د. طارق أمين.. حين يلتقي الطب بالموسيقى: طبيب في قطاع البترول وملحن يكتب للفصحى

ليس من المعتاد أن تجتمع سماعة الطبيب مع أوتار العود، أو أن ينتقل صاحب المهنة الطبية من عالم التشخيص والعلاج إلى عالم اللحن والكلمة. إلا أن الدكتور طارق أمين اختار أن يصنع لنفسه مساحة تجمع بين العالمين، فإلى جانب عمله كطبيب بشري في قطاع البترول، يخوض تجربة فنية متنامية في الموسيقى والتلحين والتأليف.

بدأ شغفه بالموسيقى من بوابة العود، قبل أن يتوسع اهتمامه ليشمل دراسة الموسيقى الشرقية والغربية والتعرف إلى مدارسها وقوالبها المختلفة، وصولًا إلى ممارسة التلحين والتأليف الموسيقي وإنتاج أعمال تحمل رؤيته الخاصة.

ومنذ عام 2020، بدأت رحلته الفنية تأخذ طابعًا أكثر حضورًا، مع توجهه إلى إنتاج ونشر أعماله عبر القنوات والمنصات الرقمية المختلفة، لتتسع دائرة تجربته بين المقطوعات الموسيقية، والعزف على العود، والتلحين، والموسيقى التصويرية التي تمنح الصورة والمشهد لغةً موسيقية موازية.

لكن التجربة لم تتوقف عند حدود العزف والمقطوعات؛ ففي الفترة الأخيرة دخل د. طارق أمين مرحلة جديدة من مشروعه الإبداعي، تمثلت في تأليف الأغاني وتلحينها باللغة العربية الفصحى، في توجه فني يعيد الاعتبار للكلمة العربية الفصيحة داخل الأغنية المعاصرة، ويبحث عن صيغة تجمع بين جمال اللغة وثراء اللحن وروح العصر.

وفي هذه التجربة، لا يتعامل مع الفصحى باعتبارها قالبًا تراثيًا فحسب، بل يسعى إلى تقديمها بروح موسيقية حديثة، بحيث تظل الكلمة واضحة وقريبة من المستمع، بينما يمنحها اللحن مساحة أوسع للتعبير والإحساس.

ويمتد اهتمامه كذلك إلى الموسيقى التصويرية والتأليف الموسيقي، حيث يرى أن الموسيقى ليست مجرد خلفية للصورة، وإنما عنصر قادر على بناء الحالة النفسية وإضاءة تفاصيل المشهد والتعبير عن مشاعر قد تعجز الكلمات أحيانًا عن وصفها.

ويقدم د. طارق أمين أعماله الفنية عبر حضوره الرقمي ومنصاته المختلفة، في رحلة بدأت بشغف شخصي بالموسيقى، ثم تحولت إلى دراسة وممارسة وعزف وتأليف وتلحين وإنتاج، لتصبح اليوم مشروعًا فنيًا متكاملًا يسير بالتوازي مع مسيرته المهنية في الطب.

وربما تكمن خصوصية تجربة د. طارق أمين في ذلك اللقاء النادر بين مجالين يبدوان للوهلة الأولى بعيدين عن بعضهما؛ الطب الذي يقترب من الإنسان من خلال الجسد، والموسيقى التي تقترب منه من خلال الروح. وبين الاثنين، يواصل طبيب قطاع البترول كتابة ألحانه، والعزف على عوده، وصياغة أغنياته بالفصحى، بحثًا عن صوت موسيقي يحمل هويته الخاصة.

↑
Exit mobile version