عاطف عبد الغنى يكتب: وجهة نظر خائن.. انظر من يتحدث؟!

كيف تحول الباحث الأميركي من مهيج لـ«فوضى الربيع» إلى بوق لـ«ثقافة السلام الصهيونية»؟

موقع بيان الإخبارى

الصيغة الشائعة لعبارة: «الخيانة ليست وجهة نظر» تُنسب إلى القائد والجنرال الفرنسي الشهير شارل ديجول، أما الصياغة العربية الأشهر للعبارة فجاءت في سياق فلسطيني على لسان المقاوم صلاح خلف (أبو إياد) حين قال: «أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر».. وعلى خارطة بلادنا العربية – للأسف – انتشر الخونة يمررون خياناتهم على أنها وجهات نظر تحتمل المناقشة أو التصديق.. والمدعو عمرو حمزاوى واحد من هؤلاء.

وفى بحثه الدؤوب عن دور يطل حمزاوى بوجهه فى المشهد الإقليمي المعقد بين الحين والآخر، أو قل عادت قناة الجزيرةلعادتها القديمة، تمنحه هو ونفر من المرتزقة والمأجورين فرصة لطرح خياناتهم مدفوعة الأجر، فى محاولة لاستنساخ ذات المخطط الذى أوصل العرب لأتون النار الذى لا ينثنى يشوى أجسادهم بقنابل العدةو الإسرائيلى التى يزوده بها الصديق الأمريكى.

عمرو حمزاوى متحدثا فى الجزيرة

حمزاوى والجزيرة “القناة” يحاولان إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، دون إدراك لخطورة اللحظة، أو الثمن الذى سيدفعه الخونة ممن يحملون – للأسف – أسماء وأزياء عربية أو عروبية، ويعتنقون فى ضمائرهم الخربة أفكارا صهيونية.

عاد ابن حمزاوى يطل ضمن وجوهٌ تدعي “العقلانية والمهنية” كدأب ابن عيسى ومن على شاكلتهما لتمرير أجندات خطيرة تستهدف تزييف وعي الشعوب العربية وتجريدها من ثوابتها القومية والأمنية.

وفى هذا السياق بثت مؤخرا شاشة “الجزيرة” مواجهة أكدت مجددا زيف أقنعة حمزاوي؛ وفى هذه المواجهة هاجم الأخير بحدة وشدة أستاذ العلوم السياسية الإيراني د. حسن أحمديان لمجرد تناول الأخير العدوان الإسرائيلي على غزة والجنوب اللبناني، محاولاً مصادرة حقه في الحديث بذريعة “جنسيته غير العربية”.. أحمديان إيرانى لكن غزة ولبنان عربيتان.. جغرافيا وعرقيا، تتعرضان منذ سنوات ويوميا لوجبات تعذيب من إسرائيل لا يطيقها بشر، وعدوان وحشى بربرى.. وإذا لم تكن عربى الهوى أو العقيدة يا حمزاوى فكن على الأقل إنسانا.

لإنعاش الذاكرة: من هو؟

عمرو حمزاوي، الذى يسبق اسمه حرف الدال، ويحمل الجنسية الألمانية، هو ممثل “معهد كارنيغي الأميركي للسلام” بالشرق الأوسط، وهو أحد أخطر المعاهد “الثنك تانك” المتورطة فى مخطط “الفوضى” العربية الموسومة بـ “الربيع”.

وشهدت مسيرة حمزاوى التحول من أدوار التهييج الميداني والتنظيري لإسقاط المؤسسات الوطنية أثناء ما يُسمى بـ “الربيع العربي”، إلى موقع الواعظ الرقمي والمحلل الفضائي الذي يروّج – الآن – لسرديات تستهدف ضرب الروافد المقاومة في المنطقة وتكريس الرؤية الأميركية-الصهيونية.

حمزاوي في الأرشيف الأميركي

والباحث فى أرشيف السياسة الأمريكية قبل سنوات الفوضى بشأن المدعو عمرو حمزاوى سوف يجد تلك البرقيات الواردة في تسريبات «ويكليكس» بشأن نشاط الدبلوماسية الأميركية بالقاهرة والمنطقة، ويتأكد أن صعود عمرو حمزاوي لم يكن محض مصادفة أكاديمية، بل جاء ضمن هندسة دقيقة أدارتها مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية لتشكيل ما تقدمه لمجتمعنا المصرى على أنهم نخبة سياسية بديلة، وكذلك للعالم العربي

الارتباط بمراكز الفكر الأميركية (Carnegie Endowment)

وتكشفت وثائق ويكيليكس – أيضا – الخاصة بتقييمات السفارة الأميركية بالقاهرة (في الفترة من 2007 إلى 2010) أن السفارة والجهات المعنية بواشنطن اعتمدت على لقاءات دورية ومستمرة مع حمزاوي باعتباره “مصدراً تحليلياً مركزياً” لمتابعة وتوجيه تحركات النخب الشابة والمجموعات المعارضة فى الداخل المصرى لتثويرها وتوجيهها حيثما وكيفما تريد.

