كتب: ياسين عبد العزيز
أدخلت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في مواجهة سياسية جديدة، بعدما تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، ليجد الرئيس نفسه أمام كونجرس تسيطر عليه المعارضة خلال ما تبقى من ولايته، وسط توقعات بتراجع قدرته على تمرير أجندته التشريعية ومواجهة ضغوط متزايدة من خصومه السياسيين.
وأرجع ترامب خسارة الجمهوريين إلى عدم وجود اسمه على بطاقات الاقتراع، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الحرب مع إيران أثرت سلبًا على فرص مرشحي حزبه، في ظل تداعيات الملف على توجهات الناخبين ومواقفهم من الإدارة الأمريكية، خاصة مع ارتباط نتائج الانتخابات بتقييم أداء الرئيس خلال الفترة السابقة.
وتحدث ترامب خلال ليلة التصويت عن امتلاكه سلطة حق النقض الرئاسي «الفيتو»، مؤكدًا استعداده لاستخدامها إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على الكونجرس، ومع ظهور المؤشرات الأولية التي رجحت فوز المعارضة، أعلن استعداده للعمل معها، وقدم التهنئة إلى منافسيه، لكنه وجه تحذيرًا بشأن استخدام الفيتو لتعطيل القرارات التي لا تتفق مع توجهاته.
وتضع هذه النتائج ترامب أمام ما يعرف سياسيًا بمرحلة «البطة العرجاء»، وهو مصطلح يستخدم في الولايات المتحدة لوصف الرئيس الذي تتراجع قدرته على التأثير السياسي خلال الفترة المتبقية من ولايته، سواء بعد تعرض حزبه لهزيمة انتخابية، أو عقب إعلانه عدم الترشح لولاية جديدة، أو وصوله إلى الحد الأقصى للولايات الرئاسية المسموح بها دستوريًا.
وتظهر هذه المرحلة عادة مع اقتراب موعد انتقال السلطة أو تراجع الدعم السياسي للرئيس، إذ يفقد تدريجيًا جزءًا من قدرته على تمرير القرارات، ويصبح أكثر اعتمادًا على التفاوض مع خصومه داخل المؤسسات التشريعية، كما تتراجع قدرة حزبه على حماية أجندته من محاولات المعارضة عرقلة مشروعاته.
ويواجه ترامب تحديًا إضافيًا مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس، إذ تصبح تمريراته التشريعية الكبرى مرتبطة بالحصول على موافقة الحزب المنافس، وهو ما قد يعطل عددًا من الملفات التي تمثل أولوية للإدارة الجمهورية، ويدفع الرئيس إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأوامر التنفيذية، إلى جانب استخدام حق النقض ضد مشروعات القوانين التي يرفضها.
وتمنح السيطرة على المجلسين الديمقراطيين فرصة لإدارة اللجان البرلمانية وتحديد أولويات عملها، بما يتيح لهم فتح تحقيقات في ملفات تتعلق بإدارة ترامب، وطلب وثائق رسمية، واستدعاء مسؤولين وشخصيات مرتبطة بالإدارة للإدلاء بشهاداتهم، خاصة في القضايا التي تتضمن مزاعم استغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب شخصية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة احتمالات تحرك الديمقراطيين باتجاه إجراءات لمساءلة ترامب أو محاولة عزله، على غرار ما حدث خلال أواخر ولايته الأولى، عندما واجه إجراءات عزل داخل الكونجرس، وهو سيناريو قد يتكرر مع تغير موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.
ويرى خبراء أن فتح تحقيقات جديدة ضد الرئيس قد يزيد حدة المواجهة بين البيت الأبيض والكونجرس، خاصة إذا تعامل ترامب مع تحركات الديمقراطيين باعتبارها استهدافًا سياسيًا له، وهو ما قد يجعل قراراته خلال الفترة المقبلة أكثر صعوبة في التوقع، في ظل تصاعد الخلافات بين الحزبين.
وتشمل السيناريوهات التي يطرحها بعض المحللين احتمال لجوء ترامب إلى إجراءات تستهدف معارضيه السياسيين، من خلال اتهامات ذات دوافع سياسية تتعلق بالخيانة أو التحريض على التمرد، إلى جانب احتمالات استخدام سلطات الرئاسة في مواجهة نشطاء وشخصيات ديمقراطية، بما يفتح جبهة جديدة من الصراع الداخلي.
