الاكتئاب العاطفي الصيفي.. اضطراب موسمي يزداد مع الحرارة وطول النهار

.. أعراضه وطرق علاجه

كتبت: هدى الفقى

في الوقت الذي يرتبط فيه فصل الصيف لدى كثيرين بالإجازات والشواطئ والأنشطة الخارجية، يعاني آخرون من تدهور حالتهم النفسية خلال الأشهر الحارة، فيما يُعرف بـ”الاضطراب العاطفي الموسمي الصيفي” أو الاكتئاب الموسمي العكسي (Reverse SAD)، وهو نوع أقل شيوعًا من الاضطراب العاطفي الموسمي، تظهر أعراضه مع ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار، ثم تتراجع مع قدوم الخريف والشتاء.

ويؤكد أطباء الصحة النفسية أن هذه الحالة أصبحت تحظى باهتمام متزايد، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، وانتشار تجارب المصابين بها عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية.

ما هو الاكتئاب الموسمي العكسي؟

د. إيمان عبد الله
د. إيمان عبد الله

توضح الأخصائية النفسية د. إبمان عبد الله أن الاكتئاب الموسمي العكسي هو أحد أشكال الاكتئاب التي تظهر خلال فصل الصيف، على عكس الاضطراب الموسمي التقليدي المرتبط بفصل الشتاء ونقص التعرض لأشعة الشمس.

وتشير إلى أن المصابين بهذه الحالة لا يعانون عادة من الخمول أو كثرة النوم، وإنما تظهر لديهم أعراض مختلفة تشمل:

  • التوتر والانفعال المستمر.
  • القلق والضغط النفسي.
  • العصبية وسرعة الغضب.
  • اضطرابات النوم والأرق.
  • الإرهاق العاطفي.
  • فقدان الشهية لدى بعض الحالات.

ورغم أن هذا الاضطراب أقل انتشارًا من نظيره الشتوي، فإنه أصبح أكثر تداولًا في السنوات الأخيرة مع تزايد موجات الحر عالميًا.

معدلات الانتشار

أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 في Journal of Affective Disorders أن نحو 5.01% من سكان العالم يعانون من أحد أشكال الاضطراب العاطفي الموسمي، بينما تبلغ نسبة المصابين بالنمط الصيفي حوالي 0.57% فقط، ما يجعله حالة نادرة نسبيًا، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في جودة الحياة.

لماذا يسبب الصيف الاكتئاب؟

وعلى عكس الاعتقاد السائد بأن التعرض للشمس يحسن الحالة المزاجية دائمًا، يرى خبراء أن الإفراط في التعرض للضوء والحرارة قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

وفى هذا الصدد توضح الأخصائية النفسية د. إبمان أن أشعة الشمس القوية وارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار قد تسبب حالة من فرط الاستثارة العصبية، ما يؤدي إلى:

  • الأرق.
  • التهيج.
  • القلق.
  • الانفعال.
  • انخفاض الشهية.

كما يعتقد الباحثون أن الرطوبة المرتفعة والحرارة الشديدة تلعبان دورًا رئيسيًا في ظهور الأعراض، خاصة في المناطق الحارة والاستوائية، مع وجود استعداد وراثي لدى بعض الأشخاص يجعلهم أكثر عرضة للإصابة.

لماذا يشعر البعض بالذنب في الصيف؟

يشير المختصون إلى أن المشكلة لا تتوقف عند الأعراض النفسية فقط، بل تمتد إلى الضغوط الاجتماعية التي تفرضها صورة

الصيف المثالية.

فوسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات غالبًا ما تربط الصيف بالسعادة والسفر والأنشطة الترفيهية، ما يدفع بعض الأشخاص إلى مقارنة حياتهم بما يشاهدونه، فيشعرون بأنهم يفشلون في الاستمتاع بالموسم مثل الآخرين.

وتؤكد ريتا فيغيريدو أن هذا الشعور قد يولد الإحساس بالذنب والنقد الذاتي، إذ يعتقد المصاب أنه يعيش “المشاعر الخاطئة” في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه سعيدًا.

كما قد يؤدي الضغط المرتبط بالمظهر الخارجي، والأنشطة الاجتماعية، والخروج المتكرر، إلى زيادة مشاعر الوحدة أو عدم الكفاية لدى بعض الأشخاص.

هل تزيد البيئة المحيطة من الأعراض؟

يرى الأطباء المختصون أن البيئة تلعب دورًا مهمًا في شدة الأعراض، إذ قد تؤدي حرارة الصيف الشديدة وتغير الروتين اليومي وسفر الأصدقاء أو أفراد العائلة إلى الشعور بالعزلة والانفصال الاجتماعي، وهو ما قد يزيد من حدة الاكتئاب لدى البعض.

كيف يمكن التعامل مع الاكتئاب الصيفي؟

يوصي المختصون بعدد من الخطوات التي قد تساعد في تخفيف الأعراض، من أبرزها:

  • الاعتراف بالمشاعر وعدم الشعور بالذنب بسببها.
  • تجنب مقارنة الحياة الشخصية بما يُعرض على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • البقاء في أماكن باردة قدر الإمكان خلال فترات الحر الشديد.
  • ممارسة الأنشطة الخارجية في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس.
  • الحفاظ على شرب كميات كافية من المياه لتجنب الجفاف.
  • الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة لدعم الساعة البيولوجية.
  • الحفاظ على الروتين اليومي حتى خلال الإجازات.
  • تقليل التعرض للمحتوى الذي يثير الشعور بفوات الفرص أو المقارنات الاجتماعية.
  • طلب المساعدة من مختص في الصحة النفسية إذا استمرت الأعراض أو أثرت في الحياة اليومية.

متى يجب استشارة الطبيب؟

ويشدد المختصون على ضرورة مراجعة الطبيب أو الأخصائي النفسي إذا استمرت أعراض الحزن أو القلق أو اضطرابات النوم لعدة أسابيع، أو إذا بدأت تؤثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية، حيث يمكن للتدخل المبكر والعلاج النفسي، وفي بعض الحالات العلاج الدوائي، أن يساهما في تحسين الحالة بشكل ملحوظ.

ويؤكد المختصون أن الاكتئاب الموسمي العكسي حالة نفسية حقيقية وليست مجرد عدم تفضيل لفصل الصيف، وأن تفهم المجتمع لهذه الحالة والتعامل معها بعيدًا عن الأحكام المسبقة يساعد المصابين على تجاوزها بصورة أفضل.

طالع المزيد: علي الحجار يلتقي جمهوره في الإسكندرية الليلة ضمن مهرجان الأوبرا الصيفي 2026

زر الذهاب إلى الأعلى