لغز جثة دربالة المجمدة لأربعة أعوام داخل شقة مهجورة بالإسكندرية
كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت الأجهزة الأمنية بمحافظة الإسكندرية غموض العثور على جثة مجهولة الهوية داخل جهاز تجميد أفقي بشقة سكنية في منطقة دربالة، وتبين من المعاينة الأولية أن الجثة بقيت محفوظة في درجة حرارة تحت الصفر لمدة زادت عن 4 سنوات متواصلة.
الداخلية تنهي لغز مقتل طالب بمصر الجديدة بسبب خلاف على فتاة
بدأت الواقعة بورود بلاغات من أهالي المنطقة تفيد بانبعاث روائح كريهة من داخل شقة مغلقة منذ فترة طويلة، وانتقلت قوات الشرطة إلى موقع البلاغ وقامت بكسر باب الشقة لتعثر على الجثة داخل “ديب فريزر” كان لا يزال متصلاً بالتيار الكهربائي.
أفادت التحريات بأن الشقة مملوكة لسيدة تقيم بمحافظة أسوان ولم تتردد عليها منذ سنوات طويلة، بينما تشير السجلات إلى أن العقار كان مستأجراً لصالح أحد رجال الأعمال الذي اختفى تماماً عن الأنظار منذ فترة تتجاوز 10 أعوام.
أوضح تقرير الطب الشرعي عقب فحص البقايا البشرية أن الضحية تعرض لعملية قتل عمدي قبل وضع جثمانه داخل صندوق التجميد، مؤكداً أن استمرار عمل الجهاز طوال هذه المدة حال دون تحلل الجثة بشكل كامل وأخفى معالم الجريمة لسنوات.
رجحت التحقيقات الأولية أن الدافع وراء ارتكاب الجريمة يعود إلى تصفية حسابات أو انتقام منظم من الضحية، خاصة بعدما تبين من فحص سجلات المفقودين أن القتيل كان ملاحقاً في قضايا نصب واحتيال مما ضاعف من قائمة المشتبه بهم.
واجه رجال المباحث صعوبة في تحديد هوية الجاني بسبب طول الفترة الزمنية التي استغرقتها الجريمة قبل الاكتشاف، وتعمل الفرق الجنائية حالياً على تتبع حركة دفع فواتير الكهرباء الخاصة بالشقة لمعرفة الشخص الذي استمر في سدادها لضمان بقاء الجثة مجمدة.
فحصت النيابة العامة محتويات الشقة ولم تعثر على أي آثار للمقاومة أو بعثرة في الأثاث المنزلي، مما يشير إلى أن الجريمة نفذت بدقة واحترافية عالية تضمنت نقل الجثة وإخفاءها في مكان يضمن عدم انبعاث الروائح لفترة زمنية طويلة.
استمعت جهات التحقيق لأقوال الجيران وحارس العقار الذين أكدوا عدم ملاحظة أي تحركات غريبة داخل الشقة طوال الأعوام الماضية، وأشار الشهود إلى أن الهدوء التام كان يسود المكان ولم يتردد أي شخص غريب على العقار بشكل يثير الريبة.
تواصل الأجهزة الفنية بوزارة الداخلية فحص المكالمات الهاتفية المرتبطة بالمستأجر القديم والملاك المتعاقبين للشقة السكنية، في محاولة لربط الخيوط الزمنية وتحديد اللحظة التي تم فيها إيداع الجثة داخل جهاز التجميد قبل انقطاع صلة المستأجر بالمكان.
أغلقت القضية ملفاتها مؤقتاً تحت بند مجهول في انتظار ما ستسفر عنه نتائج تحليل البصمة الوراثية للضحية، بينما تظل واقعة جثة دربالة واحدة من أعقد القضايا الجنائية التي شهدتها مدينة الإسكندرية بسبب الاحترافية العالية في إخفاء معالم الجريمة.





