أعداد السلاحف العملاقة في سيشل تصل إلى 183 ألفا بعد تعافيها من خطر الانقراض

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود نحو 183 ألف سلحفاة عملاقة بالغة وشبه بالغة في جزيرة ألدابرا المرجانية التابعة لجزر سيشل، لتسجل أعدادها أعلى تقدير جرى التوصل إليه حتى الآن، واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات الرصد البيئي التي جُمعت بين عامي 2018 و2022، بالتعاون بين مؤسسة جزر سيشل وجامعة إكستر.

اكتشاف حفريات بكهف نيوزيلندي تكشف أسرار الانقراض قبل مليون عام

وأظهرت النتائج أن عدد السلاحف التي تعيش في الجزيرة يتجاوز إجمالي عدد سكان جمهورية سيشل، كما يفوق التقدير السابق الذي بلغ نحو 100000 سلحفاة، واستندت الدراسة المنشورة في مجلة «علم البيئة والتطور» إلى أساليب تحليل استهدفت الوصول إلى تقدير أقرب إلى العدد الفعلي للسلاحف الموجودة في بيئتها الطبيعية.

وأوضحت الدراسة أن الفارق بين التقديرات القديمة والحديثة لا يعني أن أعداد السلاحف تضاعفت خلال السنوات الماضية، إذ يرجع جانب أساسي من الاختلاف إلى صعوبة رصد جميع الحيوانات خلال الدراسات السابقة، خاصة السلاحف التي تختبئ بين النباتات أو تتحرك في مناطق الظل، وهو ما أدى إلى عدم ظهور بعضها ضمن عمليات العد التقليدية.

واعتمد الباحثون على مراجعة بيانات الرصد البيئي المسجلة خلال الفترة من 2018 إلى 2022، للوصول إلى تقدير أكثر دقة لأعداد السلاحف في الجزيرة، وأشارت النتائج إلى أن الأعداد ظلت مستقرة نسبيًا خلال فترة الدراسة، بما يعني أن الرقم الجديد يعكس تحسنًا في طرق التقدير أكثر من كونه زيادة مفاجئة في أعداد الحيوانات.

وكشفت البيانات التاريخية عن تعرض السلاحف العملاقة في ألدابرا لتراجع حاد خلال القرن التاسع عشر، بعدما أدى الاستغلال المفرط إلى انخفاض أعدادها إلى أقل من 1000 سلحفاة، قبل أن تبدأ جهود الحماية في توفير ظروف أفضل لبقاء هذا النوع واستمرار وجوده داخل الجزيرة المرجانية.

وأُعلنت ألدابرا محمية طبيعية صارمة عام 1981، ثم أُدرجت ضمن مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو عام 1982، في إطار الاعتراف بأهمية المنطقة الطبيعية وما تضمه من حياة برية، وأسهمت إجراءات الحماية في الحد من الأنشطة التي تهدد البيئة المحلية، مع استمرار متابعة أعداد السلاحف والظروف التي تعيش فيها.

وأكدت الدكتورة فراوك فليشر دوجلي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة جزر سيشل، أن وجود أكثر من 180 ألف سلحفاة عملاقة تتحرك بحرية في الجزيرة المرجانية يوضح نتائج الالتزام طويل الأمد بحماية البيئة، بحسب بيان صادر عن الجامعة، وأشارت إلى استمرار الحاجة إلى متابعة التحديات التي قد تؤثر في السلاحف وموائلها خلال السنوات المقبلة.

وتواجه السلاحف العملاقة عددًا من التهديدات البيئية، تشمل فترات الجفاف الطويلة التي قد تقلل مصادر الغذاء والظل المتاحة لها، كما يمثل ارتفاع منسوب مياه البحار خطرًا على المناطق المنخفضة التي تعتمد عليها الحيوانات في العيش والتكاثر، وقد تؤدي هذه التغيرات إلى تقليص المساحات المناسبة لبقاء السلاحف داخل الجزيرة.

وتشكل الحيوانات المفترسة، ومنها القطط البرية والجرذان السوداء، خطرًا على بيض السلاحف وصغارها، إذ يمكن أن تؤثر في فرص بقائها حتى الوصول إلى مراحل النمو التالية، ولذلك تظل حماية مواقع التعشيش ومتابعة الأنواع التي تهدد السلاحف من الملفات المرتبطة بالحفاظ على أعدادها واستمرار تعافيها.

↑
Exit mobile version