نهر يوم القيامة يواصل ذوبانه 150 عاما ويهدد ملايين البشر بفيضانات مدمرة

كتب: ياسين عبد العزيز

حذر علماء من استمرار تراجع نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية لمدة لا تقل عن 150 عاما مقبلة، حتى في سيناريو افتراضي يتوقف فيه ذوبان الجليد الناتج عن حرارة المحيطات، ما يثير مخاوف بشأن استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر خلال العقود المقبلة، وصعوبة وقف بعض آثار التغيرات المناخية التي بدأت بالفعل.

ثويتس يواصل فقدان الجليد ومخاطر ارتفاع البحر تتزايد

وهددت التقديرات العلمية بارتفاع مستوى سطح البحر عالميا بنحو 65 سنتيمترا في حال انهيار نهر ثويتس الجليدي بالكامل، وهو ما قد يزيد مخاطر الفيضانات في المناطق الساحلية ويعرض المدن والتجمعات السكانية القريبة من الشواطئ لمزيد من الأخطار، خاصة مع استمرار فقدان الجليد في أجزاء من القارة القطبية الجنوبية.

وأشارت صحيفة «لاراثون» الإسبانية إلى دراسة قادتها هيئة المسح البريطاني لقطب الجنوب، تناولت مستقبل نهر ثويتس، المعروف باسم «نهر يوم القيامة»، وتأثير التغيرات التي شهدها خلال العقود الماضية على مساره المستقبلي، إذ تشير التقديرات الواردة إلى أن كل سنتيمتر إضافي في مستوى سطح البحر قد يعرض نحو 6 ملايين شخص حول العالم لمخاطر الفيضانات الساحلية.

وارتبطت التحذيرات الجديدة باستمرار ارتفاع حرارة المحيطات، بعدما بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر خارج المناطق القطبية 21.1 درجة مئوية في 22 أغسطس الماضي، بالتزامن مع تصاعد تأثيرات ظاهرة «إل نينيو»، التي قد تسهم في استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة المقبلة، بما يزيد الضغوط على الأنظمة الجليدية في المناطق القطبية.

واختبر الباحثون قدرة نهر ثويتس ونهر باين آيلاند الجليديين على الاستجابة للتغيرات في الظروف المحيطة بهما، باستخدام ثلاثة نماذج حاسوبية مستقلة، وركزت التجربة على إيقاف تأثير ذوبان الجليد الناتج عن مياه المحيط أسفل النهرين، بهدف تحديد ما إذا كان توقف هذا العامل كافيا لوقف فقدان الجليد على مدى 150 عاما.

وأظهرت نتائج النماذج اختلافا في سلوك النهرين، إذ توقف فقدان الجليد في نهر باين آيلاند وبدأت طبقته الجليدية تزداد سمكا، بينما واصل نهر ثويتس خسارة الجليد رغم استبعاد تأثير الذوبان الناتج عن مياه المحيط، مع تراجع وتيرة الفقدان بمرور الوقت، وهو ما يشير إلى أن استجابة الأنهار الجليدية للتغيرات المناخية ليست متطابقة.

وأكدت روزي ويليامز، الباحثة في علم الجليد بهيئة المسح البريطاني لقطب الجنوب والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن التغيرات السابقة في معدلات ذوبان الجليد بفعل مياه المحيط دفعت نهر ثويتس إلى مسار من فقدان الجليد المستقبلي يصعب تجنبه، موضحة أن خفض حرارة المحيط وحده لن يكون كافيا لعكس هذه العملية بعد التغيرات التي تعرض لها النهر.

وأوضح بول هولاند، أستاذ نمذجة المحيطات في الهيئة والمشارك في إعداد الدراسة، أن نهر ثويتس بدأ التراجع منذ أربعينيات القرن الماضي، وأن ارتفاع حرارة المحيطات أصبح عاملا رئيسيا في تسريع فقدان الجليد، ما يجعل التطورات التي يشهدها النهر مرتبطة بتأثيرات تراكمت على مدار عقود، وليس فقط بالظروف المناخية الحالية.

ورغم أن توقف ذوبان الجليد بفعل المحيطات بالكامل يظل سيناريو افتراضيا لا يمكن تحققه في الواقع، فإن التجربة أوضحت أن آثار الاحترار السابق قد تستمر حتى إذا تغيرت الظروف التي ساهمت في بدء التراجع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الأنظمة الجليدية على التعافي بعد وصولها إلى مراحل متقدمة من فقدان الكتلة الجليدية.

وشدد الباحثون على ضرورة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري للحد من تفاقم الأزمة، محذرين من أن استمرار الانبعاثات قد يؤدي إلى زيادة خسائر الجليد وتسريع ارتفاع مستوى سطح البحر، في وقت لا تزال فيه الأبحاث تدرس ما إذا كانت أنهار جليدية رئيسية أخرى في القارة القطبية الجنوبية قد دخلت مسارات مماثلة من التغيرات طويلة الأمد.

↑
Exit mobile version