كتب: على طه
لم تعد العلاقات التركية الإسرائيلية محكومة بالخلافات السياسية بشأن القضية الفلسطينية وحدها، بل باتت تتأثر بصراع أوسع على النفوذ وموازين القوة في الشرق الأوسط وشرق المتوسط والقرن الأفريقي.
ومع تراجع بعض مراكز النفوذ التي طبعت المرحلة السابقة من الصراعات الإقليمية، تتسع مساحة الحركة أمام أنقرة، التي تسعى إلى تعزيز حضورها العسكري والدبلوماسي والاقتصادي، في مقابل مخاوف إسرائيلية من تحوّل تركيا إلى منافس استراتيجي يصعب احتواء نفوذه.
وفي هذا السياق، اكتسبت عبارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت «تركيا هي إيران الجديدة»، التي أطلقها في فبراير 2026، دلالة تتجاوز السجال السياسي؛ إذ عبّر بينيت عن مخاوف من اتساع النفوذ التركي في سوريا ومناطق أخرى، ومن احتمال تشكل محور إقليمي يضم تركيا وقطر وقوى أخرى. لكن هذه الرؤية تظل تعبيرًا عن تقدير سياسي إسرائيلي للتهديدات، وليست دليلًا كافيًا على وجود خطة تركية متكاملة لفرض حصار عسكري على إسرائيل.
وتطرح هذه التطورات سؤالًا مهمًا: هل تعمل تركيا بالفعل على تطويق إسرائيل جغرافيًا وسياسيًا، أم أن ما يجري هو تنافس على النفوذ وطرق الطاقة والتحالفات، تتداخل فيه مصالح دول عديدة، من بينها مصر والسعودية؟
سوريا ولبنان.. جبهة الشمال في حسابات أنقرة وتل أبيب
تمثل سوريا إحدى أهم ساحات التنافس التركي الإسرائيلي في المرحلة الراهنة. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، دخلت البلاد مرحلة جديدة من إعادة ترتيب السلطة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، بالتزامن مع اتساع النقاش حول مستقبل الوجود والنفوذ الخارجيين على الأراضي السورية.
وتتمتع تركيا بأوراق تأثير مهمة في سوريا، بحكم الجغرافيا والوجود العسكري السابق والعلاقات مع أطراف سورية فاعلة. وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى أي ترتيبات أمنية سورية قد تسمح بترسيخ نفوذ قوى إقليمية منافسة باعتبارها عاملًا مؤثرًا في حساباتها الدفاعية.
ولا يعني ذلك أن الحدود السورية الإسرائيلية أصبحت تحت سيطرة تركيا، أو أن أنقرة تستطيع توجيه قرارات دمشق بصورة مطلقة؛ فالحكومة السورية الجديدة تمتلك حساباتها الخاصة، كما أن مستقبل المؤسسات العسكرية والأمنية السورية يرتبط بتوازنات داخلية وخارجية متعددة.
لكن وجود تركيا لاعبًا مؤثرًا في سوريا يفتح مجالًا لتعارض المصالح مع إسرائيل، خصوصًا إذا أدت التحركات الإسرائيلية أو الترتيبات الأمنية الجديدة إلى احتكاك مباشر بمصالح أنقرة.
أما لبنان، فيمثل ساحة أخرى تتداخل فيها ملفات إعادة بناء المؤسسات، ومستقبل حزب الله، والعلاقات العربية والإقليمية. وقد أشارت تقارير إلى اتصالات غير معلنة بين مسؤولين سوريين وحزب الله جرت في تركيا خلال سبتمبر 2026، بهدف بحث ملفات أمنية، إلا أن أطرافًا معنية نفت وقوع الاجتماع، ما يستدعي التعامل مع تفاصيله باعتبارها معلومات صحفية متداولة لا حقائق محسومة.
وبالتالي، فإن الحديث عن «جبهة شمالية تركية» حول إسرائيل يعبّر عن قراءة استراتيجية لاحتمالات التنافس، وليس عن جبهة عسكرية موحدة أو سيطرة تركية على سوريا ولبنان.
شرق المتوسط.. صراع الغاز والنفوذ البحري
لا يقل شرق المتوسط أهمية عن الجبهة السورية، فهو مساحة تتقاطع فيها اعتبارات الطاقة والحدود البحرية والتحالفات العسكرية والدبلوماسية.
