كتب: ياسين عبد العزيز
شهدت الصادرات الزراعية المصرية خلال السنوات الأخيرة توسعًا في حجم الإنتاج والأسواق المستقبلة للحاصلات المصرية، مع انتقال القطاع من الاعتماد على تصدير المحاصيل التقليدية إلى منظومة تستند إلى الرقابة والجودة والتكويد وفتح أسواق جديدة، لتصبح المنتجات الزراعية المصرية حاضرة في أسواق عربية وأوروبية وآسيوية متعددة.
7.4 مليارات دولار قيمة الصادرات الرقمية المصرية في 2025
وارتفعت قيمة الصادرات الزراعية المصرية الطازجة والمصنعة إلى أكثر من 11.5 مليار دولار، بينما تجاوز حجم الصادرات الزراعية الطازجة 9.2 مليون طن، ووصلت المنتجات المصرية إلى أكثر من 176 دولة حول العالم، وفق البيانات الواردة في المادة، لتتوسع خريطة الأسواق أمام المحاصيل المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت مؤشرات القطاع عن تنوع واضح في قائمة الحاصلات الموجهة للتصدير، حيث تجاوزت صادرات الموالح 2 مليون طن، بينما حافظ البرتقال على موقعه كأحد أبرز المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، مع استمرار مصر كأكبر مصدر عالمي له وفق البيانات الواردة، مستفيدًا من زيادة الإنتاج وتطور عمليات الفرز والتعبئة والتداول.
وتصدرت البطاطس الطازجة كذلك قائمة الحاصلات التصديرية، بعدما تجاوزت صادراتها 1.3 مليون طن، ونجحت في الوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وروسيا ودول الخليج، بينما سجلت البطاطا الحلوة نحو 328 ألف طن، وبلغت صادرات الفاصوليا الطازجة والجافة نحو 312 ألف طن.
وحققت محاصيل أخرى حضورًا متزايدًا في الأسواق الخارجية، من بينها البصل الطازج الذي وصلت صادراته إلى نحو 282 ألف طن، إلى جانب العنب والرمان والمانجو والفراولة، لتتنوع المنتجات التي تدخل ضمن منظومة التصدير الزراعي، ولا تقتصر على الموالح والبطاطس فقط.
وارتبط هذا التوسع بتطوير منظومة الرقابة على المنتجات الزراعية قبل تصديرها، حيث أصبح تكويد المزارع التصديرية من الإجراءات الأساسية التي تسمح بتتبع المنتج ومعرفة مصدره ومراحل إنتاجه، إلى جانب متابعة استخدام المبيدات والمخصبات وفق الضوابط المحددة.
وساعدت منظومة التكويد على ربط مراحل الإنتاج بالرقابة والتتبع، مع زيادة اهتمام الأسواق المستوردة بسلامة الغذاء والحدود المسموح بها لمتبقيات المبيدات، كما دعمت المعامل المتخصصة في تحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة عمليات الفحص والتأكد من مطابقة المنتجات للاشتراطات المطلوبة.
وتوسعت جهود فتح أسواق جديدة أمام الحاصلات الزراعية المصرية، بعدما تحركت الجهات المعنية للوصول إلى أسواق ذات اشتراطات فنية وحجرية مشددة، وشملت هذه التحركات دولًا مثل اليابان والمكسيك وفنزويلا والفلبين والبرازيل، إلى جانب الأسواق التقليدية التي تستقبل المنتجات المصرية.
وتمنح زيادة عدد الأسواق المتاحة أمام الصادرات الزراعية فرصًا أكبر أمام المصدرين لتوزيع منتجاتهم على وجهات مختلفة، كما تقلل الاعتماد على سوق واحدة، وتتيح التعامل مع التغيرات المتعلقة بالطلب والأسعار والاشتراطات التي تفرضها الأسواق الدولية على المنتجات الزراعية.
وتدعمت القدرة الإنتاجية للصادرات من خلال التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي وزيادة الرقعة المزروعة، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات مثل الدلتا الجديدة وتوشكى الخير والتوسع في الصوب الزراعية، بما يستهدف زيادة الإنتاج واستغلال الموارد المتاحة ورفع كفاءة استخدام الأرض والمياه.
واستهدفت هذه المشروعات زيادة القدرة على إنتاج المحاصيل المطلوبة للتصدير، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة ونظم الري والزراعة التي تساعد على رفع الإنتاجية، لتصبح زيادة المساحات المزروعة مرتبطة أيضًا بإنتاج محاصيل تتوافق مع المواصفات التي تحتاجها الأسواق الخارجية.
وتتطلب عملية التصدير الحفاظ على جودة المحصول بعد خروجه من المزرعة، حيث تمثل عمليات الفرز والتعبئة والتبريد والنقل جزءًا أساسيًا من منظومة وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية، خاصة بالنسبة للحاصلات سريعة التلف التي تحتاج إلى التعامل معها وفق ضوابط محددة للحفاظ على جودتها.
وتحتاج محاصيل مثل الفراولة والعنب والموالح إلى سلسلة تبريد متكاملة تبدأ من مرحلة الحصاد وتمتد حتى وصول المنتج إلى السوق المستهدف، كما يؤدي خفض الفاقد أثناء النقل والتداول إلى الحفاظ على جودة المحصول وتحسين فرصه في المنافسة وتحقيق عائد أفضل للمصدر والمزارع.
وتواجه الصادرات الزراعية خلال المرحلة المقبلة تحديات تتعلق بزيادة القيمة المضافة للمنتجات، حيث لم تعد زيادة الكميات وحدها كافية لتحقيق نمو مستدام، ويبرز التصنيع الزراعي كأحد المسارات التي يمكن من خلالها التوسع في التجفيف والتجميد والتصنيع والتعبئة وطرح المنتجات في أسواق متنوعة.
وتفرض التغيرات المناخية كذلك الحاجة إلى استخدام واستنباط أصناف زراعية أكثر قدرة على تحمل ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه، مع الحفاظ على مستويات الإنتاج والجودة المطلوبة للتصدير، وهو ما يربط مستقبل القطاع بتطوير أساليب الزراعة واختيار المحاصيل المناسبة للظروف الجديدة.
وتزداد أهمية الاستدامة في الأسواق الأوروبية، مع ارتفاع الاهتمام بالبصمة الكربونية وتأثير عمليات الإنتاج والنقل والتعبئة على البيئة، وهو ما يجعل تطوير وسائل النقل وسلاسل الإمداد ومواد التعبئة الأقل تأثيرًا على البيئة جزءًا من متطلبات المنافسة خلال الفترة المقبلة.
وتغيرت خريطة الصادرات الزراعية المصرية من التركيز على خروج المحصول من الحقل إلى بناء سلسلة متكاملة تبدأ من المزرعة والتكويد والرقابة، وتمتد إلى الفرز والتعبئة والتبريد والنقل، وتنتهي بمنتج يستوفي اشتراطات أسواق متعددة، مع استمرار العمل على زيادة القيمة الاقتصادية للحاصلات المصدرة.
