حمدى رزق يحدد شروط النجاح والقبول الشعبي.. «قبل التحول للدعم النقدي»

موقع بيان الإخبارى

في وقتٍ تستعد فيه الدولة للقيام ببلورة واحدة من أكبر الخطوات الاقتصادية والاجتماعية في ملف الخدمات الاجتماعية خلال العام المقبل، يطرح الكاتب الصحفي الكبير حمدي رزق، في مقاله المعنون بـ «قبل التحول للدعم النقدى» والمنشور بصحيفة “المصري اليوم”، قراءة التحذير والاستشراف الواعي.

ويضع الكاتب يده على المحددات الرئيسية والاشتراطات الواجب توافرها لضمان نجاح تجربة التحول من “الدعم العيني” إلى “الدعم النقدي” دون الإضرار بالأمن الاجتماعي لطبقات المواطنين.

 الحوار المجتمعي وتنوير المواطن

ويرى الكاتب أن الإقدام على تلك الخطوة الحساسة يقتضي أولاً شرحاً وافياً ومستفيضاً من وزراء الحكومة المعنيين، وعلى رأسهم وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، بكافة التفاصيل والآليات للشارع المصرى.

كما يشدد على ضرورة فتح حوار مجتمعي حقيقي واستطلاع رأي عينات ممثلة للمواطنين في المحافظات التي سيُطبق فيها النظام تجريبياً (مثل محافظة البحيرة).

فالقبول الشعبي والرضا المجتمعي هما الشرط الأساسي لإمرار القرار الصعب، ولا يتأتى ذلك إلا بإجابة قاطعة ومقنعة على سؤال المواطن البسيط: «أنا هستفيد إيه؟»، خاصة في ظل تخوفات الناس المشروعية على أقواتها اليومية.

التوازن بين القيمة والدعم الموروث

وينبه رزق إلى خطورة اختزال العملية المعقدة في شعارات من قبيل “وصول الدعم لمستحقيه”.

وعلى الرغم من اعتراف الجميع بتهالك المنظومة العينية الراهنة وتسرب نحو 150 مليار جنيه لغير المستحقين، إلا أن المواطن يظل شغوفاً بالتأكد من أن القيمة النقدية البديلة ستكون مكافئة بحق لما كان يتحصل عليه شهرياً (من خبز، وزيت، وسكر، ومكرونة).

فالدعم العيني، على قيلوله، يمثل “نواية تسند الزير” وتؤمن الحد الأدنى من الغذاء للأسر الأولى بالرعاية.

لجم غائلة “تجار الأرنص” وضبط الأسواق

ويركز المقال على التحدي الميداني الأكثر خطورة، وهو المخافة المتعاظمة من حدوث قفزات وتضخم في الأسعار بمجرد تسييل الدعم وتحويله لسيولة نقدية في أيدي المواطنين.

وفي ظل سوق غير منتظمة ولا تخضع لقواعد العرض والطلب السليمة، يتربص “فجار التجار” لامتصاص هذه القوة الشرائية الجديدة بلا رحمة.

ومن هنا، يطالب الكاتب بفرض آليات تسعير استرشادي وحزمة صريحة لضبط الأسواق قبل إطلاق التجربة، حتى لا تتحول السيولة النقدية الممنوحة للأسر إلى صيد سهل للمحتكرين.

حكومة مدبولى أمام قرار استثنائي

ويخلص رزق إلى أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي تتصدى لقرار استثنائي تطلّب إرادة سياسية ودعماً رئاسياً لم تملكه حكومات سابقة أحجمت عنه برفع شعار “لا مساس”.

إلا أن توافر الإرادة السياسية والدعم الرئاسي يظل بحاجة إلى “حاضنة شعبية” ومحيط تمويني متماسك.

وبعد تهيئة الشارع وضبط الأسواق وهما الصمام الأمان الوحيد لخوض هذه التجربة بنجاح ودون تكاليف اجتماعية باهظة، ولا يغادر الكاتب الكبير قبل توضيح أن تسييل الدعم العينى يترجم إلى قوة شرائية فى السوق، وهناك من يتربص لاستلاب هذه القوة «الشحيحة» بلا هوادة أو رحمة.

وأخيرا أو كما قال رزق فإن: “تهيئة البيئة الحاضنة وفى القلب منها الأسواق ولجم غائلة التجار ضرورة مستوجبة قبل خوض غمار تجربة الدعم النقدى”.

طالع المزيد:  حمدي رزق يكتب: “رأس بدراوي الطائر “.. دافعوا عن حق الاختلاف ولا تذبحوا الرؤى

↑
Exit mobile version