وتسعى إسرائيل إلى تعزيز موقعها في سوق الغاز الإقليمي، مستفيدة من حقولها البحرية وعلاقاتها مع دول شرق المتوسط. وفي المقابل، تعمل تركيا على توسيع نفوذها البحري، وتتمسك بمواقفها المتعلقة بترسيم الحدود البحرية وحقوقها في استكشاف الموارد، في ظل خلافات ممتدة مع اليونان وقبرص.
وقد أسهمت الترتيبات التي جمعت مصر وإسرائيل واليونان وقبرص في تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الغاز، بينما ظلت تركيا خارج بعض هذه الأطر، الأمر الذي زاد من حدة التنافس على مسارات الطاقة ومراكز التصدير.
وتحمل العقيدة البحرية التركية المعروفة باسم «الوطن الأزرق» دلالة على أهمية المجال البحري في التصور الاستراتيجي لأنقرة، لكنها لا تعني بالضرورة وجود خطة عسكرية مخصصة لمحاصرة إسرائيل. فالتنافس البحري التركي الإسرائيلي يرتبط كذلك بمصالح اقتصادية وقانونية واستراتيجية أوسع.
وتتمثل إحدى نقاط التماس المهمة في مستقبل طرق نقل الغاز إلى الأسواق الأوروبية؛ إذ إن اختيار المسارات البحرية أو خطوط الأنابيب يحدد جانبًا من عوائد الطاقة ومكانة الدول المشاركة في شبكات التوريد.
ومن هنا، فإن الصراع على الطاقة لا يقل أهمية عن التنافس العسكري، لكنه لا يقود تلقائيًا إلى مواجهة مسلحة، خصوصًا أن الدول المعنية ترتبط أيضًا بعلاقات اقتصادية وشراكات دولية تفرض حسابات مختلفة على قراراتها.
مصر.. الطرف الذي لا يمكن اختزال دوره في معادلة تركية إسرائيلية
تحتل مصر موقعًا محوريًا في أي قراءة للتنافس على شرق المتوسط، بحكم موقعها الجغرافي، ومصالحها في الغاز، ودورها في ملفات غزة والملاحة البحرية، وعلاقاتها المتشعبة مع الأطراف الإقليمية والدولية.
وقد شهدت العلاقات المصرية التركية تحسنًا ملحوظًا بعد سنوات من التوتر، مع استئناف الاتصالات السياسية وتوسيع مجالات التعاون. غير أن التقارب بين القاهرة وأنقرة لا يعني أن مصر ستنضم تلقائيًا إلى استراتيجية تركية تستهدف إسرائيل، أو أنها ستعيد توجيه تحالفاتها وفق حسابات أنقرة.
فمصر تتعامل مع الملفات الإقليمية من منظور مصالحها الوطنية، بما يشمل أمن الحدود، واستقرار غزة، وحماية حقوقها ومصالحها في شرق المتوسط، والحفاظ على حرية الحركة الدبلوماسية بين الأطراف المتنافسة.
وتتطلب قراءة الموقف المصري التمييز بين ثلاثة مسارات: التعاون الاقتصادي مع تركيا، والتنسيق الإقليمي في الملفات التي تتلاقى فيها المصالح، وأي ترتيبات دفاعية أو عسكرية قد تترتب عليها التزامات استراتيجية جديدة. ولا يجوز افتراض أن التقدم في المسار الأول يعني حسم المسارين الآخرين.
كما أن القاهرة تمتلك علاقات ومصالح مستقلة مع اليونان وقبرص وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، وهو ما يجعل سياستها أكثر تعقيدًا من مجرد الاختيار بين محورين متنافسين.
وبناءً عليه، فإن مصر ليست «الورقة الناقصة» في خطة تركية ثابتة، بقدر ما تمثل قوة إقليمية مستقلة يمكن لمواقفها أن تؤثر في توازنات شرق المتوسط والبحر الأحمر، من خلال قراراتها السيادية وحساباتها الخاصة.
القرن الأفريقي والبحر الأحمر.. التنافس يمتد جنوبًا
يمثل القرن الأفريقي والبحر الأحمر امتدادًا مهمًا للتنافس الإقليمي، نظرًا إلى موقعهما على طرق التجارة الدولية، وقربهما من مضيق باب المندب، وارتباطهما بأمن الملاحة ومصالح دول المنطقة.
وتتمتع تركيا بحضور في الصومال، يشمل التعاون العسكري والتدريب والمساعدات والعلاقات الاقتصادية، كما تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع دول أفريقية أخرى. ويوفر هذا الحضور لأنقرة مجالًا أوسع للتحرك في منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة.
