كسوف شمسي كلي يترقب العالم مشاهدته في 12 أغسطس.. ظاهرة فلكية نادرة تستمر لدقائق

كتب ـ ادم احمد
تتجه أنظار الملايين حول العالم إلى السماء يوم 12 أغسطس، مع اقتراب موعد الكسوف الشمسي الكلي، في واحدة من أبرز الظواهر الفلكية التي تجمع بين روعة المشهد ودقة حركة الأجرام السماوية.
ويحدث الكسوف عندما يصطف القمر بين الأرض والشمس خلال مرحلة المحاق، فيحجب ضوء الشمس كليًا أو جزئيًا عن مناطق محددة من سطح الأرض. وبسبب ميل مدار القمر قليلًا مقارنة بمستوى مدار الأرض حول الشمس، لا يتكرر الكسوف الكلي في كل شهر، إذ يمر ظل القمر في معظم الأحيان فوق الأرض أو أسفلها دون أن يعبر سطحها.
مسار الكسوف الكلي يمر بعدة مناطق
وفي 12 أغسطس، يصل القمر إلى محاذاة دقيقة تقريبًا بين الشمس والأرض، ما يسمح لظله بالعبور فوق سطح كوكبنا في نطاق محدد يعرف باسم مسار الكسوف الكلي.
ويمتد المسار لمسافة يبلغ عرضها نحو 182 ميلًا، ويشمل مناطق من إسبانيا وأيسلندا وجرينلاند، حيث سيتمكن الموجودون داخل هذا النطاق من مشاهدة القمر وهو يحجب قرص الشمس بالكامل لفترة وجيزة.
أما المناطق الواقعة خارج المسار الضيق، فسيكون بإمكان سكانها مشاهدة كسوف جزئي، إذ يظهر القمر أمام الشمس لكنه لا يغطي قرصها بالكامل.
ومن المتوقع أن يشاهد مئات الملايين هذه الظاهرة بشكل جزئي من مناطق مختلفة، بينما يستطيع الأشخاص البعيدون عن مناطق الرؤية متابعة الحدث عبر البث المباشر على الإنترنت.
المرحلة الأولى.. بداية الكسوف الجزئي
تبدأ الظاهرة بما يعرف فلكيًا بـالاتصال الأول، وهي اللحظة التي يلامس فيها قرص القمر حافة الشمس ويبدأ في حجب جزء منها.
ومن المتوقع أن تكون بداية هذه المرحلة مرئية في سماء ولاية ألاسكا الأمريكية عند الساعة 11:34 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 15:34 بتوقيت جرينتش، يوم 12 أغسطس.
وخلال الفترة التالية، يتقدم القمر تدريجيًا أمام الشمس، ويتحول شكلها من قرص كامل إلى هلال مضيء، قبل الوصول إلى مرحلة الكسوف الكلي.
وقد يلاحظ المشاهدون انخفاضًا في درجة الحرارة وتراجعًا تدريجيًا في شدة الإضاءة مع اقتراب لحظة الكسوف الكلي، كما يمكن أن تظهر على الأرض ظلال صغيرة على هيئة أهلة نتيجة مرور أشعة الشمس من خلال الفراغات بين أوراق الأشجار.
تحذير مهم من النظر المباشر للشمس
ويحذر المتخصصون من النظر إلى الشمس مباشرة أثناء مراحل الكسوف الجزئي، لأن ذلك قد يتسبب في أضرار خطيرة ودائمة للعين.
ولذلك يجب استخدام نظارات الكسوف المعتمدة أو وسائل المراقبة الشمسية الآمنة طوال فترة الكسوف الجزئي، وعدم الاعتماد على النظارات الشمسية العادية لحماية العين.
المرحلة الثانية.. خاتم الألماس وخرزات بيلي
وقبل الوصول إلى الكسوف الكلي مباشرة، تظهر مجموعة من المشاهد الفلكية اللافتة، من بينها ما يعرف باسم تأثير خاتم الألماس.
