عبد الله حسن عن الحرب الإيرانية والأمم المتحدة: أزمة تجاوزت آثارها ساحات القتال

كتب: على طه

فى مقاله المنشور فى بموقع “فيتو” تحت عنوان: “الحرب الإيرانية وتداعياتها أمام الأمم المتحدة” ؛ يضع الكاتب الكبير عبد الله حسن الحرب الإيرانية في قلب المشهد الذي انعقدت على خلفيته أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أن تداعيات المواجهة تجاوزت حدود الصراع المباشر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لتطال منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فضلًا عن انعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وينطلق حسن من فرضية أساسية مفادها أن الحرب، التي بدأت بضربة أمريكية إسرائيلية استهدفت إيران، لم تحقق حتى الآن نهاية حاسمة للصراع، وإنما فتحت سلسلة من التداعيات المتشابكة.

ويربط الكاتب بين استهداف القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وبين اتساع نطاق المواجهة وتداعياتها على المنطقة، مشيرًا إلى أن الرد الإيراني لم يقتصر على إسرائيل، وإنما امتد إلى استهداف مواقع ومصالح أمريكية في الخليج.

ومن زاوية أوسع، يرى حسن أن إسرائيل وظفت انشغال المنطقة بالحرب الإيرانية لتكثيف عملياتها العسكرية في غزة، وتوسيع دائرة المواجهة مع حزب الله ولبنان وسوريا.

وهذه النقطة تمثل أحد محاور المقال، إذ يتعامل الكاتب مع الحروب المتزامنة باعتبارها حلقات مترابطة في مشهد إقليمي واحد، وليس أزمات منفصلة.

كما يربط الكاتب بين الحرب الإيرانية والتحركات الدبلوماسية الأمريكية، ولا سيما زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس دونالد ترامب.

وفي قراءة حسن، فإن هذه الزيارة لم تكن منفصلة عن محاولة واشنطن البحث عن مخارج للأزمة الإيرانية، بالتوازي مع الملفات الأخرى التي تشكل جوهر التنافس الأمريكي الصيني.

ويولي حسن اهتمامًا خاصًا للرمزية السياسية والبروتوكولية في استقبال ترامب لشي، معتبرًا أن الحفاوة التي أحاطت بالزيارة تعكس أهمية اللحظة السياسية وطبيعة الرهان الأمريكي على الحوار مع بكين.

ومن هنا ينتقل الكاتب إلى الربط بين الحوار الأمريكي الصيني والملف الإيراني، ويطرح قراءة ترى أن أي تفاهمات بين القوى الكبرى يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على مسار الحرب.

أما المحور الآخر في المقال، فيتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يربط حسن بين وضعه السياسي الداخلي وصورته على الساحة الدولية.

ويستند الكاتب إلى مشهد مغادرة عدد كبير من الوفود قاعة الجمعية العامة أثناء كلمة نتنياهو، ليعتبر أن هذا المشهد يعكس حجم الاعتراض الدولي على سياسات الحكومة الإسرائيلية، ويرى أنه قد تكون له انعكاسات على وضع نتنياهو السياسي في الداخل الإسرائيلي.

وهنا تبرز سمة أساسية في قراءة عبد الله حسن؛ فهو لا يتناول الحرب الإيرانية باعتبارها مواجهة عسكرية فقط، وإنما يقرأها من خلال ثلاث دوائر متداخلة: الحرب وتأثيراتها الإقليمية، التحركات الدبلوماسية للقوى الكبرى، والانعكاسات السياسية الداخلية على أطراف الصراع.

وفي المحصلة، يقدم حسن رؤيته للحرب باعتبارها أزمة مفتوحة لم تتوقف آثارها عند ساحات القتال، بل انتقلت إلى الأمم المتحدة، وأسواق الطاقة، والعلاقات الأمريكية الصينية، ومستقبل الترتيبات الإقليمية، والحسابات السياسية داخل إسرائيل. ومن ثم فإن أهمية المقال، في قراءته، تكمن في محاولة جمع هذه المسارات المختلفة داخل صورة واحدة للصراع وتداعياته.

طالع المزيد: عبد الله حسن يحلل «تهديدات ترامب فى نيويورك»: تصعيد على المنصة وتفاوض فى الكواليس

↑
Exit mobile version