ارتفاع الرطوبة يزيد الإجهاد الحراري.. كيف تحمي جسمك؟

كتب: ياسين عبد العزيز
ترفع موجات الحر مع زيادة رطوبة الجو الضغط على الجسم، إذ تقل قدرة الجلد على التخلص من الحرارة الزائدة بسبب بطء تبخر العرق، ويستمر الجسم في فقدان السوائل دون الحصول على التبريد المطلوب، لذلك قد يشعر الشخص بالإجهاد رغم أن درجة الحرارة المسجلة لا تعكس حجم التأثير الفعلي.
طقس اليوم شديدة الحرارة والمحسوسة في القاهرة 42 درجة
وتؤثر الرطوبة المرتفعة في آلية التبريد الطبيعية للجسم، إذ يعتمد الإنسان على التعرق ثم تبخر العرق من سطح الجلد لخفض درجة حرارة الجسم، لكن تشبع الهواء ببخار الماء يقلل سرعة التبخر، ما يجعل التعرق أقل فاعلية ويزيد تراكم الحرارة داخل الجسم مع استمرار التعرض للأجواء الحارة.
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC أن ارتفاع الرطوبة يمثل أحد العوامل التي تزيد مخاطر الأمراض المرتبطة بالحرارة، لأن الجسم يصبح أقل قدرة على تنظيم حرارته من خلال التعرق، خاصة مع استمرار النشاط البدني أو البقاء في الأماكن المفتوحة لفترات طويلة.
وتشير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية NOAA إلى أن ارتفاع الرطوبة يمكن أن يزيد درجة الحرارة التي يشعر بها الإنسان، وهو ما يعرف بدرجة الحرارة المحسوسة، لذلك قد تبدو الأجواء أكثر حرارة من الرقم المسجل في نشرات الطقس، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الرطوبة.
ويؤثر ارتفاع حرارة الجسم كذلك في عمل القلب والدورة الدموية، إذ تتمدد الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد للمساعدة في التخلص من الحرارة، ويزداد تدفق الدم إلى الجلد، ومع فقدان السوائل الناتج عن التعرق قد يزداد المجهود المطلوب من القلب للحفاظ على الدورة الدموية.
وتؤكد جمعية القلب الأمريكية American Heart Association أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يفرض ضغطًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي، وتزداد الحاجة إلى الانتباه لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، خاصة عند الجمع بين الحرارة والرطوبة والنشاط البدني.
ويؤدي استمرار التعرق خلال الأجواء الرطبة إلى فقدان الماء والأملاح، بينما لا يحصل الجسم على التبريد الكافي بسبب بطء تبخر العرق، وقد تظهر علامات الجفاف في صورة عطش، وجفاف الفم، وصداع، ودوخة، وضعف، وإرهاق، إلى جانب انخفاض معدل التبول أو تغير لون البول إلى الأصفر الداكن.
وتزداد احتمالات الإجهاد الحراري عندما يستمر فقدان السوائل مع التعرض للحرارة، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض كمية السوائل داخل الجسم إلى تغيرات في الدورة الدموية، وقد يشعر الشخص بالدوخة والصداع والتعب، خاصة عند الوقوف أو ممارسة مجهود في الأجواء الحارة.
ويتعرض بعض الأشخاص لتأثيرات الحرارة والرطوبة بدرجة أكبر من غيرهم، ومن بينهم كبار السن والأطفال، ومرضى القلب والسكري، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، إلى جانب العاملين في الأماكن المفتوحة والذين يمارسون الرياضة أو الأنشطة البدنية خلال ساعات ارتفاع الحرارة.
وينصح الأطباء خلال موجات الحر بالإكثار من شرب السوائل على فترات منتظمة، وعدم انتظار الشعور بالعطش، خاصة عند ممارسة نشاط بدني أو البقاء في الخارج، كما يفضل تقليل المجهود خلال ساعات ارتفاع درجات الحرارة والابتعاد عن التعرض المباشر لأشعة الشمس قدر الإمكان.
ويساعد البقاء في مكان بارد خلال فترات الحر على تقليل تعرض الجسم للحرارة، ويمكن استخدام أجهزة التكييف أو المراوح بحسب ظروف المكان، كما يفضل قضاء جزء من اليوم داخل أماكن مكيفة عندما ترتفع درجات الحرارة داخل المنازل، خصوصًا بالنسبة للفئات الأكثر تأثرًا بالحرارة.
وترتبط الملابس المستخدمة خلال موجات الحر بقدرة الجسم على التعامل مع الأجواء الحارة، لذلك يفضل ارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة تسمح بمرور الهواء، مع اختيار الألوان الفاتحة وتقليل الملابس التي تزيد احتباس الحرارة على سطح الجسم.
ولا تكفي المروحة وحدها في بعض حالات ارتفاع الحرارة داخل المكان، إذ تشير CDC إلى أن المراوح قد تساعد على تحسين الشعور بالراحة في ظروف معينة، لكنها قد لا توفر الحماية المطلوبة عندما ترتفع درجات الحرارة الداخلية إلى مستويات مرتفعة، خصوصًا لدى كبار السن.
وتتطلب بعض الأعراض التعامل معها بسرعة، خاصة عند ظهور الارتباك أو فقدان الوعي أو ارتفاع شديد في حرارة الجسم أو سخونة الجلد أو حدوث تدهور واضح في الحالة العامة، إذ يمكن أن ترتبط هذه العلامات بضربة الشمس التي تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
وتجمع موجات الحر والرطوبة بين ارتفاع درجة حرارة الهواء وتراجع كفاءة تبخر العرق، وهو ما يزيد العبء على قدرة الجسم على تنظيم حرارته، كما يؤدي استمرار فقدان السوائل إلى زيادة احتمالات الجفاف والإجهاد الحراري، لذلك يصبح التعامل مع الأجواء الحارة مرتبطًا بدرجة الحرارة والرطوبة معًا وليس بدرجة الحرارة وحدها.
وتتطلب مواجهة هذه الأجواء تقليل التعرض للحرارة، وشرب السوائل بصورة منتظمة، والابتعاد عن الشمس خلال ساعات الذروة، واختيار الملابس المناسبة، واللجوء إلى الأماكن الباردة عند ارتفاع الحرارة، مع متابعة درجة الحرارة المحسوسة خلال الأيام التي ترتفع فيها نسب الرطوبة.





