جدل في إيطاليا بسبب ساعات للنساء بمسبح عام.. واليمين يتحدث عن «الشريعة»


رسالة إيطاليا: إكرامى هاشم
أثار قرار تخصيص ساعات أسبوعية للنساء فقط في أحد المسابح بمنطقة تور تري تيستي في العاصمة الإيطالية روما جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، بعدما هاجمه نواب من حزب إخوة إيطاليا اليميني، معتبرين أنه يمثل “محاولة لإدخال الشريعة الإسلامية” إلى المجتمع الإيطالي.
القضية بدأت بعد إعلان الجالية الإسلامية في روما، بالتعاون مع إدارة أحد المسابح، عن تخصيص ساعات محددة خلال شهر أغسطس للنساء فقط، بهدف توفير مساحة تتيح لهن ممارسة السباحة في أجواء من الخصوصية، مع التأكيد على أن المبادرة مفتوحة لجميع النساء، وليست مقتصرة على المسلمات.
هجوم من اليمين
النائب فابيو رامبيلي، القيادي في حزب “إخوة إيطاليا”، تقدم باستجواب برلماني إلى وزيري الداخلية والرياضة، معتبرًا أن
المبادرة تمثل “تسللًا للشريعة الإسلامية”، ووصف منع الرجال خلال تلك الساعات بأنه تمييز لا يتوافق مع مبادئ المساواة التي ينص عليها الدستور الإيطالي.
وقد حظيت القضية بتغطية واسعة في وسائل إعلام إيطالية كبرى، من بينها La Repubblica وCorriere della Sera وRai News، التي نقلت تفاصيل المبادرة وردود الفعل السياسية حولها.
الجالية الإسلامية: أين الحرية؟
من جانبها، رفضت زينب محمد، رئيسة مسجد الهدى في روما، الانتقادات الموجهة للمبادرة، معتبرة أنها تتناقض مع الخطاب الذي يرفعه بعض السياسيين حول الحرية والديمقراطية.
وقالت زينب محمد: “ألسنا في بلد يتحدث دائمًا عن الحرية؟ إذا كانت الحرية تشمل اختيار الإنسان لملابسه وأسلوب حياته، فمن حق المرأة المسلمة أيضًا أن تختار كيف تقضي ساعة واحدة في الأسبوع كما تريد.”
وأضافت أن المبادرة جاءت استجابة لرغبة عدد من السيدات، ولم تُفرض على أحد، مؤكدة أن الفكرة خرجت من النساء أنفسهن، بهدف توفير مساحة يشعرن فيها بالراحة والخصوصية.
وأشارت إلى أن بعض المنتقدين يتحدثون عن الحرية، لكنهم في الوقت نفسه يسعون إلى سلب المرأة المسلمة حقها في اختيار ملابسها أو الطريقة التي تمارس بها أنشطتها الترفيهية، متسائلة:
“أين الحرية التي يتشدقون بها إذا كانوا يرفضون حرية المرأة في اختيار ما يناسبها؟”
قضية تتجاوز المسبح
ويرى مراقبون أن الجدل تجاوز مجرد تخصيص ساعات للنساء في أحد المسابح، ليعكس استمرار الخلاف السياسي في إيطاليا حول قضايا الاندماج، وحرية المعتقد، وحدود التوفيق بين الخصوصيات الثقافية والدينية من جهة، ومفهوم المساواة في الفضاء العام من جهة أخرى.





