بغداد تصعّد ضد الفصائل الموالية لإيران.. مداهمات ومصادرة مسيرات

 .. قبل الموعد المحدد لحصر السلاح

مصادر – موقع بيان الإخبارى

صعّدت القوات الأمنية العراقية تحركاتها ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران، في إطار خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، عبر تنفيذ عمليات استباقية ومداهمات استهدفت مقرات جماعات مسلحة ترفض التخلي عن أسلحتها.

وكشف قائد أمني عراقي رفيع، في تصريحات خاصة لموقع قناة «الحرة» الأمريكية، أن الأجهزة الأمنية نفذت خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات استباقية استهدفت مقرات الفصائل المسلحة، في أوسع تحرك ميداني منذ بدء تنفيذ ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالحديث إلى وسائل الإعلام، أن الأجهزة الأمنية صادرت خلال الأسبوع الماضي مئات الطائرات المسيّرة، وألقت القبض على عدد من عناصر الفصائل المسلحة، مشيرا إلى أن العمليات شملت محافظات بابل وبغداد وعددا من المحافظات الجنوبية، فيما تتواصل عمليات الرصد والمراقبة لمقرات الفصائل، خصوصا الرافضة لتسليم أسلحتها.

وأضاف أن التحركات الأمنية تأتي تنفيذا لتوجيهات عليا من القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء علي الزيدي، تقضي بعدم التهاون مع أي فصيل مسلح خارج إطار الدولة، مشيرا إلى تعاون هيئة الحشد الشعبي مع الأجهزة الأمنية في تحديد مقرات الجماعات التي ترفض الانصياع لقرار حصر السلاح.

ضبط خلية في بابل

وفي أبرز العمليات الأمنية، تمكنت قوة مشتركة من جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات، الجمعة الماضية، من اعتقال خلية تضم ثلاثة أشخاص تنتمي إلى فصيل مسلح في محافظة بابل، جنوبي بغداد.

وأسفرت العملية عن ضبط طائرات مسيّرة حديثة كانت الخلية تستعد لاستخدامها في تنفيذ هجمات خارج العراق، فيما كشفت التحقيقات الأولية، بحسب المصدر الأمني، عن وجود اتصالات مباشرة بين أفراد الخلية وشخصيات إيرانية معنية بتطوير وتنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة.

وتتطابق هذه المعلومات مع الرواية الرسمية للحكومة العراقية، إذ أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن الخلية تضم ثلاثة أشخاص ينتمون إلى فصائل مسلحة، وضُبطت بحوزتهم طائرات مسيّرة حديثة كانت معدة لتنفيذ هجمات خارج الأراضي العراقية.

وأوضح العبودي أن أفراد الخلية كانوا على صلة بشخصيات إيرانية مسؤولة عن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة، مشيرا إلى أن العملية جاءت نتيجة جهد أمني واستخباري مشترك أسهم في إحباط المخطط قبل دخوله مرحلة التنفيذ.

رفع الجاهزية الأمنية

وجاءت العملية في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، إذ أعلنت السلطات العراقية، الجمعة، رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب تشديد إجراءات التفتيش على المركبات المدنية والعسكرية عند نقاط التفتيش.

وكانت فصائل عراقية موالية لإيران قد استهدفت منشآت نفطية في السعودية الشهر الماضي، ما دفع الرياض إلى تنفيذ ضربات جوية استهدفت مقرات تابعة لها داخل العراق، بالتعاون مع الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، توقع الفريق الركن محمد العسكري، من وزارة الدفاع العراقية، أن يتعامل القضاء بحزم مع ملف حيازة السلاح خارج مؤسسات الدولة، مستندا إلى موقف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي يعتبر أي نشاط مسلح خارج سيطرة الدولة عملا إرهابيا.

وقال العسكري، خلال استضافته في برنامج «ساعة بغداد» على قناة «الحرة»، إن ملف السلاح المنفلت «بدأ ينحصر»، وإن حجم التهديد لم يعد كما كان قبل أشهر، في ظل تغير المعطيات الإقليمية والمحلية.

وأضاف أن مشروع الإبقاء على السلاح خارج سيطرة الدولة لم يعد يحظى بأنصار يجرؤون على دعمه علنا، لتعارضه مع الدستور ومشروع الحكومة، معتبرا أن مبررات تأجيل تسليم السلاح، سواء التذرع بموعد سبتمبر أو الحديث عن وجود قواعد أجنبية في شمال العراق، يجب أن تطرح عبر القنوات الدبلوماسية وليس من خلال السلاح.

إغلاق مقرات وهمية وضبط آلاف الأسلحة

وعلى المستوى المؤسسي، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، إغلاق 71 مقرا وهميا كانت تدعي ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي، كما كشفت للمرة الأولى عن إنشاء بنك معلومات وطني يتضمن بيانات نحو 6 ملايين قطعة سلاح في مختلف أنحاء البلاد.

وقال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في الوزارة، اللواء مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي، إن الأجهزة الأمنية أغلقت كذلك 119 محلا لبيع الأسلحة، بسبب مخالفات أو انتهاء التراخيص، كما ضبطت 49 طائرة مسيّرة خلال العام الجاري.

وحذر ميري من أن استخدام أي طائرة مسيّرة خارج الأطر الرسمية للدولة سيُعامل باعتباره نشاطا إرهابيا.

30 سبتمبر.. الموعد الحاسم

وتأتي هذه التحركات قبل أسابيع من الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، إذ حددت 30 سبتمبر 2026 موعدا نهائيا لاستكمال الإجراءات، وسط ضغوط أمريكية تربط الملف بمرحلة ما بعد الانسحاب وآفاق الاستثمار في العراق.

وقد أعلنت فصائل بارزة استجابتها لدعوات حصر السلاح، من بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، المصنفتان على قوائم الإرهاب الأمريكية، حيث أعلنتا فك ارتباطهما بالحشد خلال أسبوع واحد، كما صدر موقف مماثل عن التيار الصدري.

في المقابل، لا تزال كتائب حزب الله وحركة النجباء ترفضان تسليم سلاحهما، وهما جماعتان تصنفهما الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب.

وكان أبو حسين الحميداوي، زعيم كتائب حزب الله، قد جدد رفضه تسليم السلاح، مؤكدا مواصلة العمل على تطوير القدرات العسكرية للجماعة، فيما أفادت مصادر بأن الفصائل الرافضة اقترحت تجميد السلاح لمدة عامين إلى حين اتضاح مسار الصراع الأمريكي–الإيراني، إلا أن الحكومة العراقية رفضت المقترح وتمسكت بموعد 30 سبتمبر باعتباره حدا نهائيا لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة.

طالع المزيد: مهلة 30 سبتمبر تدشن «ساعة الحسم».. العراق يستنفر أمنياً وقضائياً لنزع سلاح الفصائل

زر الذهاب إلى الأعلى