باسم صلاح يكتب: حين نتهاون في حماية القرآن الكريم

موقع بيان الإخبارى

لو أُحرقت نسخة من التوراة أمام سفارة إسرائيل في ستوكهولم ، لعرفنا كيف تتحرك الدولة.
هذا ما حدث فعلاً في يوليو 2023 ، حين منحت الشرطة السويدية تصريحاً بتجمع احتجاجي كان صاحبه يعتزم خلاله إحراق التوراة .
لم تمض ِ ساعات حتى كان رئيس دولة الاحتلال يعلن إدانته ، ووزير خارجيته يطالب المسؤولين السويديين بمنع الحدث ، وسفير الكيان يشرح لنظيره خطورة الأمر.
صحيح أن صاحب الطلب تراجع بنفسه وقال إن غرضه إدانة من يحرقون المصحف ، لكن الدرس لا يتغير: الدولة التي ترى في نصها المقدس جزءاً من كيانها تتعامل مع المساس به كأنه مساس بأمنها القومي.

وقبل ذلك بأسابيع ، في أول أيام عيد الأضحى ، أُحرقت صفحات من المصحف أمام المسجد المركزي في ستوكهولم…!
فماذا فعلنا كمسلمين ؟ شجبنا وندّدنا ودعونا إلى المقاطعة ، وعقدنا اجتماعات طارئة وأصدرنا بيانات بعد الحادثة .
وحتى أقصى ما بلغناه ، من قرار في مجلس حقوق الإنسان بأغلبية 28 صوتاً مقابل 12، وقانون دنماركي بعد أن امتلأت الدنمارك بحرق المصاحف ، جاء بعد وقوع الجريمة لا قبلها ، ولم يترك وراءه منظومة دائمة تردع من يفكر في تكرارها.
وفي السويد نفسها انتهى الأمر إلى لجنة تحقيق، ولم يتم حظر الجريمة.

إن غالبية أمتنا الإسلامية يرددون قوله تعالى:
{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ، وهو وعد الله الحق وصدق الله العظيم ، لكن ما لا يعرفه الغالبية هو أن وعد الله الحق لا يُسقط عنا واجب القيام على حراسة كتابنا المقدس ، وإلا لما كان لأحد أن يجمع المصحف ولا أن يراجعه ولا أن يُخرجه للناس مضبوطاً كما وصلنا .
وقد حوّل المسلمون، الاطمئنان إلى الوعد الإلهي، إلى كسل بشري مبالغ فيه ، فصرنا نتداول آيات ناقصة أو ملفقة على وسائل التواصل
دون أن يرفّ لنا جفن.

أما الاختبار الأخطر فهو الذي نعيشه اليوم ، في زمن الذكاء الاصطناعي، فقد قمت بنفسي بالتوثيق بلقطات الشاشة ، لفترة تمتد من مرحلة انطلاق روبوت جوجل والمسمى Bard وصولاً إلى تطويره وتغيير اسمه حتى أصبح Gemini، وانتهاءً بالمرحلة الحالية، التي قامت فيها جوجل بدمج روبوتها gemini في محرك البحث ” جوجل كروم” ، قمت بتوثيق تزييفاً صريحاً لآيات القرآن الكريم في مخرجات نظام شركة جوجل، وبالحسابات الرياضية وباستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه عن طريق ” نظرية الاحتمالات الرياضية ” كانت النتيجة صادمة، حيث أنتج روبوت جوجل ما يزيد عن 8 آلاف ” نص مزيف” أي ما يزيد عن عدد آيات القرآن الكريم الصحيحة وهي 6236 آية…!

والأدهى والأمرّ هو أن تلك النصوص المزيفة التي أنتجتها جوجل من خلال روبوتها bard وبعده gemini قد ظهرت أمام مليارات البشر وبطبيعة الحال تداولها ونشرها المستخدمون على مدى ما يقرب من 4 سنوات حتى باتت تلك النصوص متغلغلة في البنية الرئيسية للإنترنت… وهذه كارثة كبرى.

لم أجد من يتحرك معي من المؤسسات الإسلامية داخل مصر أو خارجها ، فتحركتُ بمفردي ، و أقمتُ بتاريخ 26 فبراير 2025 دعوى أمام محكمة القاهرة الاقتصادية ، الدائرة السادسة الكلية ، برقم 987 لسنة 18 قضائية ، ضد شركة جوجل المالكة لروبوت الدردشة Gemini، وضد شركة ألفابت القابضة.
وأدخلت فرعها المحلي ( جوجل إيجيبت) خصماً في الدعوى ، وقامت جوجل بتوكيل” مكتب الشلقاني للمحاماة” للدفاع عنها ، وهي أول مبادرة قضائية من نوعها دفاعاً عن القرآن الكريم في الفضاء الرقمي ، في ظل صمت مؤسسي إسلامي غريب…!

و من وجهة نظري فإنني أرى أننا في أمسّ الحاجة إلى مرصد دولي يرصد التزييف الرقمي ويوثقه ويلاحقه قانونياً ، نحتاج إلى صوت إسلامي موحد أمام شركات التقنية ، نحتاج إلى وعي مجتمعي يجعل التحقق من الآية قبل نشرها عادة راسخة.

إننا ” كأمة إسلامة ” قرابة ملياري مسلم ، أي ربع البشرية تقريباً، فهل يُعقل أن يكون هذا هو تعاطينا مع من يتعمدون تزييف كتابنا المقدس ” القرآن الكريم” ؟!

طالع المزيد: باسم صلاح يكتب: لماذا لم تنضم مصر إلى منظمة current AI للذكاء الاصطناعي؟

↑
Exit mobile version