في المقابل، أثار اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، في ديسمبر 2025، اعتراضات إقليمية ودولية، بينها موقف تركي رافض للخطوة، باعتبارها مساسًا بوحدة الصومال وسلامة أراضيه. وأكدت أنقرة موقفها الرافض خلال تصريحات رسمية في فبراير 2026.
وتكشف هذه التطورات عن تداخل واضح بين التنافس السياسي والمصالح الأمنية في القرن الأفريقي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كان ردًا مباشرًا على الوجود التركي، أو أنه يمثل جزءًا من خطة متكاملة لتطويق أنقرة.
أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن أمن البحر الأحمر يرتبط بحركة التجارة والسفن المتجهة إلى ميناء إيلات، وبالتطورات الأمنية في باب المندب. وفي هذا السياق، يصبح تعزيز العلاقات مع أطراف مطلة على البحر الأحمر أحد عناصر التحرك الاستراتيجي، سواء بالنسبة إلى إسرائيل أو تركيا أو مصر أو دول الخليج.
وتزداد أهمية هذه المنطقة مع تنامي المخاطر التي تهدد الملاحة، ما يجعل التنسيق بين الدول المعنية ضرورة تتجاوز الخلافات السياسية، حتى مع استمرار التنافس على النفوذ.
الصناعة الدفاعية التركية.. مصدر قوة يتجاوز الجغرافيا
لا يرتبط صعود تركيا الإقليمي بموقعها الجغرافي وحده، بل يستند أيضًا إلى تطور صناعتها الدفاعية، وتوسع قدرتها على إنتاج منظومات عسكرية محلية، من الطائرات المسيّرة والمركبات إلى السفن والأنظمة الإلكترونية.
وتمنح هذه الصناعة أنقرة قدرة أكبر على تنويع مصادر تسليحها، وتقليل اعتمادها الخارجي في بعض المجالات، وتعزيز علاقاتها مع الدول التي تشتري منتجاتها الدفاعية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن، في ديسمبر 2025، أن بلاده أصبحت في المرتبة الحادية عشرة عالميًا في صادرات الصناعات الدفاعية. ويعكس هذا التصريح الأهمية التي توليها أنقرة لهذا القطاع بوصفه أداة اقتصادية واستراتيجية في آن واحد.
وتعزز هذه القدرات موقع تركيا التفاوضي، وتمنحها فرصًا لتوسيع شراكاتها العسكرية مع دول مختلفة، كما تزيد من قدرتها على المنافسة في أسواق السلاح.
لكن الانتقال من امتلاك صناعة دفاعية متقدمة إلى القدرة على فرض حصار عسكري على دولة أخرى ليس استنتاجًا تلقائيًا. فالحصار الفعلي يتطلب تنسيقًا عملياتيًا، وقدرات لوجستية، وتوافقًا سياسيًا بين أطراف متعددة، فضلًا عن حسابات الردع والتصعيد.
ولهذا، فإن تأثير الصناعة الدفاعية التركية على إسرائيل قد يظهر بصورة أوضح في تغيير موازين النفوذ الإقليمي، والمنافسة على الشراكات والأسواق، وتوسيع الخيارات العسكرية للدول المحيطة، وليس بالضرورة من خلال مواجهة مباشرة.
تركيا والسعودية وباكستان.. تقارب دفاعي متنامٍ
من التطورات التي تستحق المتابعة أيضًا تقارب تركيا مع السعودية وباكستان. ففي أغسطس 2026، أُعلن عن اتفاق دفاع مشترك بين الدول الثلاث تحت اسم «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، بما يعكس اتجاهًا نحو توسيع التعاون الأمني في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وفي أكتوبر 2026، أعلن أردوغان أن بلاده تعتزم إحالة الاتفاق إلى البرلمان للتصديق عليه، بينما أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تدرس أشكال الدعم الدفاعي للسعودية، مع استبعاد المشاركة في عمليات هجومية أو إرسال قوات لتنفيذ هجمات.
ويشير هذا التقارب إلى رغبة الأطراف الثلاثة في تعزيز التنسيق الأمني، وتطوير قدرات الدفاع المشترك، وتوسيع التعاون في مجالات التسليح والتكنولوجيا والتدريب.
غير أن وجود اتفاق دفاعي لا يعني أن الدول الموقعة تتبنى بالضرورة سياسة موحدة تجاه إسرائيل، كما لا يثبت أن الاتفاق يستهدفها تحديدًا. فطبيعة الالتزامات الفعلية تتوقف على النصوص المعتمدة، وآليات التنفيذ، والقرارات السيادية لكل دولة، والظروف التي قد تستدعي تفعيل الاتفاق.
