د. ناجح إبراهيم يكتب: الجمسي ورفاعي وشكيب والبدري

موقع بيان الإخبارى

• ظل ٢٢ يوماً تحت الأرض،ليضع اللمسات النهائية لحرب أكتوبر التي حشدت لها مصر أكبر جيش في تاريخها، إنه الجنرال النحيف الذي أرعب إسرائيل، وكانت تحسب له ألف حساب.
• هو الجنرال الصامت الذي لا يعرف الجعجعة ولا التصريحات الفارغة صاحب كشكول النصر ،إنه الجنرال الذي دوخ إسرائيل وأذلها، وهو الذي قهر المخابرات الإسرائيلية والعالمية، واختار اليوم والتوقيت لساعة الصفر واستطاع إخفاءها حتى اللحظة الأخيرة، وخطط لأعظم ملحمة عسكرية في تاريخ مصر الحديث .
• بدأت مهمته الأصعب حينما تولى رئاسة عمليات الجيش المصري أهم منصب عسكري بعد رئيس الأركان عام ١٩٧٢ ، ليتحمل أعظم مسؤولية تاريخية فإما النصر وإما الفناء.
• أصدر اللواء الجمسي رئيس غرفة عمليات الجيش المصري برفع خرائط التدريب من مركز القيادة الرئيسي رقم ١٠ ووضع خرائط العمليات العسكرية إيذانا ببدء المعركة، كانت عيناه علي كل شئ، علي كل الخرائط في وقت واحد، كان قلبه يدق بشدة دون أن يشعر أحد، وعقله يعمل في كل الاتجاهات .
• سأله المشير أحمد إسماعيل قبل ساعة الصفر في الثانية ظهراً عن موقف الجيش الإسرائيلي فرد بثبات : سبق السيف العذل، فإسرائيل الآن لا تستطيع القيام بعمل عسكري مضاد مؤثر يحبط خطتنا، وبعدها بدأت خطوات الهجوم الجوي المصري الذي تكرر مرتين بنجاح منقطع النظير ويعود الفضل في نجاح الضربة الجوية للرئيس الأسبق مبارك ورجاله الشجعان حيث قاد الطيران المصري بإمكانياته الأقل تقنياً من الإمكانيات الإسرائيلية، ثم تبعها القصف المدفعي المصري من آلاف المدافع المصرية علي الجبهة ثم تلاها العبور الناجح .
• لقد عزف قادة الجيش المصري وجنوده الأبطال أعظم سيمفونية للفداء والعطاء تخللها هتاف ” الله أكبر” الذي خرج تلقائيا من القلوب قبل الحناجر ، سلام علي الجمسي ، سلام علي الأبطال، سلام علي الشهداء.
• في شهر فبراير عام ١٩٧١ رصدت المخابرات الحربية المصرية قيام إسرائيل بتجربة إشعال سطح القناة بنيران النابالم، كانت هذه الخطة الإسرائيلية من أكبر العوائق لعبور الجيش المصري للقناة.
• ابتكر الضابط المصري اللواء إبراهيم شكيب فكرة سد هذه الأنابيب الحارقة غرب القناة بمادة غير قابلة للتحلل ومضاده للنابالم الحارق الذي صار والماء سواء .
• كانت أنابيب البالم فكرة عقيد مهندس إسرائيلي اسمه ” ديفيد لاسكوف ” وكان يهدف أساساً لمنع المجموعة 39 صاعقة التي قادها الشهيد إبراهيم الرفاعي من عبور القناة، لأن عملياتها أزعجت إسرائيل بقوة.
• اللواء إبراهيم شكيب هو الذي اخترع خلطة إسمنتية تسد أنابيب النابالم ولا تذوب في الماء.
• من المعلوم أن اللواء الدكتور/ شكيب ألف أفضل كتاب عن حرب ١٩٤٨ وقدمها كرسالة دكتوراة في كلية الآداب قسم التاريخ ، وهو أحد أفضل كتابين عن حرب ١٩٤٨ وقرأته في شبابي عدة مرات وللأسف لا يطبع الآن.
• أما الكتاب الآخر فهو لعبقري العسكرية المصرية اللواء/ حسن البدري الذي ألف ” الحرب في أرض السلام” ومن أراد أن يعرف ما هي حرب ١٩٤٨ بالتفصيل فعلية أن يقرأ الكتابين.
• مبارك والجمسي وإبراهيم شكيب وحسن البدري وإبراهيم الرفاعي هم نماذج فقط للعبقرية العسكرية المصرية التي ينبغي أن تدرس في مناهج دراسية ، وللأسف ليس هناك كتاب مختصر عن حرب أكتوبر يقرر علي المدارس المصرية أو جامعاتها حتى اليوم .

اقرأ أيضا للكاتب: د. ناجح إبراهيم يكتب: نصر أكتوبر أكبر من الإقصاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى