تصنيف الجيش المصرى يشعل الجدل فى تل أبيب.. خبير إسرائيلي يكشف قلق الكيان الصهيونى

مصادر – موقع بيان الإخبارى

أثار تقرير إسرائيلي حديث جدلاً بشأن موازين القوة العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما أشار إلى تقدم الجيش المصري على نظيره الإسرائيلي في عدد من مؤشرات القوة، لاسيما ما يتعلق بالقوة البشرية والقوات البرية والبحرية والموارد والعمق الجغرافي.

وبحسب التقرير الذي تناولته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن المقارنة بين الجيشين لا تعني بالضرورة وجود مواجهة مرتقبة بين مصر وإسرائيل، خصوصاً في ظل معاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، والتي صمدت رغم الأزمات والتوترات الإقليمية المتعاقبة.

ماذا تقول المؤشرات العسكرية؟

وحسب مؤشر Global Firepower لعام 2026، تتفوق مصر على إسرائيل بمزايا واضحة في بعض عناصر القوة، من بينها حجم القوة البشرية، والقوات البرية، والقدرات البحرية، والموارد، إضافة إلى المساحة والعمق الجغرافي.

وتمنح هذه العناصر الجيش المصري إمكانات كبيرة على مستوى الانتشار والقدرة على العمل في مساحات جغرافية واسعة، وفي المقابل، تعتمد إسرائيل بدرجة كبيرة على التفوق النوعي والتكنولوجي، بما يشمل سلاح الجو، وأنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، والاستخبارات، والقدرات السيبرانية، والأسلحة الدقيقة، فضلاً عن منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، حسب تقرير Global Firepower لعام 2026.

وتلقت التقارير إلى الدعم العسكري الأمريكي، الذى يمثل أحد العناصر الرئيسية التى تعتمد عليها دولة الاحتلال، إلى جانب السياسة الأمريكية طويلة الأمد المتعلقة بالحفاظ على التفوق النوعي لها في الشرق الأوسط.

ماذا قال الخبير العسكري الإسرائيلي؟

وفى تصريحات إعلامية للباحث والخبير العسكري الإسرائيلي موشيه العاد، الذي سبق له العمل في الجيش الإسرائيلي، للحديث عن حقيقة المخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات العسكرية المصرية.

أوضح العاد أن التقرير الإسرائيلي الذي تحدث عن تقدم مصر على إسرائيل في ترتيب قوة الجيوش غير دقيق من وجهة نظره، مشيراً إلى أن التصنيفات العسكرية المختلفة لا تتفق بالضرورة على ترتيب واحد لدول المنطقة.

وقال إن بعض التصنيفات تضع إسرائيل في مرتبة متقدمة على مصر من حيث القوة العسكرية العامة، مؤكداً في الوقت نفسه عدم وجود منافسة عسكرية مباشرة بين البلدين، في ظل استمرار معاهدة السلام منذ عام 1979.

وأشار الخبير الإسرائيلي إلى أن السلام بين القاهرة وتل أبيب تجاوز العديد من الأزمات الإقليمية، معتبراً أن الحديث عن وجود منافسة عسكرية مباشرة بين البلدين لا يعكس، من وجهة نظره، طبيعة العلاقات الحالية.

حجم الجيش أم نوعية قدراته؟

وعند سؤاله عن العناصر التي تمنح الجيش المصري تفوقاً في بعض المؤشرات، وعلى رأسها حجم القوة البشرية والقوات البرية والبحرية والعمق الجغرافي، قال إن حجم الجيش ليس العامل الوحيد في قياس قوته، موضحاً أن الجيوش الحديثة تقاس بمدى قدرتها على تشغيل منظومات الاستخبارات والاتصالات المتقدمة، والقوات الجوية والفضائية، والقدرات السيبرانية، إضافة إلى أنظمة الأسلحة الدقيقة والقيادة والسيطرة.

وأضاف أن مصر تتمتع بالفعل بجيش ضخم وقوة بشرية كبيرة، إلى جانب قوات برية ومدفعية وبحرية وجوية، لكنه رأى أن مقاييس القوة العسكرية الحديثة تتجاوز مجرد حجم القوات والمعدات التقليدية.

