قبل أسابيع من انتخابات إسرائيل.. تغيير قواعد الشراكة يهدد معسكر نتنياهو

لليكود يرفض التنازل عن حقيبتي «الهوية» في الحكومة المقبلة

كتب: على طه

قبل نحو شهر من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، دخلت العلاقة بين بنيامين نتنياهو وحلفائه من اليمين مرحلة جديدة من التفاوض المبكر على شكل الحكومة المقبلة، بعدما رفع وزير الأمن القومي ورئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير سقف مطالبه، معلنًا أنه سيطالب لنفسه بحقيبة الدفاع، فيما يريد حقيبة العدل لعضو الكنيست تالي غوتليب، التي انضمت إلى قائمته الانتخابية بعد مغادرتها حزب الليكود.

وجاء الإعلان في 22 سبتمبر خلال مؤتمر صحفي عقده بن غفير وغوتليب في القدس، حيث عرضا الخطوط الرئيسية لما وصفاه ببرنامجهما للحكومة المقبلة، بما في ذلك تغييرات واسعة في السياسات الأمنية والقضائية.

اجتماع في الكيريا.. محاولة لمنع مزيد من التشتت

تزامن ذلك مع اجتماع جمع نتنياهو ببن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مقر وزارة الدفاع «الكيريا» في تل أبيب، في ظل ضغوط متزايدة داخل معسكر اليمين لمنع تشتت أصوات الناخبين بين قوائم متنافسة.

وبحسب تقرير إسرائيلي نشر في 23 سبتمبر، ناقش الاجتماع سبل التنسيق بين الأطراف الثلاثة في مواجهة دخول قوى جديدة إلى السباق الانتخابي، ولا سيما قائمة «عمك إسرائيل» التي يقودها العميد احتياط عوفر وينتر. ووفق التقرير نفسه، جاء اللقاء بعد أيام من خلافات علنية بين نتنياهو وبن غفير حول شكل التحالفات الانتخابية داخل اليمين.

وكان نتنياهو قد ضغط خلال الأسابيع السابقة باتجاه توحيد القائمتين اللتين يقودهما بن غفير وسموتريتش، محذرًا من أن انقسام الأحزاب الصغيرة قد يؤدي إلى ضياع أصوات لا تتحول إلى مقاعد في الكنيست بسبب نسبة الحسم البالغة 3.25%. لكن بن غفير رفض خوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع سموتريتش، وأعلن أن القرار نهائي.

وهكذا، فإن اجتماع الكيريا لا يبدو منفصلًا عن أزمة أوسع تتعلق بكيفية إدارة نتنياهو لمعسكر انتخابي متعدد الأحزاب والمصالح، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على السياسات، وإنما امتد إلى شكل القوائم الانتخابية وتقاسم النفوذ داخل أي حكومة مقبلة.

بن غفير يطالب بالدفاع.. لماذا الآن؟

في مؤتمره الصحفي، أعلن بن غفير أنه سيطالب بمنصب وزير الدفاع في الحكومة المقبلة، مبررًا ذلك بالحاجة، من وجهة نظره، إلى تغيير التصور الأمني الإسرائيلي وتعيين شخصية من خارج المسار التقليدي للقيادة العسكرية.

وطرح رئيس «عوتسما يهوديت» برنامجًا يتضمن تشجيع ما وصفه بـ«الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية، وتغيير قواعد الاشتباك، ومنح الجنود مزيدًا من الدعم، فضلًا عن تعديلات على ما وصفه بـ«الكود الأخلاقي» للجيش.

كما أعلن أنه إذا تولى حقيبة الدفاع، فإنه يريد أن يحل محله في وزارة الأمن القومي عضو حزبه إسحاق فاسرلاف، بما يعني إعادة توزيع أدوار داخل الحزب نفسه.

وبذلك، فإن المطالبة لا تتعلق بحقيبة وزارية فحسب، وإنما ترتبط بالسياسات التي يقول بن غفير إنه يريد تنفيذها من موقع وزير الدفاع.

غوتليب والعدل.. المعركة الثانية

أما حقيبة العدل، فيريد بن غفير منحها لتالي غوتليب، التي تشغل المركز الثاني في قائمة «عوتسما يهوديت».

وقد عرضت غوتليب برنامجًا يتضمن إقالة المستشارة القانونية للحكومة فور تشكيل الحكومة المقبلة، وإعادة صياغة آليات اختيار قضاة المحكمة العليا، وتقليص بعض صلاحيات المحكمة العليا، وإجراء تغييرات في العلاقة بين النيابة العامة والسلطة التنفيذية.

