نقابة الصيادلة تتحرك لإلزام الأطباء بالروشتة المطبوعة وكتابة الدواء بالاسم العلمي
كتب: على طه
تحركت نقابة الصيادلة بشأن ملف كتابة الوصفات الطبية إلكترونيا أو بصورة مطبوعة، وإلزام مقدمي الخدمة الطبية بكتابة الأدوية بالاسم العلمي «الجينيرك» بدلا من الاعتماد على الأسماء التجارية، في إطار مطالب تستهدف الحد من أخطاء قراءة الروشتات، وتيسير حصول المرضى على البدائل الدوائية المتاحة.
وتأتي تحركات النقابة في ظل استمرار النقاش حول آليات تطوير منظومة وصف وصرف الدواء في مصر، خاصة أن توجيها حكوميا سبق أن صدر في سبتمبر 2024 بكتابة الاسم العلمي للدواء في الروشتات بدلا من الاسم التجاري، مع تكليف وزارة الصحة بالتنسيق مع نقابتي الأطباء والصيادلة بشأن آليات التطبيق.
ما المقصود بكتابة الدواء بالاسم العلمي؟
ويقصد بالاسم العلمي كتابة المادة الفعالة أو التركيبة الدوائية التي يحتاج إليها المريض، بدلا من تحديد اسم تجاري بعينه تنتجه شركة محددة.
وتبرز أهمية هذا النظام في الحالات التي يكون فيها المستحضر المطلوب غير متوافر في الصيدلية، بينما توجد مستحضرات أخرى مرخصة تحتوي على المادة الفعالة نفسها، بما يتيح للصيدلي التعامل مع البدائل المسموح بها وفقا للقواعد المنظمة.
وكان رئيس مجلس الوزراء قد أوضح في 2024 أن الهدف من التوجيه هو تجنب معاناة المريض في البحث عن دواء يحمل اسما تجاريا محددا، في الوقت الذي قد تكون فيه المادة الدوائية نفسها متاحة من خلال شركات أخرى.
لماذا تطالب نقابة الصيادلة بالروشتة المطبوعة؟
يرتبط مطلب الروشتة المطبوعة، أو الإلكترونية، بمشكلة صعوبة قراءة بعض الوصفات الطبية المكتوبة بخط اليد، وما قد يترتب على ذلك من أخطاء في تحديد اسم الدواء أو تركيزه أو طريقة استخدامه.
وسبق أن ناقشت تقارير صحفية متخصصة في القطاع الدوائي هذه المشكلة، مشيرة إلى أن تشابه أسماء المستحضرات وسوء الخط الطبي قد يزيدان من صعوبة قراءة بعض الوصفات، وهو ما دفع إلى طرح الروشتة المطبوعة باعتبارها إحدى وسائل الحد من أخطاء صرف الدواء.
كما سبق أن طالب الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، بأن تكون الوصفة مكتوبة بصورة واضحة وتحمل بيانات الطبيب، وأن يتم الاتجاه إلى الروشتة الإلكترونية بدلا من الكتابة اليدوية لضمان وضوح أسماء الأدوية والجرعات.
توجيه حكومي سابق بكتابة الاسم العلمي
ولا يعد مطلب كتابة الدواء بالاسم العلمي جديدا على الساحة الصحية المصرية، إذ سبق أن وجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في سبتمبر 2024، الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بالتنسيق مع نقابتي الأطباء والصيادلة نحو كتابة الاسم العلمي للأدوية في الوصفات الطبية بدلا من الأسماء التجارية.
وفي ذلك الوقت، رحب الدكتور محمد الشيخ، نقيب صيادلة القاهرة، بالتوجيه، مؤكدا أن كتابة الدواء بالاسم العلمي تساعد المريض في الحصول على البدائل المتاحة، كما تتيح له الاستفادة من اختلاف أسعار المستحضرات التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها.
في المقابل، أكدت نقابة الأطباء وقتها عدم ممانعتها لأي سياسات تخدم مصلحة المريض والدولة، لكنها طالبت بوضع آليات وضوابط واضحة للتطبيق وتدريب الأطباء والصيادلة، خاصة مع اعتياد بعض الأطباء على كتابة الأدوية بأسمائها التجارية.