ويحدث هذا التأثير عندما يظهر آخر جزء شديد السطوع من سطح الشمس خلف حافة القمر، فيبدو وكأنه جوهرة مضيئة تحيط بها هالة الإكليل الشمسي.
كما تظهر خرزات بيلي، وهي نقاط مضيئة تتشكل عندما تمر أشعة الشمس عبر الوديان والتضاريس الموجودة على حافة القمر، فتبدو كحبات ضوء متتابعة قبل اختفاء الشمس بالكامل.
ومع اقتراب لحظة الكلية، قد يتمكن المشاهد من ملاحظة تقدم ظل القمر بسرعة، بينما يتحول النهار إلى حالة تشبه الليل لفترة قصيرة.
المرحلة الثالثة.. الكسوف الكلي وذروة الظاهرة
تبدأ مرحلة الكسوف الكلي بمجرد اختفاء آخر جزء من سطح الشمس خلف القمر، وهي اللحظة التي يصبح فيها بالإمكان مشاهدة الإكليل الشمسي، وهو الغلاف الخارجي شديد السخونة المحيط بالشمس.
وتبلغ مدة الكسوف الكلي في أقصى حالاته نحو دقيقتين و18 ثانية.
وخلال هذه الفترة تحديدًا، يمكن للمشاهدين نزع نظارات الكسوف والنظر إلى الشمس، لكن يجب ارتداؤها مجددًا فور بدء ظهور أي جزء من قرص الشمس مرة أخرى.
ومن أبرز ما يمكن رصده خلال الكلية الإكليل الشمسي، إضافة إلى بعض البروزات الشمسية المتوهجة، فضلًا عن ظهور الغلاف اللوني بلونه الأحمر لفترة قصيرة قرب بداية ونهاية الكسوف الكلي.
وتحدث ذروة الكسوف عندما يصل القمر إلى أكبر تغطية ممكنة لقرص الشمس خلال الحدث.
الكواكب والشهب قد تضيف مشهدًا استثنائيًا
وخلال الظلام المؤقت المصاحب للكسوف الكلي، قد تظهر بعض الأجرام السماوية التي يصعب رؤيتها في وضح النهار.
ومن المتوقع أن يكون كوكبا المشتري وعطارد ظاهرين بالقرب من الشمس المكسوفة، بينما قد يظهر كوكب الزهرة أكثر سطوعًا في الجهة المقابلة.
كما يتزامن موعد الكسوف مع فترة نشاط زخة شهب البرشاويات، ما يفتح المجال أمام فرصة لرصد بعض الشهب الساطعة إذا كانت ظروف الرؤية مناسبة.
المرحلة الرابعة.. انتهاء الكسوف الكلي
تبدأ المرحلة الرابعة مع ظهور أول جزء من سطح الشمس من خلف القمر، لتعلن نهاية مرحلة الكسوف الكلي.
ويعود ظهور الظواهر التي سبقت الكلية، مثل خرزات بيلي وتأثير خاتم الألماس، قبل أن يتراجع القمر تدريجيًا عن قرص الشمس ويعود النهار إلى طبيعته.
المرحلة الخامسة.. نهاية الكسوف بالكامل
تنتهي الظاهرة بشكل نهائي مع خروج القمر من أمام قرص الشمس، وهي اللحظة المعروفة فلكيًا باسم الاتصال الرابع.
ومن المتوقع أن تنتهي مرحلة الكسوف الجزئي عالميًا عند الساعة 3:57 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 19:57 بتوقيت جرينتش، مع ابتعاد ظل القمر عن قرص الشمس في السماء.
ويظل الكسوف الشمسي الكلي من أكثر الظواهر الفلكية إثارة، إذ يمنح الملايين فرصة لمشاهدة مشهد نادر تتحول خلاله السماء نهارًا إلى ظلام مؤقت، بينما يظهر الغلاف الخارجي للشمس في صورة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة في الظروف العادية.





