كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت حوادث القطارات في أوروبا خلال عام 2026 عن سلسلة من الوقائع التي تنوعت بين التصادمات والانحرافات والحرائق، وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين وتعطيل حركة النقل في عدد من الدول، وتصدرت كارثة أداموز في إسبانيا قائمة الحوادث الأكثر فتكًا، بعدما اصطدم قطاران فائقا السرعة عقب خروج أحدهما عن مساره، بينما شهدت فرنسا وبولندا وكرواتيا حوادث أخرى أثرت على حركة السكك الحديدية.
مواعيد جديدة وإيقاف رحلات.. السكة الحديد تعلن تعديلات مهمة على تشغيل القطارات
وأسفرت الحوادث المسجلة خلال العام عن خسائر بشرية ومادية متفاوتة، إذ تراوحت نتائجها بين سقوط عشرات الضحايا وإصابة الركاب وإجلائهم دون إصابات، إلى جانب إغلاق خطوط وإجراء أعمال إصلاح استمرت أسابيع، كما تسببت بعض الوقائع في تأخيرات واسعة النطاق طالت آلاف المسافرين، خاصة على الخطوط التي تربط المدن الرئيسية في إسبانيا وفرنسا.
ووقعت كارثة أداموز في يناير داخل مقاطعة قرطبة جنوب إسبانيا، بعدما انحرف قطار فائق السرعة تابع لشركة Iryo كان متجهًا من مالقة إلى مدريد، قبل أن يعبر إلى المسار المقابل ويصطدم بقطار آخر قادم في الاتجاه المعاكس، وكان على متن القطارين أكثر من 400 مسافر، ما جعل الحادث من أخطر كوارث السكك الحديدية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأسفر التصادم عن مقتل ما بين 39 و46 شخصًا وإصابة أكثر من 120 آخرين، بينهم مصابون بجروح خطيرة، وأظهرت التحقيقات الأولية أن انكسارًا في القضبان كان السبب المباشر لانحراف القطار، مع الاشتباه في مساهمة خلل في تسوية القضبان في وقوع الحادث، وفتحت النتائج الأولية المجال لفحص أعمال الصيانة وحالة البنية التحتية ومدى الالتزام بإجراءات السلامة.
وشهدت فرنسا في أبريل حادثًا آخر عندما اصطدم قطار فائق السرعة TGV بشاحنة كانت تنقل مواد عسكرية عند تقاطع للسكك الحديدية في مدينة بولي ليه مين شمال البلاد، وأسفر التصادم عن مقتل سائق القطار وإصابة ما لا يقل عن 12 راكبًا من إجمالي 243 شخصًا كانوا على متنه، وأعاد الحادث تسليط الضوء على مخاطر التقاطعات التي تتداخل عندها حركة المركبات مع مسارات القطارات.
ووقعت في الأسابيع السابقة للحادث واقعة أخرى بمدينة سان رافائيل جنوب فرنسا، بعدما اصطدم قطار بشاحنة عند تقاطع مماثل، ما أدى إلى مقتل سائق الشاحنة، وأظهرت الحادثتان حجم المخاطر المرتبطة بعبور المركبات من مسارات السكك الحديدية، خاصة في المواقع التي تتطلب إجراءات تأمين ورقابة تحول دون دخول المركبات إلى مسار القطار أثناء مروره.
وشهدت منطقة النورماندي شمال غرب فرنسا حادث انحراف جديدًا في 11 سبتمبر، عندما خرج قطار إقليمي كان يقل 186 مسافرًا على الخط الرابط بين روان وكاين عن مساره بالقرب من مدينة كليون، وأسفر الحادث عن إصابة 44 شخصًا، بينهم مصاب في حالة حرجة، فيما أثار العثور على قطعة من القضبان على المسار شبهات بوجود تخريب متعمد قبل أن تستبعد التحقيقات اللاحقة فرضية وقوع هجوم.
وتسبب الحادث الفرنسي في إغلاق الجزء المتضرر من الخط بين أويسل وإلبوف سان أوبان لأسابيع، ونفذت فرق الصيانة أعمال إصلاح تضمنت استبدال 400 متر من القضبان، قبل إعادة فتح الخط أمام حركة القطارات في أكتوبر، وأدى توقف الخدمة إلى تعطيل التنقل على المسار المتأثر طوال فترة الإصلاح.
وشهدت بولندا في 9 سبتمبر حادثًا عند تقاطع للسكك الحديدية في محافظة مازوفيا وسط البلاد، بعدما دخلت شاحنة إلى مسار قطار ركاب كان ينقل نحو 120 شخصًا بين لوبلين وشتشيتسين، وأسفر التصادم عن انحراف جزء من القطار ومقتل شخص وإصابة 20 آخرين، بينهم أربعة تعرضوا لإصابات خطيرة، وربطت تفاصيل الواقعة دخول الشاحنة إلى التقاطع بمسار القطار أثناء مروره.
وسجلت كرواتيا في 10 أكتوبر حادث انحراف لقطار شحن كان ينقل الحبوب بالقرب من محطة ميا غرب البلاد، بعدما خرجت العربات عن القضبان وسقطت 11 عربة في وادٍ، دون تسجيل إصابات بشرية، وتسببت الواقعة في أضرار مادية كبيرة طالت عربات القطار والمحطة، كما أدى الحادث إلى إغلاق الخط المتضرر بالكامل أمام حركة القطارات لحين التعامل مع آثاره.
وشهدت إسبانيا في 12 أكتوبر حريقًا داخل عربة خلفية لقطار AVE تابع لشركة رينفي بالقرب من ريكلا في مقاطعة سرقسطة، واضطرت السلطات إلى إجلاء 283 راكبًا دون تسجيل إصابات، وأدى الحريق إلى تعليق حركة القطارات بين مدريد وبرشلونة لساعات، كما امتدت تداعياته إلى أكثر من 17 ألف مسافر تأثرت رحلاتهم بالتوقف والتأخيرات، وأطلقت شركة رينفي تحقيقًا لتحديد أسباب اندلاع النيران.
وامتدت اضطرابات السكك الحديدية الإسبانية إلى خط برشلونة-مدريد، بعدما تسبب حريق قطار فائق السرعة في تأخيرات واسعة وتعطل عدد من الرحلات، وامتدت التأثيرات إلى القطارات المتجهة نحو إقليم الأندلس، واضطر المسافرون إلى الانتظار لساعات في ظل تأخر استئناف الخدمة وعدم وضوح مواعيد انطلاق الرحلات المتأثرة، ما دفع إلى مطالبات بتوفير معلومات عن تطورات حركة القطارات.
وتشير بيانات وكالة السكك الحديدية الأوروبية إلى تراجع معدل الحوادث الخطيرة بنسبة 42% بين عامي 2010 و2024، مع انخفاض أعداد الحوادث والوفيات والإصابات الخطيرة خلال الفترة نفسها، ورغم هذا التراجع، تواصل حوادث 2026 طرح تحديات تتعلق بصيانة القضبان وتأمين التقاطعات ومتابعة الأعطال الفنية، إلى جانب الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز الرقابة على تشغيل القطارات، بما يحد من تكرار الحوادث ويحافظ على سلامة الركاب والعاملين.
