“تقييم تقنيات حديثة لتنظيف وحماية صور التينتايب” دراسة تهدف لإطالة العمر الافتراضي للصور التراثية

كتب: ياسين عبد العزيز

استعرضت دراسة حديثة بعنوان “تقييم تقنيات حديثة لتنظيف وحماية صور التينتايب أحادية اللون والملونة يدويًا، تطبيقًا على أحد النماذج المختارة”، منهجًا علميًا يركز على تطوير أساليب حديثة للحفاظ على هذا النوع من الصور الفوتوغرافية التاريخية، من خلال تقييم تقنيات تنظيف وحماية تعتمد على مواد متقدمة وتقنيات حديثة، بهدف الحد من مظاهر التلف وإطالة العمر الافتراضي للصور التراثية.

وتضمنت الرسالة إطارًا نظريًا وثلاثة أبحاث علمية، إلى جانب ملخص للدراسة، والاستنتاجات والتوصيات النهائية، حيث تناول الإطار النظري الخلفية التاريخية لظهور صور التينتايب، موضحًا مراحل تطور هذه التقنية الفوتوغرافية منذ نشأتها خلال القرن التاسع عشر، وصولًا إلى إنتاج صور التينتايب الملونة يدويًا، مع استعراض التطورات التي شهدتها هذه التقنية عبر مراحل استخدامها المختلفة.

وأوضح الإطار النظري التركيب الطبقي لصور التينتايب، حيث بين أن الصور أحادية اللون تتكون من أربع طبقات رئيسية، تبدأ بالحامل المعدني الذي يُغطى بطبقة طلاء سوداء لحمايته من الصدأ، ثم طبقة الصورة التي تعتمد على مادة الكولوديون كمادة رابطة، بينما تتكون المادة النهائية المكونة للصورة من الفضة المعدنية، وتُغطى الصورة في النهاية بطبقة من الورنيش بهدف توفير الحماية وتقليل تأثير العوامل الخارجية.

وتناول الجزء النظري كذلك العوامل التي تؤدي إلى تدهور صور التينتايب، حيث شملت العوامل البيئية المرتبطة بالرطوبة ودرجات الحرارة، إلى جانب العوامل الميكانيكية الناتجة عن التداول والتخزين، والعوامل الفيزيائية التي تؤثر في مكونات الصورة، بالإضافة إلى العوامل البيولوجية التي قد تسبب نمو الكائنات الدقيقة وما ينتج عنها من تلف في الطبقات المكونة للصورة.

واستعرضت الدراسة عددًا من التطبيقات الحديثة المستخدمة في مجال صيانة الصور الفوتوغرافية، ومن بينها تقنيات الجل، والجل المدعم بمواد نانومترية، إضافة إلى تطبيقات بلازما الضغط الجوي، والتي استخدمت في عمليات التنظيف والحماية، وكذلك في إزالة مظاهر التلف البيولوجي، مع تقييم مدى ملاءمة هذه التقنيات للاستخدام مع صور التينتايب التاريخية.

وهدفت الدراسة إلى فحص وتحليل صور التينتايب التاريخية من خلال تحديد مكوناتها ومواد تصنيعها وتقنيات إنتاجها، مع تشخيص مظاهر التلف والعوامل المسؤولة عن تدهورها باستخدام وسائل الفحص والتحليل المختلفة، بما يساهم في اختيار أساليب الترميم والحفظ الأكثر ملاءمة لهذا النوع من المواد التراثية.

وركزت الدراسة على تطوير نظم تنظيف تعتمد على جل الأجاروز المدعم بمواد نانوية تشمل ZnO وCDots وg-C₃N₄، مع تقييم كفاءة هذه المواد ومقارنتها بطرق التنظيف التقليدية، بهدف إزالة الملوثات مع الحفاظ على الاستقرار الكيميائي والبصري للصور، دون التأثير في مكوناتها الأصلية.

وبحثت الدراسة أيضًا الدور الوقائي للمواد النانوية في تقليل معدلات التدهور الناتجة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، مع قياس مدى مساهمتها في تعزيز استدامة المواد الفوتوغرافية التاريخية، والحد من التغيرات التي قد تصيب طبقات الصورة نتيجة العوامل البيئية المختلفة.

واعتمدت الدراسة على تطوير تقنية لحماية الدعامات المعدنية باستخدام تقنية بلازما الضغط الجوي APPJ، من خلال ترسيب أغشية رقيقة من أكسيد السيليكون SiOx، بهدف رفع مقاومة التآكل وتحسين خصائص سطح الحامل المعدني، مع تكوين طبقة عازلة تحد من تأثير الرطوبة والأكسجين على مكونات الصورة.

واختتمت الدراسة بتنفيذ مجموعة من المعالجات الخاصة بالحفظ والترميم على النماذج محل الدراسة، مع تقييم نتائج هذه المعالجات واقتراح ظروف مناسبة للحفظ والتخزين طويل الأمد، بما يساهم في الحفاظ على صور التينتايب التاريخية وتقليل معدلات تدهورها، اعتمادًا على تقنيات حديثة تتوافق مع طبيعة المواد الأصلية المكونة لهذه الصور.

ويتقدم الكاتب الصحفي عمرو هلال بخالص التهنئة إلى الباحثة هدير ممدوح الديب بمناسبة حصولها على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز بنسبة 96% من كلية الآثار بجامعة القاهرة، متمنيًا لها دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من التميز العلمي والمهني، وأن يثمر هذا الإنجاز عن إسهامات بحثية رائدة تسهم في خدمة مجال حفظ وصيانة التراث الثقافي والفوتوغرافي، وتعزز مكانة البحث العلمي المصري في المحافل الأكاديمية.

زر الذهاب إلى الأعلى