مراقبون: مواجهة وشيكة بين إثيوبيا وإريتريا تهدد بإشعال البحر الأحمر

.. القرن الأفريقي على شفير الانفجا

مصادر – وكالات – موقع بيان الإخبارى

تقف إثيوبيا وإريتريا في أكثر اللحظات حرجاً منذ انتهاء حربهما الحدودية عام 2000؛ حيث تضع التحركات العسكرية الأخيرة القوات الفيدرالية الإثيوبية والجيش الإريتري في وضعية مواجهة مباشرة، عقب تجدد الصراع في إقليم تيغراي وتغير خارطة التحالفات والعداءات في المنطقة بشكل راديكالي.

الميدان يتغير.. تحرك القوات الفيدرالية نحو الحدود

بدأت شرارة التصعيد الأخير في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، إثر إعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) تشكيل تحالف مسالم لاستعادة سيطرتها ومهاجمة القوات الفيدرالية، بالتعاون مع فصائل إقليمية كـ “فانو” الأمهري وجبهة “عفار” الديمقراطية.

ورغم مكاسب المتمردين الأولى، استعادت أديس أبابا زمام المبادرة عبر هجمات جوية واسعة بالمسيرات، وتمكنت في 3 أكتوبر/تشرين الأول من السيطرة على العاصمة الإقليمية “ميكيلي” دون قتال.

ومع انسحاب قوات تيغراي نحو المعاقل الجبلية الشمالية، اقتربت جبهات القتال بشكل حاد من الحدود الإريترية.

وبحسب مراقبون، شهدت الأيام الماضية تقارير مؤكدة عن دخول وحدات عسكرية إريترية إلى مناطق شمال تيغراي (بما في ذلك منطقتي أديغرات وإديغا حاموس) لدعم الجبهة الخلفية لـ (TPLF)، قبل أن تعود وتنسحب جزئياً نحو الحدود إثر ضربات جوية بطائرات مسيرة إثيوبية استهدفت تحركاتها.

انقلاب التحالفات.. من أصدقاء الأمس إلى خصوم اليوم

يعكس هذا المشهد تحولاً كاملاً في المعادلات الجيوسياسية؛ فبعد أن كانت أسمرة حليفاً رئيسياً لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ضد جبهة تيغراي في حرب (2020-2022)، أثار اتفاق “بريتوريا” للسلام لسنة 2022 غضب إريتريا التي كانت تطالب بإنهاء الجبهة تماماً.

وترافق ذلك مع توتر شديد عقب تصريحات آبي أحمد العلنية المطالبة بمنفذ سيادي على البحر الأحمر وقاعدة بحرية، وهو ما اعتبرته أسمرة تهديداً مباشراً لسيادتها ولأراضيها وموانئها (لا سيما ميناء عصب). هذا الجفاء دفع إريتريا وجبهة تيغراي للتقارب وتشكيل جبهة غير معلنة كحائط صد جغرافي وعسكري ضد أديس أبابا.

تصعيد دبلوماسي وحشد دولي في مجلس الأمن

بلغت الأزمة ذروتها الدبلوماسية؛ إذ أقدمت إثيوبيا في أول أكتوبر/تشرين الأول على طرد جميع الدبلوماسيين الإريتريين وقطع العلاقات رسمياً، متهمة أسمرة بالعدوان والتخطيط للحرب. وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، وجهت أديس أبابا رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تؤكد فيها اتخاذ “تدابير الدفاع عن النفس” ضد التدخل العسكري الإريتري.

في المقابل، ردت إريتريا برسالة مماثلة لمجلس الأمن في 10 أكتوبر/تشرين الأول، اتهمت فيها إثيوبيا بإعلان “حرب عدوانية” والتذرع بالدفاع عن النفس لاجتياح أراضيها، وسط جلسة مغلقة يعقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأزمة وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.

مخاوف من حرب إقليمية واسعة وشلل في البحر الأحمر

وتحذر أوساط محلية ودولية من أن فتح مواجهة مباشرة لن يقتصر على الحدود الإثيوبية-الإريترية، بل سيمتد ليجذب أطرافاً إقليمية متعددة؛ حيث يُتوقع أن تعزز قوى كـ مصر والجيش السوداني من دعمهما لأسمرة، في حين قد تستمر دولة الإمارات في تقديم الدعم العسكري واللوجستي لأديس أبابا.

وتسعى القوى الدولية والإقليمية — وعلى رأسها واشنطن، والرياض، والاتحاد الأفريقى، والاتحاد الأوروبي — إلى الضغط الفوري لضبط النفس، ومنع أديس أبابا من التوغل داخل الأراضي الإريترية، وتأكيد احترام السيادة المتبادلة، وإعادة تفعيل مسار الوساطة الأفريقية للحد من تفاقم فوضى عارمة تهدد الملاحة والأمن في الشريط الساحلي للبحر الأحمر.

طالع المزيد: يحدث فى أثيوبيا: «مكلي» ليست الهدف الوحيد وتحالف تيجراي يدفع إثيوبيا إلى حافة التفكك

↑
Exit mobile version