مصادر – وكالات – موقع بيان الإخبارى
أمرت السلطات الإسرائيلية بإعادة طائرة شحن تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية كانت متجهة من أديس أبابا إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب، بعدما تبيّن أن أحد طياريها يحمل الجنسية الإندونيسية، في واقعة تعكس تشديد إجراءات التدقيق الأمني على أطقم الطائرات الأجنبية، عقب حادث خطير شهدته رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» في نهاية سبتمبر الماضي.
ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية نقلتها وكالة الأناضول وصحيفتى «جيروزاليم بوست» و «تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيليتين، صدر قرار منع الهبوط بعد اكتشاف جنسية الطيار الإندونيسي، في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وإندونيسيا. وعادت الطائرة إلى أديس أبابا، حيث استُبدل الطيار، قبل أن تستأنف الرحلة إلى إسرائيل.
وأفادت التقارير بأن قائمة أفراد الطاقم لم تصل إلى السلطات الإسرائيلية إلا بعد إقلاع الطائرة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن توقيت تبادل بيانات الطواقم بين شركات الطيران والجهات الأمنية الإسرائيلية، ومدى فاعلية آليات الفحص المسبق.
قيود جديدة على جنسيات أطقم الطائرات
تأتي الواقعة بعد تشديد إسرائيل إجراءات فحص الطيارين العاملين على الرحلات المتجهة إليها، عقب حادثة 30 سبتمبر، عندما تعرض قائد طائرة تابعة لـ«فلاي دبي» لهجوم من مساعد الطيار العُماني خلال رحلة من دبي إلى تل أبيب.
ووفقًا لتقارير إعلامية، شملت القيود الجديدة مواطني 11 دولة، بينها إندونيسيا والجزائر وإيران والعراق والكويت وقطر والسعودية، إضافة إلى أفغانستان والنيجر والصومال وفنزويلا.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الإسرائيلية أبلغت شركات طيران أجنبية بضرورة مراعاة هذه القيود عند تشكيل أطقم الرحلات المتجهة إلى إسرائيل. غير أن التفاصيل المنشورة بشأن نطاق التعليمات وآليات تطبيقها تستند أساسًا إلى تقارير إعلامية، ولم يتضح من المعلومات المتاحة ما إذا كانت جميع تفاصيل القائمة قد نُشرت في بيان رسمي شامل.
حادث «فلاي دبي» وراء تشديد الإجراءات
في 30 سبتمبر، شهدت رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073، المتجهة من دبي إلى تل أبيب، حادثًا خطيرًا بعدما هاجم مساعد الطيار العُماني قائد الطائرة، وفقًا للمعلومات التي أعلنتها السلطات الإماراتية والتقارير الصحفية.
وتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من السيطرة على الموقف، بينما هبطت الطائرة اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية. وبدأت تحقيقات في الواقعة، وسط اتهامات للمساعد بمحاولة الاستيلاء على الطائرة والتسبب في تحطمها.
وعقب الحادث، أعلنت إسرائيل عزمها تشديد عمليات الفحص الأمني للطيارين المتجهين إلى أراضيها، سواء كانوا يعملون لدى شركات طيران إسرائيلية أو أجنبية.
وأعادت الواقعة الإثيوبية تسليط الضوء على هذه الإجراءات، بعدما ظهر أن جنسية أحد أفراد الطاقم قد تؤدي إلى تغيير مسار رحلة كاملة، حتى في غياب إعلان عن وجود تهديد أمني جديد على متنها.
كيف وصلت قائمة الطاقم بعد الإقلاع؟
تثير الواقعة سؤالًا بشأن المسؤولية عن مراجعة جنسيات الطيارين قبل السماح للطائرة بالإقلاع. فوفقًا للتقارير المنشورة، وصلت قائمة الطاقم إلى الجهات الإسرائيلية بعد بدء الرحلة، ما أدى إلى اكتشاف جنسية الطيار في مرحلة متأخرة.
ونقلت التقارير عن الخطوط الجوية الإثيوبية وصفها الواقعة بأنها خطأ، مشيرة إلى أنها لم تكن تعلم أن الطيار غير مسموح له بالمشاركة في رحلة متجهة إلى إسرائيل.
ومع ذلك، لا تكفي المعلومات المنشورة وحدها لتحديد ما إذا كان التأخير ناتجًا عن خلل في إجراءات الشركة، أو في نظام تبادل البيانات، أو عن تغيير حديث في التعليمات الإسرائيلية لم تُستكمل مواءمة إجراءات التشغيل معه.
كما لا تتوافر، ضمن المعلومات المنشورة التي أمكن الاستناد إليها، تفاصيل كافية لحسم ما إذا كانت السلطات الإسرائيلية قد أصدرت تعليماتها بإعادة الطائرة قبل مغادرتها المجال الجوي الإثيوبي أم بعد ذلك، إذ تختلف بعض الروايات بشأن هذه الجزئية.
دلالات الواقعة
تكشف الحادثة عن تداخل متزايد بين الاعتبارات الأمنية والسياسات المتعلقة بجنسيات أطقم الطائرات، خصوصًا في الرحلات المتجهة إلى إسرائيل بعد حادث «فلاي دبي».
لكنها تطرح أيضًا تساؤلات عملية بشأن ضرورة إخطار شركات الطيران بالتغييرات الأمنية بصورة واضحة وفي الوقت المناسب، وضمان مراجعة قوائم الطواقم قبل الإقلاع، بما يقلل احتمالات إعادة الطائرات وما يترتب على ذلك من تكاليف تشغيلية وتأخيرات.
وبينما تبرر السلطات الإسرائيلية تشديد الفحص باعتبارات الأمن، فإن الواقعة لا تثبت في حد ذاتها وجود تهديد أمني من الطيار الإندونيسي، بل تشير التقارير إلى أن قرار إعادة الطائرة ارتبط بجنسيته والقيود المفروضة على مشاركة مواطني دول معينة في الرحلات المتجهة إلى إسرائيل.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستدفع الحادثة شركات الطيران والسلطات المعنية إلى تطوير آليات أكثر فاعلية لتبادل بيانات الطواقم والتحقق منها قبل الإقلاع، أم أن القيود الجديدة ستؤدي إلى مزيد من الاضطرابات التشغيلية في حركة الطيران الدولي؟