كذلك، فإن امتلاك باكستان سلاحًا نوويًا لا يعني أن هذه القدرة أصبحت تحت تصرف تركيا أو أنقرة تستطيع استخدامها ضمن استراتيجية مشتركة. فالسلاح النووي يخضع للسيادة الوطنية وسلاسل القيادة والسيطرة الخاصة بالدولة المالكة له، ولا يجوز الخلط بين التعاون الدفاعي وبين نقل السيطرة على القدرات النووية.
وعليه، فإن التقارب التركي السعودي الباكستاني تطور استراتيجي مهم، لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة بعيدًا عن افتراض نشوء كتلة عسكرية موحدة ضد إسرائيل قبل ظهور أدلة واضحة على طبيعة أهدافها والتزاماتها.
لماذا يصعب اكتمال «الطوق التركي»؟
على الرغم من اتساع الحضور التركي في عدد من الساحات، فإن الحديث عن حصار مكتمل لإسرائيل يتجاهل مجموعة من القيود الاستراتيجية.
أول هذه القيود أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو ما يضع علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة وحلفائها ضمن شبكة معقدة من الالتزامات والمصالح. ولا يمنع ذلك وقوع خلافات حادة مع إسرائيل، لكنه يرفع كلفة أي مواجهة مباشرة ويجعل تداعياتها أوسع من حدود البلدين.
وثانيها أن إسرائيل تمتلك بدورها قدرات عسكرية متقدمة، وشبكة علاقات دولية، وشراكة استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن أي تصور لفرض حصار عليها يجب أن يأخذ في الاعتبار قدرة إسرائيل على الرد، ومواقف القوى الكبرى، واحتمالات التصعيد الإقليمي.
أما القيد الثالث، فيتمثل في اختلاف مصالح الدول التي تتحرك تركيا داخل ساحاتها أو تتعاون معها. فالحكومة السورية، والدولة اللبنانية، ومصر، والسعودية، وباكستان، والصومال، لكل منها أولوياتها وحساباتها الخاصة، ولا يعني التعاون مع أنقرة أن هذه الأطراف ستنخرط في مشروع موحد تقوده تركيا.
ويضاف إلى ذلك أن التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجه تركيا تؤثر في قدرتها على تحويل طموحاتها الإقليمية إلى التزامات عسكرية طويلة الأجل.
لهذا، فإن المفهوم الأكثر دقة هو أن تركيا توسع أدوات الضغط والنفوذ في محيط إسرائيل، وتنافسها في عدد من الملفات، بينما تظل فكرة الحصار العسكري الشامل سيناريو افتراضيًا لا تؤكده المعطيات المتاحة وحدها.
صراع على النفوذ لا حصار مكتمل
تكشف التطورات الإقليمية عن تحول مهم في حسابات إسرائيل الاستراتيجية، مع صعود تركيا بوصفها قوة تمتلك جيشًا كبيرًا، وصناعة دفاعية متنامية، وحضورًا في سوريا والبحر المتوسط والقرن الأفريقي، وعلاقات آخذة في التطور مع السعودية وباكستان.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم تحذير نفتالي بينيت من أن «تركيا هي إيران الجديدة» بوصفه تعبيرًا عن قلق إسرائيلي من ظهور منافس إقليمي يمتلك أدوات دولة كاملة، وليس مجرد شبكة من القوى المسلحة الحليفة.
لكن الفارق بين المنافسة الاستراتيجية والحصار العسكري يظل جوهريًا. فتركيا لا تتحكم في جميع الساحات التي تنشط فيها، والدول التي تتقاطع مصالحها معها ليست أطرافًا تابعة لها، كما أن عضويتها في الناتو وعلاقاتها الدولية تفرض قيودًا على خياراتها.
أما مصر، فلا تمثل حلقة تنتظر أنقرة ضمها إلى مشروعها، وإنما دولة ذات مصالح مستقلة، قادرة على التأثير في توازنات المنطقة من خلال سياستها الخارجية وموقعها الجغرافي ودورها في ملفات الأمن والطاقة والملاحة.
وبذلك، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الطوق التركي قد اكتمل حول إسرائيل، بل ما إذا كان اتساع النفوذ التركي سيؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط، وإلى أي مدى ستتمكن دول المنطقة من إدارة التنافس الجديد دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.