وبذلك، فإن المقارنة بين الجيشين المصري والإسرائيلي لا يمكن اختزالها في أعداد الجنود أو الدبابات أو القطع البحرية، وإنما تتطلب النظر إلى مجموعة واسعة من العوامل، من بينها التكنولوجيا، والاستخبارات، والتسليح النوعي، والقدرة على إدارة العمليات، والدعم الخارجي، حسب الخبير الإسرائيلى.

ماذا عن حصول مصر على مقاتلات F-35؟

وتطرق الخبير الإسرائيلى فى تصريحاته إلى سيناريو افتراضي يتعلق بإمكانية حصول مصر على مقاتلات F-35 الأمريكية، وما إذا كانت إسرائيل ستعارض مثل هذه الخطوة.

ورد العاد بأن المسألة لا تتعلق بما إذا كانت إسرائيل “تسمح” بذلك، وإنما بما تقرره الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن تبنت منذ عقود سياسة تقوم على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل مقارنة بدول المنطقة.

وأوضح أن إسرائيل تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الأساسي في هذه المعادلة، وأن السؤال في مثل هذه الحالات ينبغي أن يوجه إلى الإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى، باعتبارها الجهة التي تحدد سياسات تصدير الأسلحة الأمريكية المتقدمة.

العلاقة مع واشنطن تحت المجهر

وأثار النقاش أيضاً مستقبل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، في ضوء تصريحات ومواقف داخل الولايات المتحدة تدعو إلى إعادة النظر في حجم الالتزامات الأمريكية الخارجية.

وفي هذا السياق، أشار العاد إلى ما وصفه بتوجهات مرتبطة بنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ورأى أن هناك نقاشاً داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الإنفاق والالتزامات الأمريكية في الخارج، وما إذا كان يتعين على واشنطن تقليص انخراطها في بعض مناطق العالم.

لكنه شدد في المقابل على أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تمتلك جذوراً سياسية واستراتيجية عميقة، وأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تعاملت مع إسرائيل باعتبارها طرفاً رئيسياً في الاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط.

سيناء.. ملف حاضر في الحسابات الإسرائيلية

ويأتي الجدل حول القدرات العسكرية المصرية أيضاً في ظل متابعة إسرائيلية مستمرة للتطورات العسكرية والأمنية في شبه جزيرة سيناء، التي تخضع منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979 لترتيبات أمنية وعسكرية خاصة.

وقد فرضت الحرب على الإرهاب في سيناء، ثم التطورات المرتبطة بالحرب في غزة والتوترات الإقليمية، واقعاً أمنياً جديداً جعل الوجود العسكري المصري في سيناء موضع متابعة من الجانب الإسرائيلي، في إطار الترتيبات القائمة بين البلدين.

ومع ذلك، فإن متابعة هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن القاهرة وتل أبيب تتجهان إلى مواجهة عسكرية، بل تعكس حساسية الموقع الجغرافي والأمني لشبه جزيرة سيناء في معادلة السلام بين البلدين.

ما الذي يكشفه الجدل؟

في النهاية، يبدو أن الجدل حول ترتيب مصر وإسرائيل في مؤشرات القوة العسكرية يتجاوز مجرد الأرقام والتصنيفات.

فمصر تمتلك عناصر قوة تقليدية بارزة، أبرزها الحجم الكبير للقوات، والعمق الجغرافي، والقدرات البرية والبحرية، والموقع الاستراتيجي، بينما تستند إسرائيل إلى عناصر مختلفة من القوة، في مقدمتها التكنولوجيا العسكرية، والتفوق الجوي، والاستخبارات، والقدرات السيبرانية، والأسلحة الدقيقة، والدعم الأمريكي.

لكن الأهم عند الحديث عن موازين القوة بين القاهرة وتل أبيب لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مؤشراً على مواجهة وشيكة، إذ تظل معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية منذ عام 1979 هي الإطار الحاكم للعلاقات العسكرية والأمنية بين البلدين، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

طالع المزيد: وزير الدفاع يلتقى عددًا من قادة الوحدات والوحدات الفرعية بالجيشين الثانى والثالث الميدانيين

زر الذهاب إلى الأعلى