وزارة الإعلام تدعو إلى فضاء رقمي آمن: حرية التعبير مسؤولية واحترام للقانون
ضياء رشوان: الحضور الرقمي المصري قوة وطنية
كتب: على طه
أطلقت وزارة الدولة للإعلام مبادرة جديدة تستهدف ترسيخ الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي، داعية المواطنين وصناع المحتوى والمؤثرين إلى المشاركة في بناء فضاء رقمي مصري أكثر أمانًا واحترامًا للقانون، بما يضمن حماية المجتمع وصون حقوق الأفراد، مع التأكيد على أن حرية الرأي والتعبير حق دستوري لا ينفصل عن المسؤولية واحترام الخصوصية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما صاحبها من انتشار الشائعات، والتشهير، والتنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تكثيف جهودها لتنظيم الفضاء الرقمي وتعزيز الوعي بالاستخدام الآمن للمنصات الإلكترونية.
مبادئ للاستخدام المسؤول
وأكدت الوزارة أن المبادرة ترتكز على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي محتوى، واحترام الحياة الخاصة للأفراد والأسر، والالتزام بقيم المجتمع المصري وآداب الحوار، مع الامتناع عن نشر أو إعادة تداول أي محتوى يتضمن سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا أو تنمرًا أو تحريضًا على العنف أو التمييز، أو أي ممارسات يجرمها القانون.
الحضور الرقمي المصري
وقال الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، إن الحضور المصري على شبكة الإنترنت يمثل رصيدًا وطنيًا مهمًا، أسهم في إبراز الثقافة المصرية وتعزيز الإبداع والتفاعل المجتمعي، فضلًا عن نقل صورة مصر إلى العالم.
وأضاف أن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمواطنين، في ظل تحول الحسابات الشخصية والصفحات الرقمية إلى جزء مؤثر من المجال العام، بما يجعل ما ينشر عبرها انعكاسًا لصورة المجتمع والدولة.
أكثر من 54 مليون مستخدم
واستندت الوزارة إلى بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، التي أشارت إلى أن عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في مصر بلغ نحو 54.3 مليون مستخدم نشط خلال عام 2026، وهو ما يعكس اتساع تأثير هذه المنصات في تشكيل الرأي العام، ويضاعف مسؤولية مستخدميها في التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي.
استكمال لتحركات الحكومة
وأوضحت الوزارة أن المبادرة تأتي استكمالًا للتحركات الحكومية الرامية إلى مواجهة المخاطر المرتبطة بالاستخدام السلبي لمنصات التواصل، مشيرة إلى اجتماع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في 29 يوليو الماضي، مع عدد من الوزراء والمسؤولين، لبحث آليات التصدي لهذه الظواهر، وتعزيز الوعي بحقوق وواجبات المستخدمين، وتوفير مسارات قانونية لحماية المتضررين.
التمييز بين النقد والتشهير
وشددت الوزارة على ضرورة التفرقة بين النقد المباح الذي يكفله الدستور، وبين التشهير وانتهاك الخصوصية، داعية مستخدمي المنصات إلى التحقق من صحة المعلومات ومصادرها قبل إعادة نشرها، وعدم الانسياق وراء الحسابات المجهولة أو المقاطع المجتزأة أو العناوين المثيرة، مع تجنب إعادة نشر المحتوى المسيء حتى عند التعليق عليه، لما قد يترتب على ذلك من توسيع دائرة الضرر.
مسؤولية خاصة لصناع المحتوى
ووجهت الوزارة رسالة مباشرة إلى المؤثرين وصناع المحتوى وأصحاب الحسابات واسعة الانتشار، دعتهم فيها إلى إدراك حجم تأثيرهم في الرأي العام، وعدم توظيف الشائعات أو التشهير أو كشف تفاصيل الحياة الخاصة لتحقيق نسب مشاهدة أعلى، مع ضرورة تصحيح أي معلومات يتبين عدم صحتها بالقدر نفسه من الوضوح والانتشار.
رصد المخالفات بالتكنولوجيا
وكشفت الوزارة عن بدء التنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المختصة للاستفادة من الأدوات التكنولوجية الحديثة في رصد المخالفات الرقمية التي تمس أمن المجتمع أو تنتهك حقوق المواطنين، مؤكدة أن التحقيق في تلك الوقائع وتحديد المسؤوليات وتوقيع العقوبات يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء وفقًا للقانون.
حماية ضحايا الجرائم الإلكترونية
ودعت الوزارة المواطنين الذين يتعرضون للابتزاز أو التهديد أو التشهير أو انتهاك الخصوصية عبر الإنترنت إلى الاحتفاظ بالأدلة الرقمية، وتوثيق الروابط والحسابات وتوقيت النشر، وعدم الانخراط في أي مساومات مع المعتدين، مع سرعة التقدم ببلاغ إلى الجهات المختصة أو النيابة العامة، وإبلاغ الأجهزة الأمنية فورًا في حالات الابتزاز أو التهديد الجدي.
إطار قانوني وثقافة رقمية واعية
وأكدت الوزارة أن التعامل مع الجرائم الإلكترونية يتم وفقًا للتشريعات المصرية، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون العقوبات، وقانون حماية البيانات الشخصية، وغيرها من القوانين المنظمة.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الهدف من المبادرة ليس تقييد حرية التعبير، وإنما ترسيخ ثقافة رقمية تقوم على المسؤولية واحترام القانون، بما يجعل كل حساب مصري منصة لنشر المعرفة والإبداع والحوار الراقي، ويسهم في حماية المجتمع والحفاظ على قيمه وتعزيز الحضور الرقمي المصري.





