كتب: ياسين عبد العزيز
دعا الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الإسرائيليين إلى إعادة التفكير في مستقبلهم بالمنطقة، محذرًا من أن الاعتماد على القوة العسكرية والاستيلاء على الأراضي دون تقديم تنازلات لن يضمن الأمن على المدى الطويل، ومؤكدًا أن الفلسطينيين والإسرائيليين سيبقون في المنطقة، ما يجعل التوصل إلى صيغة عادلة للتعايش ضرورة للتعامل مع الصراع المستمر.
ترامب يهاجم إيران بشدة ويتهم أوباما وبايدن بتعزيز نفوذ طهران
وأوضح أوباما، خلال زيارة إلى مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية لتسلم درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة كوينز بلفاست، أن تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين على مدار تاريخ الصراع شمل الاستيلاء على أراضٍ، معتبرًا أن رد فعل الفلسطينيين على فقدان أراضيهم وفرض السيطرة عليهم أمر يمكن فهمه في سياق ما تعرضوا له.
وتحدث الرئيس الأمريكي الأسبق عن جذور الصراع في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الشعب اليهودي تعرض على مدى آلاف السنين للاضطهاد والتمييز والقتل، وأن أوروبا تتحمل مسؤولية جانب كبير من هذه الممارسات، وهو ما دفع اليهود إلى السعي لإيجاد ملاذ آمن، لكنه أكد أن معالجة المخاوف الأمنية لا ينبغي أن تأتي على حساب حقوق الآخرين.
وأشار أوباما، في حوار مع الصحفية سوزان مكاي، إلى أن العداء تجاه إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر يوضح الحاجة إلى وقف حقيقي للصراع، معتبرًا أن إنهاء المواجهات يمثل شرطًا أساسيًا للبدء في تنفيذ حلول طويلة الأمد، بدلًا من استمرار دورة العنف التي تعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وحذر الرئيس الأمريكي الأسبق من أن اعتماد إسرائيل، باعتبارها الطرف الأقوى والأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية في المنطقة، على تنفيذ كل ما تراه ضروريًا لأمنها والاستيلاء على ما تريده دون تقديم تنازلات قد يحقق لها مكاسب على المدى القصير، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى التخلي عن موقفها الأخلاقي، بحسب تصريحاته.
ولفتت صحيفة «The Irish Times» إلى أن أوباما وسع النقاش حول مستقبل المنطقة، مؤكدًا أن ملايين اليهود والفلسطينيين يعيشون فيها وسيواصلون البقاء، وهو ما يستدعي التفكير في سبل تضمن أمن الطرفين وحقوقهما، بدلًا من التعامل مع الصراع باعتباره معركة يمكن أن تنتهي بإبعاد أحد الشعبين عن المنطقة.
وطالب أوباما المواطنين الإسرائيليين بالتفكير في شكل الحياة التي سيعيشها أبناؤهم وأحفادهم مستقبلًا، وطرح تساؤلات بشأن إمكانية استمرارهم خلف الجدران مع محاولة القضاء على كل من حولهم، أو البحث عن وسيلة عادلة للدفاع عن أنفسهم مع الالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية، في إشارة إلى حدود الاعتماد على القوة وحدها.
وأكد الرئيس الأمريكي الأسبق أن الفلسطينيين لن يتمكنوا من التفوق على الإسرائيليين في القتل أو امتلاك السلاح، داعيًا إلى البحث عن وسائل أخرى لإحداث التغيير، من بينها استراتيجيات اللاعنف، مع إقراره بأن الوصول إلى نتائج عبر هذه المسارات يحتاج إلى وقت وجهد مستمرين.
وشدد أوباما، في مجمل تصريحاته، على ضرورة تجاوز منطق المواجهة المستمرة والبحث عن حلول تراعي وجود الشعبين في المنطقة، معتبرًا أن وقف الصراع يمثل مدخلًا مهمًا لأي تسوية مستقبلية، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الإسرائيليين والفلسطينيين، وصعوبة تحقيق استقرار دائم دون معالجة جذور النزاع.
