كتب: على طه
شهد حزب «الإصلاح والنهضة» هزّة تنظيمية عنيفة أحدثت إرباكاً في أروقته السياسية، عقب تقديم مجموعة من القيادات المركزية والتنفيذية وأمناء المحافظات والمكاتب الخارجية استقالة جماعية ونهائية، معلنين قطع كافة أشكال الارتباط التنظيمي والسياسي بالحزب اعتياراً من 6 أكتوبر الجاري.
وجاء الانفصال الجماعي بموجب إخطار رسمي موجه إلى رئيس الحزب وأعضاء المكتب السياسي والهيئة العليا، تضمّن أسباباً جوهرية تلخصت في: غياب العمل المؤسسي، وتهميش الكفاءات، واحتكار القرار داخل القيادة المركزية، فضلاً عن تعطل تمكين أمانات المحافظات والمصريين بالخارج من ممارسة صلاحياتها.
قائمة قيادية موسعة تخلي مسؤوليتها
وضمت قائمة المستقيلين أسماء ثقيلة في الهيكل القيادي للحزب؛ تقدمهم الدكتور نبيل حسني أبو الخير، نائب رئيس الحزب وعضو الأمانة العامة المركزية، واللواء أحمد عبد الجواد، عضو مجلس الأمناء.
كما شملت القائمة إعلان استقالة أمانات بكامل هيئات مكتبها، وفي مقدمتها:
أمانة محافظة السويس: بقيادة المهندس فرج عمار (الأمين)، والمهندس وائل ستاتي (الأمين المساعد).
أمانة إيطاليا للمصريين بالخارج: بقيادة المستشار هشام عاطف إبراهيم سالم وهيكله التنفيذي بالكامل.
أمانة محافظة أسيوط: بانسحاب محمد أحمد طنطاوي (الأمين)، وياسر عبد المنعم (الأمين المساعد)، والمهندس روماني لطيف (أمين التتالية) برفقة أعضائهم.
وعلى المستوى المركزي، انضم للاستقالة كل من: الدكتور المهندس عبد الله مؤمن (عضو الأمانة العامة)، والدكتور تامر جودة بدران (أمانة الصحة)، والإعلامية إسراء الصفتي (أمانة المرأة)، ورجل الأعمال مايكل حنا (أمانة السياحة)، والكابتن جمال نور الدين (أمانة الرياضة)، والمهندس مؤمن أحمد (أمانة الإسكان)، وحسام محمد طلعت (الشؤون الاقتصادية)، والدكتورة شيرين صالح، وجمال ناصر أبو رحمة.
وأكد الموقعون أن استقالتهم نهائية وإسقاط لكافة التكليفات والحقوق التنظيمية، مع إخلاء طرفهم كاملاً من أي مسؤولية قانونية أو إدارية ترتبط بالحزب، مشيرين إلى وجود كوادر أخرى فضلت الانسحاب دون إدراج أسمائها في الإخطار المكتوب.
حرب على الكفاءات وتجميد للمبادرات
وانتقد البيان الاستقالي ما وصفه بـ “التناقض المؤسسي والصوري” في إدارة ملفات الحزب؛ حيث تُصدر قرارات شكلية برسم التميز المؤسسي، بينما تُحارب الكفاءات وتتجاهل المبادرات الميدانية والدبلوماسية ذات الأثر الحقيقي.
واستشهد المستقيلون بتجاهل الحزب لمبادرات نوعية نُفذت بالتنسيق مع مؤسسات الدولة؛ مثل استضافة البعثة الدبلوماسية لدولة ليبيريا، ومبادرة أتوبيسات مستشفى 57357، وفعاليات مدينة السادات بالمنوفية، مشيرين إلى أن إدارة الحزب فضّلت الأنشطة المغلقة والصورية على العمل الميداني النافع.
احتجاز البطاقات واحتكار السلطة
كما اتهم الإخطار إدارة الحزب بـ “الاستغلال التنظيمي وسلب الحقوق الإجرائية” عبر حجب إصدار البطاقات التنظيمية للأعضاء الجدد، وعدم استكمال إدراج بياناتهم الرسمية لدى لجنة شؤون الأحزاب السياسية، مما حال دون ممارستهم لحقوقهم واستخدام جهودهم لصالح مكاسب قيادات قديمة مستقرة منذ عام 2011.
واختتم الإخطار بالإشارة إلى ترسيخ نمط من المركزية المطلقة واحتكار صناعة القرار، مما حوّل أمانات المحافظات والمصريين بالخارج إلى كيانات صورية بلا صلاحيات تنفيذية، بما يتعارض مع أبجديات العمل الحزبي القائم على تداول القيادة وتوزيع الاختصاصات.
