كتب: ياسين عبد العزيز
شهدت الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر للتعدين 2026، التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي صباح اليوم بالعاصمة الجديدة، مشاركة عدد من قيادات كبرى شركات ومؤسسات التعدين العالمية، واستعرض المشاركون رؤيتهم لمستقبل القطاع في مصر، وما تشهده بيئة الاستثمار من إصلاحات تستهدف دعم أعمال الاستكشاف والإنتاج وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.
حزمة تحفيزية لتعزيز إنتاج البترول والغاز وتنشيط الاستثمار في قطاع التعدين
وأكد ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو جولد أشانتي، أن الإصلاحات التي شهدها قطاع التعدين خلال العامين الماضيين ساعدت في تهيئة بيئة مناسبة للاستثمارات طويلة الأجل، مشيرًا إلى تطوير قانون التعدين، وتحديث الشروط المالية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإنشاء هيئة اقتصادية مستقلة، باعتبارها إجراءات دعمت كفاءة بيئة الأعمال.
وأوضح كالديرون أن قرار أنجلو جولد أشانتي دخول السوق المصرية في نوفمبر 2024، من خلال الاستحواذ على شركة سنتامين المالكة لمنجم السكري، جاء بعد دراسة للإمكانات الجيولوجية والكوادر البشرية والبنية الأساسية ومستوى الدعم الحكومي، مؤكدًا أن الشركة تنظر إلى مصر باعتبارها إحدى الوجهات الاستثمارية ذات الأولوية، وتعتزم التوسع في أنشطة الاستكشاف خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن منجم السكري يمثل أحد المؤشرات على الإمكانات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر، موضحًا أن وجود مكمن كبير للذهب يمكن أن يدعم البحث عن مكامن أخرى في المناطق المحيطة، خاصة مع استمرار محدودية أعمال الاستكشاف باستخدام التقنيات الحديثة في مناطق من الصحراء الشرقية.
وكشف كالديرون عن تقدم الشركة بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، تغطي مساحة تزيد على 3 آلاف كيلومتر مربع، فيما تعتزم تخصيص ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف خلال عام 2027، مع استخدام تقنيات الخرائط بالأقمار الصناعية والمسح الجيوفيزيائي الجوي وتكنولوجيا الحفر.
وأضاف أن منجم السكري يمثل الركيزة الأساسية لوجود الشركة في مصر، ويعمل من خلال شراكة بالمناصفة مع الدولة المصرية عبر هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، مشيرًا إلى أن المنجم أنتج أكثر من 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ بدء الإنتاج عام 2009.
وأوضح أن إنتاج منجم السكري خلال عام 2025 بلغ نحو 500 ألف أوقية، بينما تجاوزت العوائد التي حصلت عليها مصر 590 مليون دولار خلال عام واحد، مؤكدًا أن الشركة تعمل بالتعاون مع الحكومة المصرية على تنفيذ حملة حفر جديدة تستهدف إطالة عمر المنجم وزيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
ولفت كالديرون إلى أن العمالة المصرية تمثل 97% من إجمالي القوى العاملة في منجم السكري، معتبرًا أن الكفاءات الفنية والعمالة الماهرة من العناصر التي تدعم أعمال التعدين في مصر، كما أشار إلى دور البنية الأساسية في خفض تكلفة الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج مقارنة ببعض الأسواق التعدينية الجديدة في المنطقة.
وأكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا-أفريقيا للمعادن والطاقة AAMEG، التي تضم نحو 100 شركة أسترالية، أن مصر تمر بمرحلة تستهدف دعم نمو قطاع التعدين، مشيرًا إلى تزايد التعاون بين مصر وأستراليا في هذا المجال، وإلى الاتصالات التي أجراها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية مع وزارة البترول والثروة المعدنية ومسؤولي التعدين لبحث فرص الاستثمار.
وأوضح هوراك أن ارتفاع الطلب العالمي على الموارد الطبيعية والمعادن الاستراتيجية، بالتزامن مع التحولات التي تشهدها الأسواق، يفتح مجالات جديدة أمام الدول وشركات التعدين، مشيرًا إلى أهمية تحويل الخطط المطروحة إلى مشروعات واستثمارات فعلية، مع إتاحة مساحة أكبر أمام الشركات الناشئة والمتوسطة للمشاركة في أعمال الاستكشاف والبحث عن الذهب.
وأشار روهيتش داوان، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM، إلى أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن أن تدعم تطوير قطاع التعدين، من بينها الإمكانات الجيولوجية والكوادر البشرية والبنية الأساسية وشبكات النقل وإمدادات الطاقة، إلى جانب موقعها الذي يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر.
وأكد داوان أهمية مواصلة الإصلاحات المتعلقة بالمعرفة والقدرات الجيولوجية والبنية الأساسية والوصول إلى الأسواق، إلى جانب تعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية، موضحًا أن نجاح قطاع التعدين يحتاج إلى قدرات فنية قوية وإدارة فعالة للتكاليف وكفاءات بشرية، مع وجود رؤية مستمرة لتطوير القطاع.
وأضاف أن فرص مصر لا تقتصر على إنتاج المعادن، وإنما تمتد إلى إنشاء مركز متكامل للمعادن الحيوية والاستراتيجية، مستفيدة من القاعدة الصناعية الموجودة، موضحًا أن الاستثمار في التكرير والمعالجة يمكن أن يرفع القيمة المضافة للثروات المعدنية ويدعم تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالمعادن.
وأكدت نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والتعدين بمجموعة البنك الدولي، أن منتدى مصر للتعدين يمثل منصة للحوار والتعاون بشأن مستقبل القطاع، مشيرة إلى أن الإصلاحات التي تنفذها مصر توفر أساسًا لمزيد من التعاون والاستثمار، مع استمرار العمل على دعم تنافسية قطاع التعدين وزيادة فرص الأعمال.
وأوضحت ثابار أن البنك الدولي يعمل على دعم توجهات تطوير التعدين من خلال بناء الشراكات وتشجيع الاستثمار ومساندة الإصلاحات التي تستهدف خلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد، مشيرة إلى أن مصر تستطيع تحويل الإصلاحات والرؤى المطروحة إلى إجراءات عملية تساعد على جذب استثمارات جديدة وتوسيع الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك عددًا من المقومات التي تدعم تنافسية التعدين، من بينها التكاليف التنافسية والبنية الأساسية وفرص الاستثمار الخاص المسؤول عبر مراحل سلسلة القيمة المختلفة، مؤكدة أن تطوير القطاع يمكن أن يرتبط بفرص للنمو الاقتصادي وتنويع الأنشطة، مع استمرار التعاون بين الحكومة والمستثمرين وشركاء التنمية.
ويأتي انعقاد منتدى مصر للتعدين 2026 بالتزامن مع تحركات تستهدف توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين، حيث استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي ألبرتو كالديرون على هامش افتتاح المنتدى، وناقش الجانبان تطورات أعمال الشركة وخططها المستقبلية للتوسع، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الاستكشاف والتعدين وزيادة الاستثمارات.
