بعد أيام قليلة من قمة واشنطن-بكين: تايوان تستقبل أول مقاتلتين F-16V من أمريكا
تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى
تسلمت تايوان، في 2 أكتوبر 2026، أول مقاتلتين جديدتين من طراز F-16V Block 70 من الولايات المتحدة، في خطوة طال انتظارها ضمن صفقة قيمتها نحو 8 مليارات دولار تشمل 66 مقاتلة، وتستهدف تعزيز قدرات سلاح الجو التايواني في مواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة من الصين.
وهبطت المقاتلتان، اللتان تحملان الرقمين التسلسليين 6727 و6728، في قاعدة تشيهانغ الجوية بمدينة تايتونغ شرقي تايوان، بعد رحلة عبر هاواي وجوام. وتُعد هذه الطائرات أول مقاتلات جديدة الصنع تتسلمها تايوان منذ عام 2001، أي منذ نحو 25 عامًا.
صفقة تأخرت سنوات
كانت تايوان قد وافقت في عام 2019 على شراء 66 مقاتلة F-16C/D Block 70 من الولايات المتحدة، ضمن برنامج واسع لتحديث أسطولها الجوي. وكان من المفترض أن تبدأ عمليات التسليم في وقت أبكر بكثير، إلا أن البرنامج واجه سلسلة من التأخيرات المرتبطة بمشكلات الإنتاج وسلاسل الإمداد وجائحة كورونا، إلى جانب مشكلات برمجية وتطوير أنظمة الحرب الإلكترونية.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن تسليم الطائرات تأخر بنحو ثلاث سنوات عن الموعد الذي كان متوقعًا لبدء عمليات التسليم، بينما بقيت الطائرتان الأوليان في هاواي لأكثر من شهر قبل استئناف رحلتهما إلى تايوان.
وأكدت وزارة الدفاع التايوانية أن طائرات إضافية ستصل خلال الفترة المقبلة، فيما نقلت وكالة رويترز عن وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو قوله إن وصول المقاتلتين يمثل تطورًا مهمًا لتعزيز قدرات الدفاع الجوي.
ماذا تضيف F-16V إلى سلاح الجو التايواني؟
تمثل طائرات F-16V Block 70 أحدث نسخة من عائلة F-16، وتضم رادارات وأنظمة إلكترونيات طيران متطورة وقدرات محسنة في مجال الحرب الإلكترونية والاستشعار والتسليح.
وتعتمد المقاتلات الجديدة على رادار APG-83 AESA، إلى جانب أنظمة إلكترونية حديثة، بما يمنحها قدرة أفضل على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والاشتباك معها، بما في ذلك التعامل مع مقاتلات صينية متطورة مثل J-20.
وتختلف هذه الطائرات عن برنامج تحديث 141 مقاتلة تايوانية قديمة من طراز F-16A/B إلى معيار F-16V؛ فالمقاتلات التي وصلت حديثًا هي طائرات جديدة الصنع بالكامل، وليست طائرات قديمة خضعت للتحديث.
وبعد اكتمال الصفقة، سيزيد عدد مقاتلات F-16 العاملة لدى تايوان على 200 طائرة، عند إضافة الطائرات الجديدة إلى الأسطول الموجود والمحدث.
لماذا تأتي الصفقة في هذا التوقيت؟
وصول المقاتلتين يحمل أهمية سياسية تتجاوز قيمتهما العسكرية المباشرة، إذ جاء بعد أيام قليلة من القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن.
كما يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل تايوان بشأن مستقبل الدعم العسكري الأمريكي، خصوصًا بعد تأجيل حزمة أسلحة أمريكية جديدة بقيمة 14 مليار دولار، في حين تؤكد واشنطن أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير.
وكان ترامب قد وافق في ديسمبر 2025 على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة نحو 11 مليار دولار، بينما ظلت الحزمة الجديدة البالغة 14 مليار دولار معلقة. وفي المقابل، تواصل بكين اعتراضها بشدة على مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، معتبرة الجزيرة جزءًا من أراضيها.
رسالة عسكرية إلى بكين
تواجه القوات الجوية التايوانية ضغوطًا متزايدة نتيجة النشاط العسكري الصيني حول الجزيرة، ما يجعل امتلاك طائرات حديثة وقادرة على تنفيذ مهام الاعتراض والدفاع الجوي عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الردع التايوانية.
ولا تعني صفقة F-16 أن تايوان حصلت على أكثر الطائرات الأمريكية تقدمًا؛ فالولايات المتحدة لم توافق على تزويدها بمقاتلات مثل F-35 أو F-22. لكنها تمنح تايبيه منصة متقدمة بأعداد كبيرة نسبيًا، مع درجة عالية من التوافق مع أسطول F-16 الموجود بالفعل.
وتكتسب عملية التحديث أهمية أكبر في ظل امتلاك الصين قوة جوية ضخمة ومتطورة، تشمل مقاتلات شبحية وصواريخ جو-جو بعيدة المدى، فضلًا عن قدراتها الصاروخية التي يمكن أن تستهدف القواعد الجوية والبنية التحتية اللازمة لاستمرار تشغيل الطائرات التايوانية.
البداية وليست النهاية
وصول مقاتلتين فقط لا يمثل تحولًا جذريًا في ميزان القوى عبر مضيق تايوان، لكنه يمثل البداية الفعلية لتنفيذ صفقة طال انتظارها.
وتبقى أمام تايوان 64 مقاتلة أخرى ضمن الصفقة، بينما تشير أحدث المعلومات إلى أن عمليات الإنتاج والتسليم ستتواصل وفق مراحل الاختبارات والقبول والتدريب. ومن المنتظر أن يبدأ إدخال الطائرات تدريجيًا إلى الوحدات التشغيلية بعد استكمال إجراءات الاستلام وتأهيل الطيارين وأطقم الصيانة.
وبذلك، فإن وصول أول مقاتلتي F-16V Block 70 إلى تايوان لا يمثل مجرد خبر عسكري، بل مؤشرًا على استمرار التعاون الدفاعي الأمريكي مع تايبيه، رغم حساسية الملف في العلاقات الأمريكية-الصينية، وعلى دخول سلاح الجو التايواني مرحلة جديدة من تحديث أسطوله في مواجهة بيئة أمنية أكثر توترًا في شرق آسيا.





