مصادر – وكالات
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع تقارير أميركية عن إعداد خطط عسكرية قد تتضمن استخدام القنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، لاستهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية.
ويتزامن هذا التطور مع تصاعد المخاطر على حركة الملاحة في مضيق هرمز وخليج عُمان، بعد سلسلة من الحوادث التي طالت سفنًا تجارية، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة، بينما تؤكد القيادة الإيرانية أن البلاد تواجه ضغوطًا اقتصادية وسياسية غير مسبوقة منذ الثورة عام 1979.
ووفقًا لشبكة «سي إن إن»، التي نقلت عن مسؤولين أميركيين مطلعين على التخطيط العسكري، فإن الخطط المحتملة تشمل استهداف البنية التحتية للطاقة ومواقع نووية إيرانية. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من هذه المعلومات، ما يعني أن الأمر يتعلق بتقارير عن خيارات عسكرية قيد الدراسة، وليس إعلانًا عن قرار بتنفيذ الضربات.
«أم القنابل».. تصعيد محتمل وحدود الفاعلية العسكرية
تُعد قنبلة «جي بي يو-43/بي» من أكبر الأسلحة التقليدية غير النووية في الترسانة الأميركية، ويُنظر إلى احتمال استخدامها ضد أهداف إيرانية باعتباره تطورًا لافتًا في طبيعة الخيارات العسكرية المطروحة أمام واشنطن.
لكن إدراج السلاح ضمن خطط محتملة لا يعني بالضرورة أن استخدامه بات وشيكًا؛ إذ نقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة وجود تساؤلات داخل دوائر التخطيط العسكري بشأن مدى فاعلية القنبلة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأميركية أو تغيير مسار الحرب.
ويعكس ذلك، وفق ما تشير إليه المعلومات المنشورة، وجود فجوة بين القدرة على توجيه ضربة تدميرية كبيرة وبين ضمان تحقيق نتائج سياسية أو عسكرية مستدامة. كما أن استهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية قد يوسع نطاق المواجهة، ويرفع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والملاحة البحرية في المنطقة.
ولا تتوافر، حتى الآن، معلومات مؤكدة تفيد بأن الرئيس الأميركي أصدر أمرًا بتنفيذ هذه الضربات، أو أن استخدام القنبلة قد حُسم ضمن خطة عملياتية نهائية.
حوادث متلاحقة تهدد الملاحة في مضيق هرمز
في موازاة التطورات العسكرية، يتواصل التوتر البحري في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية. فقد أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كيه إم تي أو» تلقي بلاغات عن تعرض سفينتي حاويات لمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما مضيق هرمز يوم 13 أكتوبر، مع تسجيل أضرار محدودة في السفينتين وعدم الإبلاغ عن إصابات بين أفراد الطاقمين، وفق البيانات المنشورة.
وسبق ذلك تسجيل حوادث أخرى شملت ناقلات نفط وسفن شحن في المنطقة، فيما حذرت الهيئة السفن العابرة من المخاطر الأمنية، ودعت إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه. ولم تنسب الهيئة، في البلاغات المشار إليها، جميع الحوادث إلى جهة محددة، بينما ظلت التحقيقات جارية. <Cite refs={[“turn224534search0″,”turn224534search5”]} />
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير عن غرق سفن تجارية إثر تعرضها لهجمات أو إصابتها بمقذوفات في المنطقة المحيطة بالمضيق، ما يسلط الضوء على اتساع المخاطر التي تواجه حركة النقل البحري، ويزيد الضغوط على شركات الشحن والتأمين البحري.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بسبب الدور المحوري لمضيق هرمز في نقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية؛ إذ يمكن لاستمرار الهجمات أو تراجع حركة السفن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويؤثر في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
واشنطن تتحدث عن السيطرة على هرمز
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مشددًا على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل أحد الأهداف الرئيسية لواشنطن.
كما قلل ترامب من أهمية عدم مشاركة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في الحرب، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة الحلف في هذا الملف. وتوقع أن تنتهي الحرب قريبًا، وأن تعود أسعار الطاقة والبنزين إلى مستويات أقل مع توقف العمليات القتالية.
