كتب: ياسين عبد العزيز
هددت المملكة المتحدة باتخاذ إجراءات دبلوماسية ضد إسرائيل، من بينها طرد دبلوماسيين إسرائيليين، ردًا على قرار الحكومة الإسرائيلية المرتقب بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، والمقرر إغلاقها يوم الخميس، وفقًا لما أوردته صحيفة “الجارديان” البريطانية.
مصر و7 دول ترحب بعقوبات بريطانيا على المستوطنات
وذكرت الصحيفة أن لندن قد تتجه إلى طرد دبلوماسي إسرائيلي مقابل كل دبلوماسي بريطاني يضطر إلى مغادرة إسرائيل نتيجة إغلاق القنصلية، وهو ما قد يؤدي إلى مغادرة ما يصل إلى 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا الأراضي البريطانية، في حال تنفيذ التهديد وفق التصور المطروح.
وأشارت إلى أن تنفيذ عمليات الطرد المتبادلة بهذا الحجم قد يدفع العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل إلى واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ تأسيس دولة إسرائيل، خاصة مع استمرار الخلافات بين البلدين بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وكشفت صحيفة “واينت” (Ynet) الإسرائيلية في وقت سابق عن التهديد البريطاني بالطرد الجماعي، مستندة إلى رسالة وُجهت إلى مسؤولين إسرائيليين، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية تأكيدًا رسميًا بشأن ما ورد في التقرير، واكتفت بالإشارة إلى أنها لن تعلق على التكهنات المتداولة.
وتعود الأزمة الحالية إلى قرار إسرائيل المضي نحو إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، على خلفية الإجراءات التي اتخذتها لندن ضد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب فرض عقوبات على شركات بريطانية تساعد أو تدعم أو تسهل عمليات بناء مستوطنات جديدة.
وأبلغت وزارة الخارجية البريطانية بمشورة غير رسمية قدمها المدعي العام البريطاني السابق، دومينيك جريف، تفيد بأن إغلاق القنصلية لمجرد وجودها في القدس قد يمثل إجراءً غير قانوني، باعتبار أن المنطقة التي توجد بها القنصلية تُعامل من جانب الأمم المتحدة ومعظم الدول الأعضاء، ومن بينها المملكة المتحدة، باعتبارها أراضي فلسطينية محتلة.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن العقوبات البريطانية المفروضة على خلفية المستوطنات تمثل “تشويهًا أخلاقيًا”، كما اتهم حزب العمال الحاكم في بريطانيا باتخاذ مواقف معادية لإسرائيل، في ظل تصاعد الخلاف بين الجانبين بشأن السياسة البريطانية تجاه المستوطنات.
وتنفصل القنصلية البريطانية في القدس المحتلة عن السفارة البريطانية الموجودة في تل أبيب، إذ تؤدي القنصلية دورًا دبلوماسيًا مستقلًا يتعلق بالقدس المحتلة وباقي أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، ويقع مقرها في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.
وأعلن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفضه التعليق على ما وصفه بالتكهنات المتعلقة بإجراءات قد تتخذها دول أخرى خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن إسرائيل تعاملت في السابق مع الإجراءات الموجهة ضدها وفق ما تراه مناسبًا، وأنها ستواصل اتخاذ الردود التي تراها ملائمة.
وسافر مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، إلى القدس المحتلة الأسبوع الماضي، في محاولة لإقناع الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن قرار إغلاق القنصلية أو تأجيل تنفيذه، إلا أن المباحثات التي أجراها لم تؤد إلى تغيير القرار الإسرائيلي.
وأفادت تقارير بأن باول كان قد عارض توجه وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، نحو تنفيذ قرار حظر التجارة مع المستوطنات، بسبب مخاوف من تأثير هذه الإجراءات على المشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الوطنية المقررة في 27 أكتوبر، وسعي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تعزيز موقفه الانتخابي.
وربطت التقارير بين تصاعد الخلاف الدبلوماسي البريطاني الإسرائيلي والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مشيرة إلى أن قرار العقوبات لم يظهر حتى الآن كجزء واضح من الحملة الانتخابية، إلا أن أي إجراءات متبادلة لطرد الدبلوماسيين يمكن أن تعيد القضية إلى واجهة النقاش السياسي خلال الفترة المقبلة.
