مصر وقطر وتركيا: تصعيد غزة يقوض جهود وقف إطلاق النار
كتب: على طه
أدانت مصر وقطر وتركيا، بصفتها الدول الوسيطة في جهود التهدئة، بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، محذرة من أن استمرار التصعيد يهدد الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الصراع.
وأكدت الدول الثلاث، في بيان مشترك صدر في 19 أغسطس 2026، أن تصعيد الهجمات الإسرائيلية يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تحركات إقليمية ودولية مكثفة لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك الاتصالات والاجتماعات بين مجلس السلام والمسؤولين الإسرائيليين، إلى جانب العمل على دفع مسار المفاوضات نحو خطوات عملية وبناءة.
الوسطاء يطالبون إسرائيل باحترام وقف إطلاق النار
وشددت مصر وقطر وتركيا على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بجميع تعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والامتناع عن أي إجراءات أو عمليات من شأنها تقويض التهدئة أو زيادة حدة التوتر في قطاع غزة.
وحذرت الدول الوسيطة من أن استمرار العمليات العسكرية من شأنه إضعاف المسار السياسي الجاري، وعرقلة الجهود الرامية إلى الانتقال إلى المراحل التالية من الخطة الخاصة بإنهاء الصراع وإعادة الاستقرار إلى القطاع.
ويأتي البيان في وقت تشهد فيه جهود تثبيت الهدنة ضغوطًا متزايدة، بعد تجدد الضربات الإسرائيلية في غزة، بالتزامن مع تحركات أميركية لدفع خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام.
تحرك دبلوماسي لإنقاذ مسار السلام
ويتزامن الموقف المصري القطري التركي مع تحركات دبلوماسية مكثفة شهدتها القاهرة خلال الأيام الماضية، حيث أجرى مبعوثون أميركيون، بينهم جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف، مباحثات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، في محاولة لدفع خطة السلام الأميركية إلى الأمام.
وتواجه الخطة صعوبات كبيرة بسبب الخلافات بشأن عدد من القضايا الأساسية، وفي مقدمتها نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وترتيبات إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن تنفيذ الخطة لا يزال يواجه عقبات سياسية وأمنية، رغم استمرار الاتصالات بين مختلف الأطراف المعنية.
دعوة إلى تحرك دولي
وفي ضوء ما وصفته الدول الوسيطة بالعواقب المدمرة لاستمرار العدوان الإسرائيلي في المنطقة، جددت مصر وقطر وتركيا دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام، تحت قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار.
كما دعت إلى ممارسة ضغط فعال لمنع أي تصعيد إضافي، والحفاظ على المسار التفاوضي باعتباره الطريق الأكثر قدرة على الوصول إلى تسوية مستقرة للصراع.
وأكد البيان أن استمرار الهجمات في الوقت الذي تبذل فيه جهود دبلوماسية مكثفة يمثل تهديدًا مباشرًا لمسار التهدئة، ويزيد من صعوبة الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار وترتيبات الحكم والأمن في قطاع غزة.
القاهرة تتمسك بدور الوسطاء
ويعكس البيان المشترك تمسك مصر، إلى جانب قطر وتركيا، بدورها كطرف وسيط في مسار التفاوض، مع التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى دائرة التصعيد العسكري.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، بينما تسعى واشنطن إلى إنقاذ خطتها للسلام ودفع الأطراف نحو تنفيذ مراحلها، في وقت لا تزال فيه الخلافات حول الترتيبات الأمنية والسياسية تعرقل تحقيق تقدم حاسم.
وبذلك، يبدو أن المعركة الدبلوماسية الحالية لا تدور فقط حول وقف الهجمات، وإنما حول الحفاظ على مسار كامل لإنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة وترتيب مستقبل القطاع، وهو ما يجعل موقف الوسطاء الثلاثة عاملًا رئيسيًا في محاولة منع انهيار التهدئة والعودة إلى مواجهة شاملة.