وتكتسب المطالبة بالحقيبة أهمية خاصة لأنها تأتي في قلب الصراع الإسرائيلي المستمر حول حدود سلطة الحكومة والسلطة القضائية، وهو الصراع الذي كان أحد أبرز الملفات الداخلية في إسرائيل منذ طرح حكومة نتنياهو خطتها للإصلاح القضائي عام 2023.

ومن ثم، فإن الجمع بين وزارة الدفاع لقيادة بن غفير ووزارة العدل لغوتليب يعني أن المطالب التي طرحتها «عوتسما يهوديت» تتناول في الوقت نفسه المؤسستين الأكثر ارتباطًا بالسياسة الأمنية وبنية النظام القانوني الإسرائيلي.

الليكود يضع حدودًا للشراكة

لم يتأخر رد الليكود.

فبحسب تقارير إسرائيلية، أبلغت مصادر في الحزب بن غفير بأن المطالبة بحقيبتي الدفاع والعدل مرفوضة، معتبرة أن الوزارتين من الحقائب الأساسية التي تحدد هوية الحكومة ومسؤوليتها، وأن الحزب لا ينوي تسليمهما إلى شريك ائتلافي.

وتكشف هذه المواجهة عن نقطة أساسية في المفاوضات المحتملة بعد الانتخابات: حجم القوة الانتخابية التي ستملكها كل كتلة لن يكون العامل الوحيد، بل ستلعب مطالب الأحزاب الصغيرة وشروطها دورًا في تحديد شكل الائتلاف وتوزيع الحقائب السيادية.

وتشير تقارير أخرى إلى أن الليكود يخشى كذلك من التداعيات الدبلوماسية المحتملة لتولي بن غفير وزارة الدفاع، بما في ذلك ردود الفعل الإقليمية والدولية.

من شريك ائتلافي إلى طرف يضع شروطًا؟

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من إعادة تموضع الأحزاب اليمينية قبل الانتخابات.

فبن غفير، الذي كان في الانتخابات السابقة جزءًا من قائمة مشتركة مع سموتريتش، قرر هذه المرة خوض الانتخابات بصورة منفصلة، رغم ضغوط نتنياهو لتوحيد القوائم. وأكد حزبه أن القرار نهائي.

وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى منع تفكك المعسكر الذي يعتمد عليه سياسيًا، في ظل نظام انتخابي يجعل عبور نسبة الحسم شرطًا للحصول على تمثيل في الكنيست. وكانت رويترز قد أشارت في سبتمبر إلى أن نتنياهو بذل جهودًا لتوحيد قوائم اليمين، بينما ظل بعض حلفائه متمسكين بخوض السباق بصورة مستقلة.

وتُظهر استطلاعات الرأي المنشورة حتى 23 سبتمبر أن خريطة المنافسة الانتخابية لا تزال متحركة، ولذلك ينبغي التعامل مع أرقام الاستطلاعات باعتبارها قياسات لحظة انتخابية وليست نتائج انتخابية.

ماذا تكشف أزمة الحقائب؟

المشهد الحالي يقدم مؤشرًا على أن المفاوضات داخل اليمين الإسرائيلي بدأت قبل الانتخابات نفسها.

فنتنياهو يحتاج إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من تماسك معسكره، بينما يسعى بن غفير إلى تثبيت موقع حزبه كلاعب مستقل قادر على التفاوض على حقائب وسياسات رئيسية. وفي الوقت نفسه، يحتفظ سموتريتش بأجندته السياسية ومطالبه الخاصة، فيما ظهر منافسون جدد داخل المجال الانتخابي اليميني.

لكن من المهم عدم القفز من هذه الوقائع إلى استنتاج بأن موازين القوة قد حُسمت؛ فالانتخابات لم تُجرَ بعد، ولا يمكن معرفة شكل الائتلاف المقبل أو توزيع الحقائب إلا بعد ظهور النتائج وإجراء المفاوضات الائتلافية.

ومع ذلك، فإن رفع بن غفير سقف مطالبه من حقيبة الأمن القومي التي يشغلها حاليًا إلى حقيبة الدفاع، بالتوازي مع المطالبة بوزارة العدل لحليف سياسي له، يمثل انتقالًا واضحًا من المشاركة في حكومة نتنياهو إلى طرح شروط مسبقة بشأن طبيعة الحكومة المقبلة، وهنا تتجاوز القضية مجرد صراع على حقيبتين وزاريتين؛ إذ تعكس النقاش الأوسع داخل اليمين الإسرائيلي حول من يملك حق تحديد الاتجاه الأمني والقضائي للحكومة المقبلة، ومدى قدرة نتنياهو على الحفاظ على تماسك المعسكر الذي يعتمد عليه سياسيًا.

طالع المزيد: تراجع الدعم الدولي وضغوط الانتخابات.. كواليس الزيارة الإجبارية لنتنياهو إلى الأمم المتحدة

↑
Exit mobile version