موقع بيان الإخبارى
كتب د/ناجح إبراهيم مقالا بعنوان “أدباء ديروط.. واللواء حمدي البطران” وتم نشره في جريدة الوطن:
– بلدتنا العريقة ديروط تعج بالأدباء والشعراء منذ الأربعينات وحتى اليوم، ومن أشهر شعرائها حافظ إبراهيم، ومن أهم كتابها الصحفى الشهير محمد حسنين هيكل.
– وقد أحصى مؤرخ ديروط الشهير أ/ صلاح إبراهيم عدد الأدباء والشعراء الذين خرجتهم ديروط بأنه يجاوز الألف، ويعود ذلك للطفرة العلمية والتعليمية الرائدة التى رعاها ونماها المرحوم/ أحمد باشا قرشى صاحب الأفضال العظيمة على مدينة ديروط، والذى أنشأ قرابة نصف مدارس ديروط على نفقته الخاصة، وقد درست وعشت فى إحداها وزرت معظم هذه المدارس، وكان معظمها أشبه بالمدارس الأوروبية، كما يعود الفضل معه إلى طوسون باشا أبوجبل، حفيد والى مصر محمد على باشا، والذى تبرع بمعظم أرضه لبناء النصف الثانى من مدارس ديروط، ومنها مدرسة أبوجبل الابتدائية النموذجية، وهى فى منظومتها تشبه الكليات الجامعية، وكانت مكاناً لتدريب طلاب المعلمين ففيها مسرح ومعمل ومدرّج وحدائق وملاعب كرة ومكتبة وأماكن للأنشطة.
– وقد كنا نجرى تجارب الكيمياء والأحياء فى معامل ومدرجات ومتاحف المدرسة الإعدادية، فضلاً عن كل المسابقات.
– كما تعود النهضة العلمية فى ديروط لرعاية عمدة ديروط خريج أكسفورد أ/ على كيلانى، وكان أديباً ومؤرخاً وقصاصاً، وكان يجرى مناظرات شعرية وأدبية ولغوية، كما يقرر مؤرخ ديروط الأديب/ صلاح إبراهيم، الذى كان مرشحاً للكتابة بالأهرام لولا الظروف القاهرة التى ألمت بأسرته وحرمته من النبوغ فى مجالات كثيرة.
– وأكثر أدباء ديروط وشعرائها لم يتمكنوا من طبع ونشر إنتاجاتهم الأدبية باستثناء عدد محدود لا يتجاوز أصابع اليدين، ومن أشهرهم الأديب شحاتة عزيز الذى ألف عدة قصص، أشهرها «الجبل الشرقى»، و«كفر الهلالى».
– ومنهم محمد مستجاب الكاتب الساخر الشهير، وكان يكتب فى مجلة «العربى» الكويتية، أشهر وأقوى مجلة ثقافية عربية، والتى يمتد عمرها لأكثر من ٥٠ عاماً.
– ومنهم الشاعر والأديب شحاتة عرابى وابنه أسامة عرابى مدير المراجعة الأدبية واللغوية فى مؤسسة الشروق العريقة.
– ومنهم اللواء مهندس/ حمدى البطران الذى انتقل إلى الرفيق الأعلى منذ أيام، تاركاً وراءه إرثاً أخلاقياً جميلاً وعدداً وافراً من الروايات والقصص التى مزجت بين التوثيق وأدب الرواية وأشهرها «يوميات ضابط فى الأرياف»، والذى حكى فيه تجربة مدينة ديروط مع أحداث التسعينات الأليمة، مازجاً بين التوثيق الأمين والأدب الجيد.
– وقد حاول الراحل قدر طاقته تقليد الأديب توفيق الحكيم فى «يوميات نائب فى الأرياف»، ولكن بأسلوب يميل إلى التوثيق، وقد سبّبت له هذه الرواية متاعب مهنية كثيرة تجاوزها الرجل بصبر وحكمة.
– وكان اللواء/ حمدى البطران صديقاً لأسرتنا، خاصة لمؤرخ ديروط أ/ صلاح إبراهيم، وكنا جميعاً نلعب الكرة ونحن صغار يومياً فى استاد ديروط الرياضى.
– وكان اللواء/ البطران واحداً من أمهر لاعبى كرة القدم ولولا أنه اتجه للأدب الذى لا ينفع أحداً لكان من أشهر لاعبى الكرة، وكان معه الحاج مخيمر، أ/ شيبان وسليم محمد سليم، اللواء/ ناجى، ود/ طارق عبدالمنعم، وغيرهم من أمهر اللاعبين، ومنهم محمد تروسية الذى أحرز هدفاً فى الأهلى.
– ترك البطران الكرة واهتم بالشرطة مع الأدب، حتى صار عضواً باتحاد الكتاب ونادى القصة بالقاهرة.
– من أهم رواياته اغتيال مدينة صامتة، ضوضاء الذاكرة، خريف الجنرال، كل شىء هادئ فى الجنوب، «المصفقون» وهى مجموعة قصصية، وحصل على جوائز كثيرة.
– بعد خروجه للمعاش كان يلبس الجلابية الصعيدى ويعيش حياة بسيطة متواضعة يألف الناس ويألفونه، يحب الناس ويحبونه، لا يرى نفسه.
– كان البطران يحمل روحاً وثابة وقلماً قوياً وتواضعاً غير محدود، كان يستقى رواياته من أحداث الصعيد الأليمة وتوتراته العصيبة وملفاته الساخنة، وأحزانه الكثيرة.
– رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وخالص العزاء لأسرته الكريمة، وعلى رأسها ابنه المستشار محمد، والعزاء الأكبر للأدب الوثائقى فى مصر والعالم العربى.
