كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت وكالة الشرطة الأوروبية يوروبول عن عملية أمنية واسعة تستهدف شبكة يشتبه في تورطها بالاتجار بآلاف الخيول ونقلها عبر الحدود الأوروبية باستخدام وثائق مزورة وشرائح إلكترونية جرى التلاعب ببياناتها، وشملت التحركات الأمنية 4 دول هي بلجيكا وفرنسا وأيرلندا وهولندا، بمشاركة نحو 200 مسؤول ومحقق من جهات مختلفة، للتحقيق في عمليات تغيير هويات الحيوانات وإخفاء تاريخها الصحي والبيطري.
هجمات سيبرانية تضرب متاجر في 5 دول أوروبية وتتلف أطنان الأغذية
وأثارت القضية مخاوف بشأن وصول خيول تعاني مشكلات صحية أو سبق استبعادها من الذبح المخصص للاستهلاك البشري إلى الأسواق الأوروبية، خاصة أن التلاعب بوثائق التعريف قد يسمح بتمرير حيوانات غير مؤهلة للاستهلاك داخل سلاسل توريد اللحوم، دون الكشف عن وضعها الصحي الحقيقي أو العلاجات التي حصلت عليها خلال فترات سابقة.
واعتمدت الشبكة، وفقا للمعلومات المتعلقة بالقضية، على تزوير جوازات سفر الخيول والتلاعب بالشرائح الإلكترونية المزروعة داخل أجسامها، بهدف تغيير بيانات التعريف وإخفاء هويات الحيوانات الأصلية، بما يتيح نقلها من دولة إلى أخرى وإعادة بيعها تحت بيانات مختلفة، بعيدا عن السجلات البيطرية والقانونية المرتبطة بكل حصان.
وتسمح هذه الوسائل عادة للجهات البيطرية والرقابية بالتعرف على الحيوان ومراجعة بياناته، إذ يتضمن جواز السفر معلومات أساسية عن هويته وتاريخه الصحي، بينما تساعد الشريحة الإلكترونية على التحقق من تطابق الحيوان مع الوثائق المسجلة، ولذلك يؤدي التلاعب بالوسيلتين إلى إضعاف قدرة السلطات على تتبع تحركات الخيول والتحقق من حالتها قبل بيعها أو ذبحها.
وتكمن إحدى أخطر النقاط في التحقيقات في احتمال إخفاء إصابة بعض الحيوانات بأمراض أو حصولها على أدوية وعلاجات بيطرية قد تجعل لحومها غير صالحة للاستهلاك البشري، كما يمكن أن يؤدي تغيير بيانات الهوية إلى تجاوز القيود المفروضة على خيول سبق استبعادها من دخول سلسلة الغذاء بسبب ظروف صحية أو أسباب قانونية أخرى.
وتعتمد منظومة الرقابة الغذائية في أوروبا على تتبع الحيوانات المخصصة للاستهلاك منذ وجودها في المزارع وحتى نقلها إلى المجازر، ثم مراجعة بياناتها الصحية والتحقق من أهليتها قبل السماح بذبحها وتسويق لحومها، ويتيح هذا النظام للجهات المختصة تحديد مصدر الحيوان ومراجعة سجلاته والتأكد من عدم وجود موانع صحية تحول دون استخدامه في الغذاء.
ويهدد تزوير جوازات السفر والتلاعب بالشرائح الإلكترونية هذه الإجراءات، لأنه قد يمنح الحيوان هوية مختلفة عن هويته المسجلة، ويصعب على المفتشين اكتشاف الأمراض أو العلاجات السابقة عند مراجعة البيانات الرسمية، كما يفتح المجال أمام تمرير حيوانات لا تستوفي الشروط البيطرية المطلوبة إلى مراحل متقدمة من عمليات البيع والتداول.
ولا تعني التحقيقات التي أعلنتها يوروبول ثبوت وصول لحوم خيول مريضة إلى موائد المستهلكين، لكنها تركز على الاشتباه في وجود مخالفات تتعلق بهوية الحيوانات وسجلاتها الصحية، وما قد يترتب عليها من مخاطر على سلامة الغذاء، وهو ما يجعل نتائج فحص الأدلة وتحديد مسارات انتقال الخيول من العناصر المهمة في كشف حجم القضية.
وشملت العملية الأمنية تنفيذ عمليات تفتيش وتحركات ميدانية في بلجيكا وفرنسا وأيرلندا وهولندا، بمشاركة نحو 200 مسؤول ومحقق، فيما تعمل السلطات المعنية على تحليل الأدلة التي جرى جمعها، وتتبع الوثائق والشرائح المستخدمة، وتحديد عدد الخيول التي انتقلت عبر الشبكة، إلى جانب الكشف عن الأطراف المتورطة في عمليات التزوير والاتجار.
وترتبط القضية كذلك بملف حقوق الحيوان، إذ إن إخفاء الهوية الحقيقية للخيول وتاريخها البيطري قد يؤدي إلى تجاوز إجراءات الحماية والفحوص المفروضة عليها، كما تتصل بثقة المستهلكين في المنتجات الغذائية المتداولة داخل الأسواق الأوروبية، وقدرة الجهات الرقابية على ضمان سلامة اللحوم ومطابقتها للاشتراطات الصحية المعتمدة.
