د. ناجح إبراهيم يكتب: “دكتور عبد المتين موسى رائد الطب والإدارة.. وداعاً”

موقع بيان الإخبارى

كتب د/ناجح إبراهيم مقالاً بعنوان “د/عبدالمتين موسى رائد الطب والإدارة.. وداعاً” وتم نشره في جريدة المصري اليوم وهذا هو نص المقال :
– اسم علي مسمى، د/عبد المتين هو الوحيد تقريباً في مصر الذي يحمل هذا الاسم، وكأن والده تنبأ بعبقريته الطبية والإدارية الفذة فاختار له هذا الاسم النادر ، واختار له عبودية هذا الاسم من الأسماء الحسني ” المتين ” ، فهو من أشهر وأقوى وأعظم الإداريين في تاريخ الطب وجامعة أسيوط وجامعات الصعيد.
– هو المؤسس الحقيقي لطب سوهاج بعد أن كاد مشروعها العملاق أن يوأد بموت د/محمود مراد المفاجئ في حادث سيارة، ولكن العملاق الطبي والإداري بداخل أستاذنا الدكتور/عبد المتين وثب وثبة الأسد لينهض بالمشروع ويقيمه من بدايته ليجعله عملاقا كبيراً ثم يتبني مشروع طب قنا وينهض به .
– إنه الأب الروحي والحصري لطب سوهاج وقنا والمؤسس الحقيقي لجامعة جنوب الوادي، تراه اليوم في سوهاج وغداً في قنا وبعدها في البحر الأحمر وأخرى في أسوان وخامسة في القاهرة.
– يملك قوة وحزما وعزما وعزيمة وعفة يد وإرادة حديدية لا تلين،لا يخشى في الله لومة لائم، يكره الفساد والمفسدين، ينتصر للحق وأهله مهما كلفه ذلك، تراه لأول مرة تهابه ، قوة علمه وبسطة جسمه ونظراته الحديدية ولكنك حينما تعاشره تجده رقيق الحاشية عطوفا رفيقاً، يعطي كل ذي حق حقه دون منَّ ولا أذي.
– كان يحفظ أسماء الطلاب والإداريين والعمال في طب سوهاج ثم قنا فجامعة جنوب الوادي ، كان يتابع كل صغيرة وكبيرة كما كان يفعل حينما كان مديراً للمستشفى الجامعي بأسيوط، كان مجرد ترديد اسمه يثير الرعب لدى كل مهمل أو مقصر أو متجاوز .
– كان يمر عل ساحة كلية الطب وكانت رؤيته ترعب أي طالب يترك محاضرته أو يدخن ، يا ويل من يضبطه متلبساً بالإهمال أو التقصير من طالب أو معيد أو حتى أستاذ.
– كان عقله أشبه بكمبيوتر ضخم يحفظ أسماء العمال والطلبة واللوائح والقوانين، عقله أرشيفي منظم مشحون بالاستراتيجيات الكبرى مع التفاصيل المذهلة.
– كان رمزاً لقمة السلطة النظيفة العفيفة ورمزاً لمهابهتا بالحق وللحق، كانت سلطته أبوية محبة صارمة، كان معه ذهب المعز للمبدعين والمجتهدين المخلصين وسيفه لمن يفكر فقط في التقصير، كانت ناره تكوي جراح المهمل وتبرئ اعوجاج المعدن الردئ لتصحح مساره أو يتخلص منه جسد الجامعة الوليدة .
– لم يتفوق عليه في الإدارة الطبية والجامعية سوى أساتذته د/ هاشم فؤاد عميد القصر العيني في نفس تخصصه الأنف والأذن، الذي حول القصر العيني من الفوضي العارمة والإهمال الجسيم إلي الدقة والنظام، وكذلك عبقري الجراحة والإدارة د/ عبد الرازق حسن رئيس جامعة أسيوط والقدوة المباشر للدكتور/ عبد المتين ولكل جراحي الصعيد.
– كان تلاميذ د/ عبد المتين من المعيدين والنواب والأساتذة يرون رقة وتلطف ورفق د/ عبد المتين حينما يزورونه في البيت يقدم لهم الشاي والكيك بنفسه ويمزح معهم ويلاطفهم ويضاحكهم فيظن البعض أن الحواجز ببنهم قد زالت ولكن في الصباح يرونه في الكلية كأنه لا يعرفهم مهابة وحزما .
– مرض الأسد الطبي والإداري مرضا شديداً، فرح كل المهملين والمتسلقين أن سد العفة والعفاف المنيع قد انزاح من طريقهم فإذا به يجري علمية زراعة الكبد ثم يعود مرة أخرى سليما معافى ليدير الكلية ثم الجامعة عشر سنوات .
– حتى وهو في العناية المركزة حاول البعض تخطى د/ أشرف الخضيري السنيور في التعيين استنجد به تليفونيا فقال له : لا تقلق أنت السنيور وهذا حقك ، الكوسة لن تعرف الطريق إلينا، وأجري إتصالاته لينصف د/الخضيري الذي أصبح الآن أستاذاً للباثولوجي .
– د/عبد المتين هو الشقيق الأصغر للعلامة د/عبد الحي موسي رائد ومعلم وقدوة جراحة المخ والأعصاب للصعيد كله والذي كتبت عنه من قبل والذي تضرب به الأمثال حتى اليوم،والشقيق الأكبر لعلامة طب العيون الزاهد الورع أ.د/ إسماعيل موسي والذي أفخر بصداقته وأخوته ود/علي موسي أحد أعمدة الصيدلة وصناع الخير في بهجورة ونجع حمادي والمهندس/ محمد موسي.
– كان والدهم مديراً للمعهد الأزهري الثانوي وكان رأساً في العلم والإدارة والدقة ,وحفظهم جميعاً القرآن وسماهم بهذه الأسماء الجميلة وورثهم الهمة والعزيمة والدقة والتقوى والعفاف.
– هناك أشخاص حينما يغادرون الأرض لا يموتون بل تشعر كأن أركان الأرض قد اهتزت تحت الجميع حزناً وألماً لفراقه .
– اسم ” عبدالمتين ” وحده كان أكبر من كل المناصب والألقاب والأوسمة التي حصل عليها، كان اسمه فقط يعيد للأذهان هيبة الطبيب والأستاذ العظيم ” ابن البلد ” الذي لا تغره المناصب ولا الجوائز ، وقوة الإداري المخضرم الذي لولاه بعد الله ما كانت طب سوهاج ولا قنا ولا كانت جامعة جنوب الوادي بهذه القوة والسؤدد .
– سلام علي الأوفياء المخلصين ، سلام علي أستاذنا د/ عبد المتين أحد أعظم رموز الطب والإدارة في مصر كلها وخالص العزاء لأولاده وأسرته الكبيرة.

طالع المزيد: د. ناجح إبراهيم يكتب: ” أزيكو يا صيّع.. تحية الجامعة الجديدة “

↑
Exit mobile version