كتب: ياسين عبد العزيز
تحولت نهايات عدد من نجوم كرة القدم مع منتخبات بلادهم إلى أزمات تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، بعدما ارتبطت بالخلافات مع المدربين والاتحادات، أو العقوبات والاستبعاد من البطولات الكبرى، وضمت القائمة أسماء كريستيانو رونالدو ودييجو مارادونا ومسعود أوزيل ونيكولا أنيلكا وروي كين وبيرند شوستر وسمير نصري، وفقًا لتقرير نشرته شبكة Tribuna العالمية.
رونالدو يواجه عقوبة تاريخية بعد مغادرة معسكر البرتغال
وارتبطت هذه الحالات بأسباب مختلفة، إذ أنهى بعض اللاعبين مشوارهم الدولي بقرارات اتخذوها بأنفسهم، بينما غادر آخرون المنتخبات بعد أزمات انضباطية أو خلافات علنية مع الأجهزة الفنية، كما انتهت مسيرة بعضهم بقرارات استبعاد خلال بطولات كبرى، لتختلف ظروف الرحيل من لاعب إلى آخر، وتبقى تفاصيلها جزءًا من تاريخ كرة القدم الدولية.
وفتح كريستيانو رونالدو باب التساؤلات حول مستقبله مع منتخب البرتغال، بعدما غادر معسكر الفريق عقب محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بيدرو برونكا، وسط خلافات مرتبطة بوضعه تحت قيادة المدرب جورجي جيسوس، بعدما لم يشارك بديلًا أمام النرويج، مع اتجاه الجهاز الفني للاعتماد على جونزالو راموس أمام الدنمارك، في ظل تأكيد المدرب أن قواعد الاختيار تسري على جميع اللاعبين.
وقدم رونالدو روايته للأزمة في 6 أكتوبر، متهمًا جيسوس بعدم الوفاء بوعده، كما اعتذر لزملائه والجماهير، وأقر بأن مغادرة المعسكر قد تستوجب عقوبات انضباطية، خاصة أنه يحمل شارة قيادة المنتخب، لكنه رفض اعتبار الواقعة إعلانًا للاعتزال الدولي، مؤكدًا استعداده للاستمرار مع البرتغال طالما كان قادرًا على اللعب وتقديم المستوى المطلوب، لتظل نهاية مشواره الدولي غير محسومة وفقًا للتفاصيل الواردة في التقرير.
واختار مسعود أوزيل إنهاء مسيرته مع منتخب ألمانيا عام 2018، عندما أعلن اعتزاله الدولي في سن 29 عامًا، بعد خوض 92 مباراة والفوز بكأس العالم 2014، وجاء قراره عقب الجدل الذي أثارته صورته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثم الانتقادات التي تعرض لها بعد خروج ألمانيا من دور المجموعات في مونديال روسيا.
ووجه أوزيل اتهامات بالعنصرية وعدم الاحترام إلى أطراف انتقدت موقفه، معتبرًا أن ردود الفعل تجاوزت تقييم أدائه داخل الملعب، بينما رفض الاتحاد الألماني لكرة القدم الاتهامات التي وجهها إليه، وتحولت الأزمة إلى خلاف حول أصول اللاعب وانتمائه، بدلًا من أن تقتصر على مشاركته الرياضية ونتائج المنتخب، لتنتهي علاقته بالفريق الوطني بعد سنوات من تمثيله.
وشهدت مشاركة دييجو مارادونا في كأس العالم 1994 نهاية مفاجئة لمسيرته الدولية، بعدما جاءت نتيجة اختبار المنشطات إيجابية عقب ظهوره مع الأرجنتين أمام نيجيريا، في البطولة التي سجل خلالها هدفًا أمام اليونان في المباراة الافتتاحية، قبل أن يُستبعد من المنافسات، ويغلق هذا القرار الباب أمام استمراره لاعبًا في صفوف المنتخب الأرجنتيني.
