العراق يفعّل خطط الطوارئ النووية وسط مخاوف من تصعيد المواجهة مع إيران

كتب: ياسين عبد العزيز

فعّلت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبايولوجية في العراق خطط الاستعداد للتعامل مع أي طارئ نووي أو إشعاعي محتمل في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الإعلامية من احتمال استئناف الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة واستهداف مواقع إيرانية بضربات قد تكون نووية، وأكدت الهيئة في الوقت نفسه عدم وجود مؤشرات على تهديد إشعاعي مباشر للأراضي العراقية.

هل يهرب “ترامب ونتنياهو” من هزيمة الصناديق إلى جحيم إيران؟

وأعلنت الهيئة، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، اتخاذ التدابير الفنية والاحترازية اللازمة لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة، موضحة أن التقديرات الجغرافية والجيولوجية والظروف الجوية تشير إلى محدودية التأثير الإشعاعي الذي قد يصل إلى الأراضي العراقية، مع استمرار أعمال المتابعة والرصد تحسبا لأي تطورات جديدة في المنطقة.

وارتبطت هذه الاستعدادات بتصريحات سابقة للصحفي الأمريكي تاكر كارلسون، زعم خلالها أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تتجه إلى تنفيذ ضربة نووية ضد موقع إيراني خلال الأيام المقبلة، تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وتل أبيب وطهران، وتزايد الحديث عن احتمالات عودة العمليات العسكرية.

وأوضح فاضل حاوي مزبان، رئيس الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبايولوجية، أن تقييم المخاطر المحتملة يعتمد على مجموعة من العوامل الفنية والجغرافية، تشمل المسافة بين المواقع الإيرانية المعنية والحدود العراقية، إذ تبعد تلك المواقع مئات الكيلومترات عن الأراضي العراقية، إلى جانب طبيعة التضاريس والتكوينات الجيولوجية المحيطة بالمنشآت.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن بعض المنشآت المعنية تقع داخل مناطق جبلية تتكون من صخور الغرانيت، كما توجد على أعماق تتجاوز 100 متر تحت سطح الأرض، وهي عوامل قد تساعد في احتواء نسبة كبيرة من نواتج أي انفجار محتمل، وتحد من انتشار المواد المشعة في المناطق المحيطة بمواقع الاستهداف.

وأضاف أن اتجاهات الرياح السائدة، خاصة في طبقات الجو العليا، تدخل ضمن العوامل التي تعتمد عليها التقديرات الفنية لتحديد مسارات المتساقطات الإشعاعية المحتملة، إذ قد تؤدي هذه الاتجاهات إلى توجيهها بعيدا عن الأراضي العراقية، بما يقلل فرص وصول المواد المشعة إلى الأجواء والمناطق داخل البلاد.

وأعدت الهيئة، من خلال غرفة الطوارئ المركزية للحوادث النووية والإشعاعية، مجموعة من السيناريوهات وخطط الاستجابة للتعامل مع مختلف الاحتمالات، بالتنسيق مع الجهات القطاعية المعنية، بهدف تحديد الإجراءات المطلوبة في حال وقوع أي حادث نووي أو إشعاعي قد يؤثر على المنطقة، وضمان سرعة التعامل مع أي تغيرات في مستويات الإشعاع.

وشملت الاستعدادات تشغيل منظومات الرصد والإنذار المبكر المنتشرة على امتداد المناطق الحدودية، وربطها بشبكات الرصد الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمتابعة مستويات الخلفية الإشعاعية بصورة مستمرة، ورصد أي ارتفاعات أو تغيرات غير طبيعية قد تشير إلى وقوع حادث أو انتشار مواد مشعة عبر الحدود.

وتستهدف هذه المنظومات توفير بيانات فنية تساعد الجهات المختصة على تقييم الموقف في وقت مبكر، وتحديد طبيعة أي تهديد محتمل، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقا للقراءات المسجلة، بما يتيح التعامل مع التطورات بناء على المعلومات العلمية ونتائج الرصد، بدلا من الاعتماد على التقديرات غير المؤكدة أو الأخبار المتداولة.

وأكد فاضل حاوي مزبان أن حماية المواطنين والبيئة تمثل أولوية قصوى لدى الهيئة، مشددا على استمرار متابعة التطورات الإقليمية وتحليل المؤشرات الفنية والعلمية المرتبطة باحتمالات وقوع أي طارئ نووي أو إشعاعي، مع جاهزية غرفة الطوارئ للتنسيق مع الجهات المختصة عند الحاجة إلى تنفيذ إجراءات إضافية.

ودعت الهيئة المواطنين إلى متابعة البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية المعتمدة، وعدم تداول المعلومات غير الموثوقة أو الانسياق وراء الشائعات المتعلقة باحتمالات وقوع ضربات نووية أو انتشار إشعاعي في المنطقة، موضحة أن أي تطورات تستدعي إبلاغ المواطنين ستعلن عنها عبر القنوات الرسمية، في إطار متابعة مستمرة للموقف وتقييم آثاره المحتملة على العراق.

↑
Exit mobile version