كتب: ياسين عبد العزيز
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم إخفاء حقيقة المرض عن المريض إذا رأى الطبيب أن إخباره بالتشخيص قد يؤدي إلى تدهور حالته الصحية أو النفسية، وذلك ردًا على سؤال بشأن زوج أخت مصاب بالسرطان، بعدما سأله عن حقيقة مرضه ولم يصرح له الطبيب بالتشخيص، بينما أبلغ أحد أقاربه بحالته، مبررًا ذلك بخشيته من تدهور وضعه الصحي سريعًا إذا عرف الحقيقة.
الإفتاء تحسم موقف الابن العاق من ميراث والده بعد وفاته
وأكدت دار الإفتاء أن الأصل في التعامل مع المريض هو مصارحته بحقيقة مرضه، بما يتيح له معرفة حالته واتخاذ القرارات المتعلقة بعلاجه، إلا أن هذا الأصل قد ترد عليه استثناءات عندما يرى الطبيب، بناءً على خبرته وتقديره لحالة المريض، أن إخباره بالتشخيص قد يترتب عليه ضرر مؤثر في صحته الجسدية أو النفسية.
وأجازت الدار للطبيب عدم الإفصاح عن حقيقة المرض في هذه الحالة، إذا تبين له أن المصارحة قد تؤدي إلى تدهور حالة المريض، موضحة أن هذا التصرف لا يعد كتمانًا مذمومًا من الناحية الشرعية، وإنما يدخل في نطاق التورية المأذون بها بقدر الحاجة، بهدف تحقيق مصلحة المريض ودفع الضرر عنه.
وأشارت الفتوى إلى أن تقدير مدى قدرة المريض على تحمل معرفة حقيقة مرضه يرتبط بخبرة الطبيب ودرايته بحالته، إذ يجوز له مراعاة الظروف الصحية والنفسية التي يمر بها المريض عند تحديد طريقة إبلاغه بالتشخيص، على أن يظل عدم الإفصاح مرتبطًا بوجود سبب معتبر يستدعي ذلك، وليس قاعدة عامة تطبق على جميع المرضى.
وشددت دار الإفتاء على ضرورة أن يقتصر إخفاء حقيقة المرض على المريض الذي تستدعي حالته ذلك، مع إبلاغ من يلزم من ذويه أو الشخص الذي يحدده المريض إن أمكن، أو من تدعو الحاجة إلى إبلاغه، بما يضمن توفير الرعاية اللازمة والحفاظ على حقوق المريض الدينية والدنيوية.
ولفتت الفتوى إلى أن السماح بعدم الإفصاح عن التشخيص يرتبط بقدر الضرورة التي تستدعي هذا الإجراء، فلا يجوز التوسع فيه دون حاجة تقتضي ذلك، كما ينبغي أن تتم طريقة التعامل مع المريض بصورة إنسانية تراعي ظروفه وتحفظ كرامته، مع مراعاة ألا يؤدي هذا التصرف إلى وقوع ضرر على أشخاص آخرين.
وبيّنت دار الإفتاء أن مراعاة مصلحة المريض تمثل أساس الحكم في هذه المسألة، فإذا رجح الطبيب أن معرفة حقيقة المرض ستؤدي إلى تدهور مؤثر في حالته العضوية أو النفسية، جاز له عدم إخباره بالتشخيص وفق الضوابط المحددة، أما إذا لم توجد أسباب تستدعي إخفاء المعلومات، فيبقى الأصل هو مصارحة المريض بحقيقة حالته.
وتناولت الفتوى كذلك مسألة إبلاغ أفراد الأسرة بحقيقة المرض، إذ أوضحت أن الطبيب يمكنه إطلاع من تدعو الحاجة إلى معرفتهم على المعلومات اللازمة لتوفير الرعاية للمريض، بما يساعد على متابعة حالته وتلبية احتياجاته، مع الالتزام بحدود الضرورة ومراعاة حقوقه، وعدم تحويل الاستثناء المتعلق بإخفاء التشخيص إلى إجراء عام دون مبرر.
واستندت دار الإفتاء في بيان الحكم إلى القواعد الشرعية التي تراعي دفع الضرر وتحقيق المصلحة، موضحة أن عدم الإفصاح في الحالات التي تستدعي ذلك يجوز بقدر الحاجة، شريطة أن يستند إلى تقدير طبي لحالة المريض، وأن يراعي الطبيب الطريقة المناسبة للتعامل معه، مع ضمان حصوله على الرعاية المطلوبة وعدم الإضرار بحقوقه.