واعترض مارادونا على الاتهامات المرتبطة بتعاطي المنشطات عمدًا، وقال إن النتيجة ارتبطت بمكمل غذائي، لكن إبعاده عن البطولة أنهى مشواره الدولي في توقيت لم يكن متوقعًا، بعدما سبق له قيادة الأرجنتين للفوز بكأس العالم 1986، لتختلف نهاية رحلته مع المنتخب عن سنوات التألق التي عاشها بقميص بلاده.
وانتهت علاقة نيكولا أنيلكا بمنتخب فرنسا خلال كأس العالم 2010، بعدما دخل في خلاف مع المدرب ريمون دومينيك، انتهى باستبعاده من القائمة، ولم تتوقف الأزمة عند رحيل اللاعب، إذ رفض زملاؤه التدريب احتجاجًا على طريقة التعامل معه، وتحولت الواقعة إلى أزمة داخل بعثة المنتخب الفرنسي خلال البطولة التي أقيمت في جنوب أفريقيا.
وفرض الاتحاد الفرنسي لكرة القدم عقوبة إيقاف دولي لمدة 18 مباراة على أنيلكا، الذي لم يرتد قميص المنتخب مجددًا، وأنهى مسيرته الدولية برصيد 69 مباراة، بعدما أصبح الخلاف بين اللاعب والمدرب أزمة شملت عددًا من أفراد الفريق، وأثارت نقاشًا حول الانضباط وطريقة إدارة الخلافات داخل المنتخبات الوطنية.
وتسببت خلافات روي كين خلال استعدادات منتخب أيرلندا لكأس العالم 2002 في رحيله عن المعسكر المقام في سايبان، بعدما انتقد ظروف الإقامة ومستوى الاستعداد للبطولة، وتصاعدت المواجهة بينه وبين المدرب ميك مكارثي والاتحاد الأيرلندي، ليعود اللاعب إلى بلاده قبل 8 أيام من المباراة الافتتاحية للمونديال.
وانقسمت الآراء حول قرار كين، بين من اعتبر مغادرته تخليًا عن زملائه في توقيت صعب، ومن رأى أنه تمسك بمعايير الإعداد التي طالب بها، لكن الأزمة لم تكن نهاية مشواره الدولي، إذ عاد لاحقًا إلى منتخب أيرلندا تحت قيادة المدرب براين كير عام 2004، ليواصل اللعب بعد تسوية الخلاف الذي أبعده عن الفريق خلال الاستعدادات للمونديال.
واعتزل بيرند شوستر اللعب الدولي في سن 24 عامًا، رغم مشاركته مع منتخب ألمانيا الغربية المتوج ببطولة أوروبا 1980، بعدما خاض 21 مباراة دولية، وارتبط قراره بخلافات مع الاتحاد الألماني والمدرب يوب ديرفال وعدد من الشخصيات داخل الفريق، إلى جانب توترات متعلقة بعلاقته بنادي برشلونة ومدى توافره للمشاركة مع المنتخب.
ولم يعد شوستر إلى صفوف منتخب بلاده بعد اعتزاله، رغم استمراره في الملاعب على مستوى الأندية، حيث لعب لفرق بارزة من بينها برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد، وانتهى سجله الدولي عند 21 مباراة، ليصبح واحدًا من اللاعبين الذين غادروا المنتخب في سن مبكرة بسبب خلافات لم تنجح الأطراف المعنية في تجاوزها.
وأعلن سمير نصري اعتزاله الدولي في سن 27 عامًا، بعد استبعاده من قائمة فرنسا المشاركة في كأس العالم 2014، وجاء القرار بعد توتر علاقته بالمدرب ديدييه ديشان، في ظل أزمة صاحبتها انتقادات وجهتها صديقته آنذاك أنارا أتانيس إلى المدرب والمنتخب الفرنسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع ديشان إلى اتخاذ إجراءات قانونية على خلفية الواقعة.
وأوضح نصري لاحقًا أن الخلافات أثرت على أسرته، وأنه لم يعد يشعر بالسعادة عند الانضمام إلى المنتخب، كما أقر بأن ديشان اتخذ القرار الذي اعتبره مناسبًا للفريق، لينهي استبعاده من كأس العالم مسيرته الدولية، ويتجه إلى التركيز على مشاركاته مع الأندية، دون العودة إلى تمثيل فرنسا في المباريات الدولية.
