كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت الفنانة نيكول آيزنمان، وهي فنانة يهودية، عن تفاصيل مرتبطة بأعمالها ومواقفها تجاه ما يحدث في غزة، موضحة أن تجربتها مع الضغوط التي تعرضت لها بعد توقيع رسالة مفتوحة حول فلسطين انعكست على عمل فني يحمل اسم “المزاد” ويمتد إنتاجه بين عامي 2024-2025.
شهيد وإصابة أطفال في غارة إسرائيلية على شقة سكنية بغزة
وأوضحت آيزنمان أن لوحة “المزاد” استندت جزئيا إلى التداعيات التي واجهتها بعد توقيع الرسالة المفتوحة التي نشرتها مجلة “آرتفورم” وموقع “إي-فلكس”، والتي وقع عليها آلاف الفنانين، وتناولت دعم “تحرير فلسطين” عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، وما ترتب عليها من ردود فعل داخل الأوساط الفنية.
وأشارت الفنانة إلى أن بعض هواة جمع الأعمال الفنية هددوا ببيع أعمالها، وهو ما ارتبط لديها بفكرة تحويل سوق الفن إلى قاعة محكمة يجري فيها تقييم الفنان والحكم على مستقبله، بينما يظهر الفنان داخل اللوحة معزولا خلف حاجز خشبي ودون القدرة على تقديم شهادته أو الدفاع عن موقفه.
وذكرت آيزنمان، خلال مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” بمناسبة معارضها الجديدة في لندن، أن تجربتها مع الرسالة والضغوط التي أعقبت توقيعها عليها كانت من بين العوامل التي شكلت خلفية العمل الفني، وربطت بين ما تعرضت له وبين الطريقة التي قدمت بها سوق الفن داخل اللوحة.
وتجسد لوحة “المزاد” أسلوب آيزنمان الذي يجمع بين العناصر الشخصية والسياسية في معالجة فنية، بينما ظل المعنى المباشر للعمل محل تساؤل إلى أن كشفت الفنانة عن الظروف التي أحاطت به، موضحة الصلة بين اللوحة وتجربتها بعد التوقيع على الرسالة المفتوحة.
وأضافت الفنانة أن الرسالة التي شارك في توقيعها آلاف الفنانين أثارت حالة من الاستياء لدى عدد من تجار وجامعي الأعمال الفنية، كما تعرض فنانون آخرون لضغوط دفعت بعضهم إلى سحب توقيعاتهم على الرسالة خلال الفترة التالية لنشرها.
وأكدت آيزنمان أن كثيرا من العاملين في المجال الفني يترددون في الوقت الحالي في تناول موضوع الدمار في غزة، بسبب الخشية من ردود الفعل العنيفة التي قد تواجههم، وربطت هذا التردد بالمناخ الذي تشكل داخل الوسط الفني عقب المواقف والبيانات المتعلقة بالحرب.
واستحوذ متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) على لوحة “المزاد” ضمن مجموعته، وفقا لتقارير إعلامية، في وقت شهد فيه المتحف نفسه تظاهرات واعتصامات متكررة من نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، احتجاجا على استثمارات بعض أعضاء مجلس إدارة المتحف.
وأبدت آيزنمان ترحيبها بوصول اللوحة إلى المجموعة الدائمة لمتحف الفن الحديث في نيويورك، لكنها قالت إنها فوجئت بالاقتناء، مشيرة إلى أنها لا تعرف الطريقة التي عُرض بها العمل على مجلس إدارة المتحف قبل اتخاذ قرار ضمه إلى المجموعة.
وأعربت الفنانة عن تساؤلاتها بشأن إمكانية عرض اللوحة أمام الجمهور داخل المتحف مستقبلا، في ظل عدم معرفتها بكيفية تعامل مجلس الإدارة مع العمل، رغم انتقاله بالفعل إلى المجموعة الدائمة للمتحف بعد اقتنائه.
