متهم بقتل والده وطعن والدته وشقيقه.. هل تآكلت قدسية الأسرة؟
جريمة الإسكندرية تعيد التساؤل
وأثارت الواقعة، التي راح ضحيتها الأب وأصيبت خلالها الأم والابن الآخر، موجة واسعة من الصدمة والحزن، ودفع كثيرين إلى التساؤل: هل أصبحت مثل هذه الجرائم مؤشرًا على تراجع القيم الأسرية، أم أنها حوادث فردية تقف وراءها عوامل نفسية أو اجتماعية أو تعاطي المخدرات؟
وفي أحدث تطورات القضية، قررت جهات التحقيق بنيابة شرق الإسكندرية التصريح بدفن جثمان المجني عليه عقب انتهاء مصلحة الطب الشرعي من إجراء الصفة التشريحية، لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها.
كما أصدرت النيابة قرارًا بإحالة المتهم، ويدعى “م.ع.م”، إلى مركز السموم لإجراء الفحوص والتحاليل اللازمة، لبيان مدى تعاطيه للمواد المخدرة، مع انتظار التقرير الفني النهائي من الطب الشرعي، مع استمرار حبسه وتجديده في المواعيد القانونية، لاتهامه بقتل والده والشروع في قتل والدته وشقيقه.
وتواصل نيابة شرق الإسكندرية تحقيقاتها في الواقعة، من خلال الاستماع إلى أقوال المصابين والشهود، واستكمال جميع الإجراءات القانونية لكشف ملابسات الحادث ودوافعه.
وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الأجهزة الأمنية تلقت بلاغًا بوقوع مشاجرة داخل شقة سكنية بدائرة قسم شرطة باب شرقي، ووجود قتيل ومصابين. وعلى الفور انتقلت قوات الأمن، يرافقها رجال الإسعاف، إلى مكان البلاغ، حيث عُثر على الأب جثة هامدة، بينما كانت الزوجة والابن الآخر مصابين بإصابات متفرقة.
وكشفت المعاينة الأولية أن المتهم، وهو الابن الثاني للمجني عليه، اعتدى على والده باستخدام سلاح أبيض، ما أدى إلى وفاته، قبل أن يوجه طعنات إلى والدته وشقيقه، فيما تمكنت قوات الأمن من ضبطه عقب ارتكاب الواقعة.
وأظهرت التحقيقات الأولية وجود شبهة تعاطي المتهم لمخدري “الآيس” و”الهيروين”، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى إصدار قرار بإجراء التحاليل اللازمة، مع التأكيد على أن تحديد ذلك بشكل قاطع يظل مرهونًا بنتائج التقرير الفني الصادر عن الجهات المختصة.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات وتعزيز برامج الدعم النفسي والتوعية الأسرية، باعتبارها من العوامل التي قد تسهم في وقوع بعض الجرائم العنيفة، مع التأكيد على أن تحديد الدافع الحقيقي في هذه القضية يبقى رهنًا بما تنتهي إليه التحقيقات والتقارير الفنية الرسمية.
وتبقى جريمة الإسكندرية واحدة من الوقائع التي هزت وجدان المجتمع، ليس فقط لبشاعة تفاصيلها، وإنما لأنها وقعت داخل أسرة واحدة، حيث تحول البيت، الذي يفترض أن يكون ملاذًا للأمان، إلى مسرح لجريمة مأساوية ما زالت التحقيقات تكشف أبعادها.





