ترامب يدعو لتقليل لقاحات الأطفال وسط تحذيرات طبية

كتب: ياسين عبد العزيز

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا يدعو إلى تقليل عدد لقاحات الأطفال، كما أوصى بتقسيم لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية MMR، في خطوة أثارت انتقادات من خبراء طبيين حذروا من تأثير خفض معدلات التطعيم على حماية الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها.

نتنياهو يتعهد بتهدئة هجمات غزة ومنح خطة ترامب فرصة

وربط ترامب خلال حديثه بين زيادة عدد اللقاحات وارتفاع معدلات التوحد، مستشهدًا بالفترة التي سبقت اعتماد عدد كبير من اللقاحات الموصى بها للأطفال، وقال إن الأطفال في العقود الماضية كانوا يتلقون جزءًا محدودًا من اللقاحات مقارنة بما يحصلون عليه حاليًا، معتبرًا أن معدلات التوحد لم تكن مرتفعة بالمستويات الحالية في ذلك الوقت.

وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية BBC إلى أن ترامب سبق أن شكك في سلامة لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية MMR، بينما لم تجد دراسات عديدة علاقة بين هذا اللقاح والإصابة بالتوحد، وهو ما يتعارض مع الطرح الذي ربط بين التطعيمات وارتفاع معدلات اضطراب طيف التوحد.

وانتقد خبراء طبيون الأمر الجديد، محذرين من أن خفض عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال يمكن أن يؤدي إلى تراجع معدلات التطعيم، وهو ما قد يزيد من احتمالات تعرض الأطفال لأمراض خطيرة يمكن الوقاية منها من خلال الحصول على اللقاحات وفق الجداول الطبية المعتمدة.

وخفض الأمر عدد لقاحات الأطفال الموصى بها إلى 11 لقاحًا، مقارنة بـ18 لقاحًا كانت توصي بها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، مع الإشارة إلى أن القرار لا يمثل إلزامًا اتحاديًا مباشرًا، لأن تحديد اللقاحات المطلوبة للالتحاق بالمدارس يتم على مستوى الولايات الأمريكية وليس من خلال الحكومة الفيدرالية.

وتشمل قائمة اللقاحات التي يوصي بها الأمر الجديد للأطفال لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، والخناق والكزاز والسعال الديكي، وشلل الأطفال، والمستدمية النزلية من النوع ب، ومرض المكورات الرئوية، وفيروس الورم الحليمي البشري، وجدري الماء.

وأكد ترامب أن التوجه الجديد لا يقتصر على تقليل عدد الجرعات التي يحصل عليها الأطفال، وإنما يتضمن توزيع اللقاحات على عدة زيارات للطبيب، بدلًا من إعطاء عدد من التطعيمات خلال الزيارة الطبية نفسها، وفق ما ورد في تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن القرار.

وألمح ترامب إلى أن إعطاء لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية MMR دفعة واحدة قد يمثل خطرًا على الأطفال، وشبه تلقي الجرعات في زيارة واحدة بسكب زجاجة من المشروب الغازي داخل جسم الطفل، بينما تبلغ الجرعة الواحدة من لقاح MMR، وفق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، 0.5 مل.

وطلب أحد الصحفيين من ترامب تقديم دليل على حديثه بشأن خطورة إعطاء اللقاح دفعة واحدة، ليرد الرئيس الأمريكي بأن ما سمعه يشير إلى وجود من يقول بذلك، دون تقديم دليل محدد يدعم هذا الادعاء خلال التصريحات التي تناولت القرار الجديد.

وتزامن القرار مع توجهات بدأها وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ توليه منصبه عام 2025، حيث عمل على مراجعة وتغيير عدد من السياسات واللوائح المرتبطة بالتطعيمات، في إطار توجه الإدارة الأمريكية لإعادة النظر في بعض قواعد وبرامج التطعيم.

وأكد كينيدي خلال مقابلة مع شبكة CNN الأسبوع الماضي أنه لم يشكك في فعالية لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية MMR، وذلك خلال مقابلة استمرت نحو 20 دقيقة وشهدت نقاشًا حول مواقفه من اللقاحات وسياسات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية.

ويأتي الجدل حول قرار تقليل لقاحات الأطفال في وقت يمثل فيه تحديد جداول التطعيم ومواعيد الجرعات أحد الملفات الصحية التي تعتمد عليها السلطات الأمريكية في الوقاية من الأمراض المعدية، بينما تواصل الولايات تحديد المتطلبات الخاصة بالالتحاق بالمدارس وفق القواعد المعمول بها داخل كل ولاية.

وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى كيفية تطبيق التوجيهات الجديدة، ومدى تأثيرها على سياسات التطعيم في الولايات، خاصة أن القرار الصادر عن ترامب لا يفرض تغييرًا مباشرًا على القواعد التي تحددها السلطات المحلية، بينما يستمر النقاش داخل الأوساط الطبية بشأن عدد الجرعات ومواعيد الحصول عليها وطريقة توزيعها على الأطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى