كتب: ياسين عبد العزيز
يستعد أورلاندو جيل حارس مرمى منتخب باراجواي لخوض مواجهة مصيرية ضد فرنسا بعد غد الأحد، في دور الـ16 لبطولة كأس العالم، حيث يحمل الحارس طموحاً مزدوجاً يتخطى مجرد التأهل إلى ربع النهائي، بهدف استعادة قميصه القديم الذي اضطر لبيعه سابقاً لعلاج ابنه الرضيع وإنقاذ حياته من أزمة صحية خطيرة.
فلسطين حضرت من دون منتخب.. العلم والكوفية يتصدران مدرجات مونديال 2026
وينتظر الحارس البالغ من العمر 26 عاماً هذه الموقعة الخاصة بعد تضحيات مريرة عاشها في بداياته، إذ كشفت شريكته ميليسا أفالوس عبر حسابها على إنستجرام عن قيامه ببيع قميص منتخب الشباب وأحذيته وملابسه الرياضية لتوفير نفقات العلاج، مؤكدة أنه لم يتردد ثانية في التخلي عن كل ما يملك لأجل أسرته.
ويأمل النجم الباراجواياني في مواصلة رحلة صعوده المذهلة التي انطلقت بعد فترة صعبة، حيث واجه تجاهلاً في سان لورينزو الباراجواياني، قبل الانتقال إلى سان لورينزو الأرجنتيني عام 2024، لتبتسم له الأقدار عقب إصابة فاكوندو ألتاميرانو وفشل ناديه في ضم كيلور نافاس أو أندريس نوبرت.
ويقود جيل أحلام بلاده في البطولة الحالية بعدما استغل الفرصة الذهبية وثبّت أقدامه كعنصر أساسي، حيث حافظ على نظافة شباكه في 9 مباريات من أصل 16 بمرحلة “أبيرتورا”، مما منحه ثقة المدرب جوستافو ألفارو ليتواجد كحارس أول للمنتخب في المحفل العالمي المقام حالياً.
وتجاوز الحارس التحديات الكبيرة التي واجهت فريقه في بداية مشوار المونديال، إذ لم يستسلم عقب الخسارة القاسية أمام الولايات المتحدة بنتيجة 4-1، واستعاد توازنه سريعاً ليقود دفاع بلاده للخروج بشباك نظيفة أمام تركيا وأستراليا، مؤمناً صعود باراجواي ضمن أفضل ثوالث.
وصنع البطل الباراجواياني مجداً تاريخياً غير مسبوق خلال المواجهة الإقصائية السابقة، بعدما قدم أداءً خيالياً أمام ألمانيا ونجح في التصدي لركلتي ترجيح من كاي هافرتز ونيك فولتماده، ليلحق بالماكينات الألمانية أول خسارة بركلات الترجيح في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
وتجددت الآمال حول استعادة القميص الثمين عقب هذا الإنجاز الكبير، بعدما تبين أن صديقه بيدرو سواريز هو من اشتراه قديماً بمبلغ 200 ألف جواراني أي ما يعادل 32.9 دولاراً، محتفظاً به طوال تلك السنوات ليخرجه في الوقت المناسب مكافأة للحارس.
وربط سواريز إعادة الأمانة لصاحبها بشرط تجاوز العقبة الفرنسية الصعبة في اللقاء المقبل، حيث صرح لشبكة “إن بي واي” الإخبارية بأنه طمأن جيل بحفظ القميص في مكان آمن، لكنه طالب الحارس أولاً بضرورة تحقيق الفوز الفوز على فرنسا لاستلام مقتنياته.
ويواجه الحارس في الموقعة المقبلة اختباراً شرساً لتفكيك خطوط هجوم الديوك الفرنسية، حيث يتطلب الأمر إيقاف خطورة كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه، ليكون الفوز بمثابة مفتاح العبور لربع النهائي والوسيلة الوحيدة لإغلاق صفحة التضحية القديمة بنهاية سعيدة.
ويطمح جيل في كتابة السطر الأخير من قصته الملهمة على الأراضي المونديالية، متسلحاً بدعم عائلته وصديقه الوفي، ليتجاوز حدود المستطيل الأخضر ويثبت أن كرة القدم تمنح الفرص دائماً لمن يقاتل من أجل عائلته ويتحمل الصعاب لحماية أبنائه.