الترويج لشبكات الضغط و«التحول الديمقراطي الموجه»

وأوضحت البرقيات الدبلوماسية المسربة أن حمزاوي لعب دور “الوسيط التكتيكي” لترويج رؤى معهد كارنيجي القائمة على إعادة تفكيك البنية السياسية والأمنية للدولة المصرية تحت ستار “الإصلاح وهيكلة المؤسسات”، وهو الطرح الذي اتضح فيما بعد أنه غطاء تكتيكي لتعبئة وإثارة الشارع وإدخال المنطقة في فوضى عارمة عام 2011.

التنسيق مع القوى الراديكالية

وأظهرت وثائق التسريبات وجود اتصالات وتنسيقات غير مباشرة رصدتها التقييمات الدبلوماسية بين التيار الاستشاري الذي يمثله حمزاوي وبين مجموعات تنظيم الإخوان الإرهابي، بغرض دعم ما يُعرف بـ “السلمية التكتيكية” للوصول إلى السلطة وإضعاف هيكل الدولة المصرية.

«مبعوث كارنيغي» يرتدى ثوب العروبة الزائف

والماركات الفكرية التي يحاول حمزاوي تسويقها اليوم تتصادم مع منطق الواقع والعروبة المبدئية؛ إذ يطرح نفسه متحدثاً باسم “العرب”، في الوقت الذي يتبنى فيه مقاربة إعلامية وسياسية تقع على مسافة واحدة بين المحتل الصهيوني وبين الشعب الفلسطيني واللبناني المعتدى عليه.

وهي “عروبة أميركية” لا تتجاوز خطوط البيت الأبيض وتفرغ القضية الفلسطينية من جوهرها ككفاح تحرري ضد استعمار إجرامي، لتحولها إلى مجرد “حركة احتجاجية تحسينية” تطالب المحتل بأن يكون “أكثر لطفاً”.

سجل تجريم المقاومة

تُظهر المتابعة الدقيقة لكتابات وتصريحات عمرو حمزاوي عن عقيدة ثابتة في مهاجمة أي فعل يتصدى للعدوان الصهيوني، وسعيه المستمر لتجريد الشعب الفلسطيني والعربي من حقه المشروع في المقاومة، وتتجلى مواقف حمزاوى فى موقفه عام 2015 من انتفاضة السكاكين الفلسطينية ووصفها بـ “الخطأ الفادح”، داعياً لاقتصار النضال على السلمية التجريدية فقط.

وبينما كان الاحتلال الهوجاء يهدم منازل الفلسطينيين بالضفة الغربية ويحرق الأطفال، خرج حمزاوي ليدين المقاومة بعبارات حاسمة قائلاً: “خطأ فادح أن نساند كمصريين أو كعرب أعمال العنف المضاد… فعظمة المقاومة هي في سلميتها”.

واكتملت هذه الرؤية المأجورة بإدانته الصريحة ومهاجمته لعملية “طوفان الأقصى”، واصفاً إياها بـ “المغامرة العسكرية غير المحسوبة”، متبنياً السردية الإسرائيلية.، لتتكشف بوضوح وظيفته التبريرية للهجمات الأميركية والصهيونية في المنطقة، وتوفير غطاء فكري وإعلامي لتبرير بطش المحتل وتجريم أشكال الرفض الشعبي والعسكري للصهاينة.

وأخيرا فأن هذا التحول الذي يجسده عمرو حمزاوي (من باحث في أروقة “كارنيغي” يهيج الشارع ضد مؤسسات دولته الوطنية في 2011، إلى محلل فضائي يهاجم العروبة الحقيقية ويدين المقاومة في 2026) يضع علامة النهاية لمرحلة المراهقة السياسية للوجوه المأجورة.

ويظل كشف هذه الأنماط وتحليل وثائقها واجبًا صحفيًا وقوميًا للذود عن وعي المواطن المصري والعربي، ودحض ثقافة الاستسلام والسلام الزائف التي تُروج لها الدوائر الغربية بلسان يتقن العربية ولا يحمل قيمها.

نرشح لك أيضا:

عاطف عبد الغنى يكتب: التوبة قبل التعميد

↑
Exit mobile version