تجربة دولية تحسم إمكانية تجنب الكيماوي لبعض مريضات سرطان الثدي

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت نتائج تجربة سريرية دولية موسعة عن إمكانية تحديد مجموعة من مريضات سرطان الثدي المبكر اللاتي قد يستطعن تجنب العلاج الكيماوي دون زيادة كبيرة في خطر عودة المرض، بالاعتماد على اختبار جيني يحدد الخصائص البيولوجية للورم إلى جانب المعايير السريرية المعتادة.

وأظهرت النتائج الأولى لتجربة OPTIMA، التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري ASCO 2026، أن تحليل النشاط الجيني للورم يمكن أن يساعد الأطباء في اختيار العلاج المناسب بدرجة أكثر دقة، بدلًا من الاعتماد فقط على حجم الورم وعدد الغدد الليمفاوية المصابة.

وشملت التجربة 4429 مريضة مصابة بسرطان الثدي المبكر الموجب لمستقبلات الإستروجين ER+ والسالب لـHER2، وكانت لديهن مؤشرات سريرية تضع العلاج الكيماوي ضمن الخيارات العلاجية المطروحة، فيما قارن الباحثون بين العلاج التقليدي والاستراتيجية التي تعتمد على نتائج الاختبار الجيني.

واعتمد الباحثون على اختبار Prosigna، المعروف أيضًا باسم PAM50، لتحليل نشاط مجموعة من الجينات الموجودة داخل خلايا الورم، بهدف تحديد خصائصه الجزيئية وحساب درجة خطر عودة المرض ROR – Risk of Recurrence، ثم استخدام النتيجة في تحديد الحاجة إلى العلاج الكيماوي.

وصنف الباحثون المريضات اللاتي حصلن على درجة ROR تبلغ 60 أو أقل ضمن المجموعة ذات الخطر الجيني المنخفض، وسمحت هذه النتيجة بتوجيه العلاج نحو العلاج الهرموني دون إضافة العلاج الكيماوي، وفقًا للاستراتيجية التي جرى اختبارها خلال تجربة OPTIMA.

وأظهرت البيانات أن نحو 68% من المشاركات حصلن على درجة Prosigna منخفضة، ما وضعهن ضمن الفئة التي يمكن بحث إمكانية تجنب العلاج الكيماوي لديها، مع استمرار الاعتماد على المتابعة الطبية وباقي خصائص المرض عند تحديد الخطة العلاجية.

وكشفت المتابعة أن نسبة البقاء دون الإصابة بسرطان الثدي الغازي بعد 5 سنوات بلغت 94.9% بين المريضات ذوات الدرجة الجينية المنخفضة اللاتي تلقين العلاج التقليدي، مقابل 93.7% لدى المريضات اللاتي جرى توجيه علاجهن اعتمادًا على نتائج الاختبار وتجنبن العلاج الكيماوي.

وخلص الباحثون، وفق النتائج المنشورة في Journal of Clinical Oncology، إلى أن استراتيجية توجيه العلاج باستخدام Prosigna حققت معيار عدم انخفاض الكفاءة العلاجية Non-inferiority، وهو ما يدعم إمكانية تجنب العلاج الكيماوي لدى المجموعة المحددة التي شملتها الدراسة، دون الإشارة إلى إمكانية تعميم النتيجة على جميع مريضات سرطان الثدي.

وأكد فريق البحث في University College London – UCL أن تجربة OPTIMA استهدفت تقليل استخدام العلاج الكيماوي في الحالات التي لا يُتوقع أن تحقق المريضة منه فائدة علاجية إضافية كبيرة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نتائج العلاج، خاصة أن الكيماوي قد يرتبط بآثار جانبية قصيرة وطويلة المدى.

وأوضح الباحثون أن الاعتماد على الخصائص الجزيئية للورم يتيح تقييمًا مختلفًا لطبيعة المرض، إذ لا يقتصر التقييم على حجم الورم أو عدد الغدد الليمفاوية المصابة، وإنما يبحث أيضًا في مدى عدوانية السرطان من الناحية البيولوجية واحتمالات استفادة المريضة من العلاج الكيماوي.

وحذرت نتائج التجربة من التعامل معها باعتبارها دليلًا على إمكانية استغناء جميع مريضات سرطان الثدي عن العلاج الكيماوي، إذ اقتصرت OPTIMA على مجموعة محددة من المصابات بسرطان الثدي المبكر ER+ وHER2-، كما كانت المشاركات في الدراسة من عمر 40 عامًا فأكثر وفق المعايير المحددة للتجربة.

ويظل العلاج الكيماوي مطروحًا في الحالات التي تشير فيها الخصائص السريرية أو الجزيئية إلى ارتفاع خطر عودة المرض، كما أن تحديد الخطة العلاجية لا يعتمد على اختبار جيني واحد بصورة منفصلة، وإنما يجمع الطبيب بين نتيجة الاختبار ومرحلة المرض وخصائص الورم والحالة الصحية للمريضة والعلاجات الأخرى المتاحة.

وتدفع نتائج OPTIMA نحو توسيع استخدام الطب الشخصي في علاج الأورام، من خلال دمج المعلومات السريرية التقليدية مع البيانات الجزيئية والجينية للورم، بما يساعد على تحديد الحالات التي تحتاج إلى علاج مكثف والحالات التي يمكن فيها تقليل شدة العلاج مع الحفاظ على النتائج العلاجية.

وتشير إرشادات ASCO المحدثة لعام 2026 إلى استمرار تطور طرق علاج سرطان الثدي الموجب لمستقبلات الهرمونات والسالب لـHER2، مع زيادة الاهتمام بالاستراتيجيات التي تستهدف تقليل شدة العلاج عندما تسمح خصائص المرض بالحفاظ على النتائج نفسها، وهو الاتجاه الذي تأتي ضمنه نتائج تجربة OPTIMA.

↑
Exit mobile version