غير أن هذه التصريحات تعكس الموقف الأميركي المعلن، ولا تعني أن المخاطر البحرية أو تداعيات الصراع على أسواق الطاقة قد انتهت؛ فالبلاغات المتتابعة عن حوادث السفن تشير إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
ويظل الاختبار الأساسي أمام واشنطن هو مدى قدرتها على تأمين حركة التجارة البحرية وتحقيق أهدافها المعلنة، من دون الانزلاق إلى تصعيد أوسع قد يرفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وإيران والأسواق العالمية.
بزشكيان: إيران تواجه أشد حصار منذ الثورة
على الجانب الإيراني، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن بلاده تواجه أشد حصار وضغوط منذ الثورة الإسلامية عام 1979، متهمًا الولايات المتحدة بالسعي إلى دفع الإيرانيين نحو الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية عبر زيادة الأعباء الاقتصادية والمعيشية.
وأوضح بزشكيان، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، أن إيران لم تواجه خلال الأعوام الـ48 الماضية مستوى مماثلًا من الحصار والحرب والصعوبات، بحسب تعبيره. واتهم واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة، بما يهيئ الظروف لاندلاع اضطرابات اجتماعية يمكن استغلالها لتحقيق أهداف سياسية.
وتعكس هذه التصريحات رواية القيادة الإيرانية لطبيعة الضغوط التي تواجهها البلاد، في ظل العقوبات والتوتر العسكري وتراجع صادرات النفط، لكنها لا تمثل، في حد ذاتها، دليلًا مستقلًا على وجود خطة أميركية لإثارة احتجاجات داخلية.
وتسعى طهران، من خلال خطابها الرسمي، إلى ربط الأزمة الاقتصادية بالضغوط الخارجية، في وقت تواجه فيه تحديات تتعلق بإيرادات الطاقة وقدرتها على تأمين التجارة البحرية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
النفط في قلب المواجهة
تتجاوز تداعيات الصراع حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتطال تدفقات النفط وأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية. فاستمرار المخاطر في مضيق هرمز قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها، ويرفع تكاليف التأمين والنقل، كما يمكن أن يؤدي إلى تأخر وصول الشحنات إلى الأسواق المستهلكة.
وأشارت تقارير متخصصة في أسواق الطاقة إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا خلال فترات من سبتمبر وأكتوبر، وسط القيود المفروضة على حركة الصادرات والتوترات المحيطة بالممرات البحرية. غير أن تقدير حجم الانخفاض الفعلي يتطلب التمييز بين الشحنات التي غادرت الموانئ، والشحنات التي وصلت إلى وجهاتها، والمخزونات العائمة، فضلًا عن اختلاف منهجيات الرصد بين منصات البيانات.
وفي هذا السياق، لا يقتصر تأثير أي تصعيد محتمل على إيران وحدها؛ إذ إن اضطراب الملاحة في المضيق قد ينعكس على الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ويزيد الضغوط التضخمية على اقتصادات تعتمد على واردات النفط والغاز.
بين التهديد العسكري ومخاطر اتساع الحرب
تكشف التطورات المتزامنة عن مسارات متداخلة للمواجهة: خيارات عسكرية أميركية قد تشمل استهداف منشآت حساسة، وضغوط اقتصادية تقول طهران إنها بلغت مستويات استثنائية، واضطرابات بحرية تهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
لكن الحديث عن استخدام «أم القنابل» لا يزال، وفق التقارير المتاحة، في إطار التخطيط والخيارات المحتملة، بينما لم يُعلن عن قرار نهائي بتنفيذ ضربة من هذا النوع. وفي المقابل، تؤكد الحوادث البحرية أن المخاطر في مضيق هرمز قائمة بالفعل، بصرف النظر عن القرار الأميركي بشأن استئناف العمليات القتالية.
وتبقى تطورات الأيام المقبلة مرهونة بقرارات واشنطن وطهران، ومدى استمرار الهجمات على السفن، وقدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد. وبين التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية، يظل أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة من أبرز الملفات التي ستتأثر بأي تحول جديد في مسار الصراع.
