كتب: عاطف عبد الغنى
في مقال تحليلي رصين نُشر على موقع “فيتو” الإخباري تحت عنوان “الأمريكيون يعاقبون ترامب”، سلّط الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن الضوء على الدوافع العميقة والتداعيات الجيوسياسية المترتبة على هزيمة الحزب الجمهوري وفوز الديمقراطيين بالأغلبية الكاسحة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ.
وأكد الكاتب أن النتائج الأولية للانتخابات جاءت بمثابة رسالة عقاب علنية ومباشرة وجهها الناخب الأمريكي إلى الرئيس دونالد ترامب؛ رداً على انخراطه في مواجهات عسكرية واستنزاف ميزانية الدولة وتكاليف المعيشة طوال الأشهر الماضية.
التكلفة الاقتصادية والحروب الإقليمية
وفى مقاله يرى الأستاذ عبد الله حسن أن الشارع الأمريكي قرر معاقبة رئيسه بسبب المواجهة العسكرية والتنسيق المستمر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد إيران على مدى ثمانية أشهر، وهي الحرب التي كبدت خزينة الولايات المتحدة مليارات الدولارات التي اقتُطعت من أموال دافعي الضرائب دون تحقيق أهدافها المعلنة.
وأشار الكاتب إلى أن المواطن الأمريكي بات يعاني بصورة مباشرة من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف المعيشة مع غياب أي أفق لإيقاف تلك التهديدات، مما دفع الناخبين للجوء إلى اختيار الحزب الديمقراطي في مجلسي الشيوخ والنواب لمنحهم الأغلبية التي تمكنهم من فرملة قرارات ترامب ومنعه من خوض المزيد من المغامرات العسكرية وتكبيل الاقتصاد الأمريكي بأعباء جديدة.
رسالة الديمقراطيين
وتناول المقال التناقض الحاد في ردود الفعل داخل العاصمة الأمريكية عقب إعلان النتائج؛ إذ سارع الرئيس ترامب لتهنئة الديمقراطيين بالفوز، مشيراً إلى أنهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة منذ 11 عاماً، في حين استنكر الملياردير إيلون ماسك – كبرى الشخصيات الداعمة لترامب وحملته – هذه النتيجة المدوية، بينما وصف رئيس مجلس النواب النتائج بأنها مخيبة للآمال.
رد قوي من فوز مصري-أمريكي
استشهد الكاتب بالمشهد اللافت الذي شهدته ولاية ميتشجان بفوز الدكتور عبد الرحمن محمد السيد (من أصل مصري) عن الحزب الديمقراطي بأغلبية كاسحة، موضحاً أن الدكتور عبد الرحمن أعلن بصراحة رفضه استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل عمليات الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الفلسطينيين، أو الانخراط في حروب تقودها إسرائيل.
ولفت الأستاذ عبد الله حسن الانتباه إلى الرد البليغ الذي وجهه حاكم الولاية نيابة عن عبد الرحمن السيد لترامب، مذكراً بسخرية الأخير السابقة في المؤتمرات الانتخابية من طريقة نطق اسم المرشح ذي الأصول المصرية، حيث خاطبه حاكم الولاية عقب الفوز قائلاً: “أنا اسمي عبد الرحمن محمد السيد، وإذا كنت لا تعرف كيف تنطقه، فعليك أن تناديني بعد اليوم بلقب السيناتور”.
تراجع ترامب وتأثيرات موقف المرشد
على صعيد ملف الشرق الأوسط، كشف الكاتب عن حجم التراجع الحاد في موقف ترامب وعبر تصريحاته الأخيرة؛ فعقب إعلان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن ترامب حاول فرض شروطه أثناء المفاوضات عبر الوسطاء، تراجع الأخير عن تشدده معترفاً بأن حرب إيران كان لها دور مباشر في خسارة حزبه، ومؤكداً عدم وجود أي نية لشّن حرب أو قصف قريب لإيران خلال الفترة المقبلة، إلى جانب إعلانه نية واشنطن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل اعتباراً من العام القادم واستعداده للتعاون مع الديمقراطيين في ملفات محلية كالهجرة.
المصير المجهول للتحالف مع نتنياهو
واختتم الكاتب الكبير عبد الله حسن مقالته بالتأكيد على أن هزيمة الحزب الجمهوري تضع التحالف بين ترامب ونتنياهو أمام مصير مجهول؛ حيث يتوقع أن يتخلى ترامب عن حليفه الإسرائيلي محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من شعبيته التائهة.
ورجح المقال إمكانية لجوء ترامب لإحياء اتفاق السلام الموقع في شرم الشيخ برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة أكثر من عشرين دولة، بهدف انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإعادة إعمار غزة ورفح، ووقف إجرام المستوطنين، كمسار أخير لمحاولة تدارك الانهيار في شعبيته التي وصلت لأدنى مستوياتها في تاريخه السياسي.