«الجينيرك» والدواء البديل
وتقوم فكرة الدواء الجنيس أو Generic على استخدام المادة الفعالة نفسها الموجودة في الدواء المرجعي، مع اختلاف الاسم التجاري والشركة المنتجة، على أن يكون المستحضر مستوفيا الاشتراطات التنظيمية المطلوبة للتداول.
وتؤكد هيئة الدواء المصرية أن دورها يشمل تنظيم ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضرات الطبية، كما أن الدستور الدوائي المصري يمثل أحد الأطر المرجعية المنظمة للقطاع الدوائي.
ومن ثم، فإن الحديث عن كتابة الاسم العلمي لا يعني ترك اختيار الدواء بصورة عشوائية، وإنما يفترض وجود منظومة واضحة للبدائل والمستحضرات المرخصة وآليات صرف تضمن سلامة المريض.
مطالب الصيادلة.. وأهدافها
وتستند مطالب الاتجاه إلى الاسم العلمي والروشتة المطبوعة إلى عدد من الأهداف، أبرزها:
الحد من أخطاء قراءة الروشتات الناتجة عن صعوبة قراءة الخط اليدوي.
مساعدة المريض على الوصول إلى الدواء المتاح الذي يحتوي على المادة الفعالة المطلوبة.
تقليل ارتباط الوصفة الطبية باسم تجاري واحد.
إتاحة مساحة أكبر أمام المريض للاستفادة من اختلاف أسعار البدائل المرخصة.
الحد من بعض صور النقص الناتجة عن عدم توافر علامة تجارية بعينها، مع وجود بدائل تحتوي على المادة الفعالة نفسها.
تحسين القدرة على تتبع الوصفات والأدوية إلكترونيا.
وكانت نقابة الصيادلة قد اعتبرت في تصريحات سابقة أن تطبيق الاسم العلمي يمكن أن يسهم في التعامل مع أزمة نقص بعض الأدوية، خاصة عندما يكون المستحضر المطلوب غير متاح بينما تتوافر مثائل دوائية أخرى.
هل كتابة الاسم العلمي تعني تغيير الدواء؟
وهنا تبرز نقطة مهمة في التعامل مع الملف، إذ إن تغيير الاسم التجاري لا يعني بالضرورة تغيير المادة الفعالة، لكن عملية الاستبدال يجب أن تتم في إطار القواعد الطبية والتنظيمية المعمول بها، وبما يضمن ملاءمة المستحضر لحالة المريض.
ولهذا كانت نقابة الأطباء قد شددت عند مناقشة التوجيه الحكومي في 2024 على ضرورة وضع ضوابط للتطبيق، فيما أشار متخصصون إلى أهمية وجود قواعد وبيانات واضحة تحدد المستحضرات التي يمكن استبدالها ببعضها عند توافر المادة الفعالة نفسها.
خطوة ضمن تطوير منظومة الدواء
ويأتي التحرك الحالي لنقابة الصيادلة في سياق أوسع من النقاش حول تطوير منظومة الدواء في مصر، وليس فقط باعتباره خلافا بين الصيادلة والأطباء أو شركات الأدوية.
فنجاح تطبيق الروشتة المطبوعة وكتابة الدواء بالاسم العلمي يحتاج إلى تنسيق بين وزارة الصحة، وهيئة الدواء المصرية، ونقابتي الأطباء والصيادلة، ومقدمي الخدمة الطبية والصيدليات، إلى جانب وجود آليات واضحة للرقابة والتدريب والتعامل مع البدائل.
وتبقى الخطوة الأساسية في هذا الملف هي تحويل المطالب والمقترحات إلى قواعد تنفيذية واضحة وملزمة تحدد مسؤولية كل طرف، وتضع مصلحة المريض وسلامة العلاج في مقدمة الأولويات.
طالع المزيد: هيئة الدواء توضح موقف توافر واستيراد مستحضرات الأنسولين بالسوق المصري





