يعطيك الله خيراً منها “.
– هكذا سارت حياتها علي وتيرة السعادة والخير والإحسان حتى استيقظت فجأة علي كابوس عكر صفوهم ، فقد أصيبت فجأة بسرطان الثدي،بدأت رحلتها العلاجية الصعبة بصدر رحب ورضا كبير عن الله وقدره.
– ذهبت لأمريكا لتلقي العلاج الإشعاعي في بداية التسعينات من القرن الماضي ، لم يكن هذا الجهاز موجوداً وقتها في مصر ولا الشرق الأوسط كله ، كانت الرحلة شاقة وعسيرة ، كانت تمر بلندن في طريق عودتها لتسعد ببعض أحفادها في لندن ، سألت أسرتها وأقاربها سؤالاً ألح عليها كثيراً: ماذا يفعل المرضى الفقراء في مصر للحصول علي هذا العلاج الهام.
– عزمت علي شراء الجهاز الإشعاعي من أمريكا علي نفقتها الخاصة وأن يعالج به الفقراء مجاناً، لم تكتف بمجرد الأمنية والحلم ولكنها جمعت أولادها وكتبت وصيتها بشراء الجهاز وكل الأجهزة المماثلة للعلاج المجاني للفقراء.
– بعد موتها اجتمع أولادها الأربعة وقرروا التنازل طواعية عن ميراثهم ، وقاموا بهدم الفيلا الرائعة التي كانت تجمعهم في طفولتهم وصباهم وبناء مستشفى ضخم علي أرضها لعلاج سرطان الثدي مجانا للفقراء، ولعلاج الأغنياء كذلك رحمة بهم من السفر لأمريكا ولندن .
– وافق الجميع علي التنازل عن ميراثهم بلا نقاشات عقيمة أو جدل فارغ، وهذا درس للأشقاء الذين يتصارعون علي الفتات ويقتل بعضهم بعضاً.
– حرص الجميع علي ألا تذكر أسماؤهم فقد أوصت بإخفاء صدقتها وبدأوا مع مجلس إدارة المستشفى في البحث عن اسم للمستشفى حتى قال أحدهم نسميها مستشفى بهية ” كناية عن مصر التي يحب الجيمع أن يسميها بهية “، وافق الجميع وكانت المفاجأة أن التي أوصت بذلك وتبرعت هي السيدة ” بهية وهبي “رحمها الله فقال الجميع هذا اختيار السماء شرفها الله به دون طلب منها ولا من أولادها.
– وهكذا بدأ المستشفى العملاق بفرعه الأول في الهرم ثم توالت التبرعات حتى تم بناء الفرع الثاني للمستشفى في منطقة الشيخ زايد ، المستشفى علي أحدث طراز طبي ومعماري ، وحاصل علي أعلي درجات الجودة الطبية الأمريكية والأوروبية، ومصنف كواحد من أرقى مستشفيات علاج سرطان الثدي.
– حينما تدخل مستشفى” بهية ” وتتعامل مع أطقمها المختلفة ستعرف الروح الرائعة لصاحبة هذا الإنجاز المصري الرائع.
– بهية ليست مجرد مستشفى، إنها اللطف الجميل للمبتلين بهذا البلاء العظيم.
– مستشفى بهية هو الرحمة المهداة لمريضات اختبر الله صبرهن ورضاهن، إنها موطن الكرامة الإنسانية والدقة الطبية والاحتراف العلمي والأدب الراقي للتعامل مع مريضات صدمن في أغلي جزء من جسد الأنثي.
* هناك في ” بهية ” ستجد الدقة والنظام والنظافة والتحضر ، كل شئ مجاناً بدءً من الفحص والتحاليل والأشعات والجراحات والكيماوي ، والإشعاع.
– كل شئ هناك بالكمبيوتر، تلبس المريضة أسورة عليها كل المعلومات حتى لو استمر علاجها عشر سنوات، ليست هناك ورقة ولا دفاتر في بهية .
– كل مريضة تنادي بأجمل الألقاب وأحلي الألفاظ، لا يقرر مصير المريضة طبيب واحد ولكن عشرة أطباء مجتمعين من كل التخصصات من أعلي الكفاءات الطبية.
– كرامة المريض مقدسة ، لا يطلب منه شيء، من أراد أن يتبرع من الأثرياء يتبرع بأفضل نظام ، كل من يزور بهية يدرك عظمة ونبل وإخلاص هذه السيدة وأولادها وأحفادها القائمين علي وصيتها.
– كل التطور في مستشفى ” بهية ” جاء من التبرعات، مريض تبرع بفيلا في الساحل الشمالي ، وآخر تبرع بشقة، الجميع شعر أن ” بهية ” ليست مجرد مستشفى للسرطان بل هو بيت للإنسانية والرحمة والعطاء.
– بدأ المستشفى عام ٢٠١٥ واليوم صار من أعظم صروح الطب والإنسانية، أجري ثلث مليون فحص مبكر ، وعالج ٢٨ ألف سيدة ، وأجرى خمسة آلاف جراحة كبرى، فضلاً عن جراحات الإصلاح بعد إزالة الورم ، ٣٨ ألف حالة علاج كيماوي ، ٤٩ ألف حالة إشعاع.
– فلتسعد السيدة الصالحة ” بهية وهبي” في قبرها فقد تمنت وأوصت بشراء جهاز إشعاعي فحسب فأكرم الله نيتها الصادقة وحولها إلي أكبر مستشفى لعلاج أورام الثدي ، كرم الله للكرام ليس له حدود .
– رحم الله السيدة ” بهية وهبي” وبارك في أولادها وأحفادها وشفى الله المريضات الصابرات.
