كتب: ياسين عبد العزيز
واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين داخل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بعد إعلانه اتفاقًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح بتدفق كميات من الديزل الروسي إلى السوق الأمريكية والعالمية، وسط اعتراضات تتعلق بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، ومدى توافق القرار مع القيود التي أقرها الكونجرس على واردات الطاقة الروسية.
ترامب: الهجمات ضد السعودية فظيعة والمملكة قادرة على الدفاع عن نفسها
وأعلن ترامب، يوم الجمعة، عبر منصته Truth Social، أن روسيا ستبدأ على الفور في توريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوق الأمريكية والأسواق العالمية، وذلك عقب محادثة أجراها مع بوتين، وربطت تقارير القرار بالضغوط التي تواجهها الإدارة الأمريكية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وما تفرضه من تحديات اقتصادية وسياسية مع اقتراب الانتخابات النصفية.
ووجه 7 مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رسالة انتقدوا فيها الاتفاق، معتبرين أن السماح باستيراد الديزل الروسي يتعارض مع موقف الكونجرس من واردات الطاقة الروسية، التي حظرها عام 2022 بهدف منع استخدام الأموال الأمريكية في تمويل الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، وطالبوا الإدارة الأمريكية بالتراجع عن القرار ومراجعة تداعياته القانونية والسياسية.
وأكد أعضاء المجموعة في رسالتهم أن القيود التي أقرها الكونجرس لا تسمح باستيراد النفط الروسي قبل إنهاء موسكو عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا ووقف التهديدات الموجهة إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وشددوا على أن الموقف التشريعي الأمريكي من واردات الطاقة الروسية ارتبط منذ البداية بوقف الحرب والحد من مصادر تمويلها.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة 3 مشرعين ديمقراطيين، هم السيناتور جين شاهين عن ولاية نيو هامبشاير، وريتشارد بلومنثال عن ولاية كونيتيكت، ورون وايدن عن ولاية أوريجون، إلى جانب 3 جمهوريين هم ليزا موركوفسكي عن ألاسكا، وتوم تيليس عن ولاية نورث كارولاينا، وجون كيرتس عن ولاية يوتا، وفقًا لما أوردته صحيفة The Hill.
وانتقد المشرعون قرار ترامب بالسماح باستيراد الديزل الروسي، معتبرين أنه يتعارض بصورة مباشرة مع القانون الذي أقره الكونجرس، كما اعترضوا على عدم التشاور معهم قبل اتخاذ القرار، وعدم تقديم الإدارة الأمريكية تفسيرًا يوضح الأساس الذي استندت إليه في السماح بهذه الواردات، رغم ما تفرضه القواعد القانونية من متطلبات تتعلق بهذا الملف.
ودعت الرسالة الإدارة الأمريكية إلى تغيير مسارها على الفور، محذرة من أن استئناف تدفق الأموال المرتبطة بالطاقة الروسية قد يمنح موسكو موارد مالية إضافية في وقت تستمر فيه الحرب ضد أوكرانيا، كما شدد الموقعون على رفضهم تقديم دعم اقتصادي لروسيا بينما تتواصل الهجمات التي تطال المدنيين الأوكرانيين.
وأثار إعلان الاتفاق انتقادات من أعضاء في الحزبين، في ظل الجدل حول تأثيره على سياسة العقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب، ومدى قدرة الإدارة على اتخاذ قرارات تتعلق بواردات الطاقة الروسية دون مواجهة اعتراضات من الكونجرس، خاصة أن الحظر الذي أقره المشرعون عام 2022 جاء ضمن إجراءات أوسع للضغط على روسيا بسبب عملياتها العسكرية.
وربطت التطورات كذلك بالضغوط التي يتعرض لها ترامب نتيجة ارتفاع أسعار الديزل خلال الأشهر الماضية، في وقت تمثل فيه تكاليف الوقود قضية اقتصادية مؤثرة على المواطنين والشركات، وتكتسب أهمية سياسية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي يسعى خلالها الجمهوريون إلى الحفاظ على مواقعهم في مجلسي النواب والشيوخ.
وألقى ترامب باللوم على الهجمات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط الروسية، معتبرًا أنها من العوامل التي ساهمت في ارتفاع التكاليف، بينما أشار آخرون إلى الحرب في إيران باعتبارها عاملًا آخر محتملًا وراء اضطراب أسواق الطاقة وزيادة الأسعار، وسط استمرار الجدل بشأن الأسباب التي تقف وراء ارتفاع تكلفة الوقود وانعكاساتها على الاقتصاد الأمريكي.
