خسوف قمري جزئي عميق يزين سماء فجر الجمعة “تفاصيل”

كتب – محمد حامد

تشهد الكرة الأرضية فجر الجمعة 28 أغسطس 2026 خسوفًا قمريًا جزئيًا عميقًا، يدخل خلاله معظم قرص القمر في الجزء الداخلي من ظل الأرض، بينما يظل جزء صغير منه خارج الظل، لذلك لا يصل الخسوف إلى مرحلة الخسوف الكلي.

اقرأ أيضًا.. الكرة الأرضية على موعد مع خسوف جزئي للقمر

وبحسب تقرير للجمعية الفلكية بجدة، ستكون الظاهرة مرئية من مناطق واسعة حول العالم، إلا أن توقيت مشاهدتها ومدتها سيختلفان من مكان إلى آخر، وفقًا لموقع القمر فوق الأفق المحلي خلال مراحل الخسوف المختلفة.

كيف يحدث الخسوف القمري؟

يحدث الخسوف القمري عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر داخل ظل الأرض. ومع دخول جزء من قرص القمر إلى الظل الداخلي، يبدأ الخسوف الجزئي، ويظهر الجزء الموجود داخل الظل أكثر قتامة من بقية القرص.

وقد يكتسب الجزء المخسوف لونًا نحاسيًا أو أحمر خافتًا، نتيجة مرور جزء من ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض قبل وصوله إلى سطح القمر. إلا أن هذا اللون قد لا يكون واضحًا بالشكل الذي يظهر خلال الخسوف الكلي، نظرًا لبقاء جزء من قرص القمر مضاءً مباشرة بأشعة الشمس.

موعد بداية الخسوف في السعودية

تبدأ المرحلة الجزئية من الخسوف عند الساعة 5:33 صباحًا بتوقيت السعودية، وفي ذلك الوقت سيكون القمر منخفضًا جدًا فوق الأفق الغربي في المناطق التي ستتمكن من متابعة بداية الظاهرة.

وتشمل المناطق السعودية التي يمكن أن تشاهد بداية الخسوف الجزئي أجزاءً من غرب المملكة، من بينها مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وتبوك وجازان، مع اختلاف ارتفاع القمر ومدة بقائه فوق الأفق من مدينة إلى أخرى.

في المقابل، لن تتمكن الرياض والمناطق الشرقية من المملكة من مشاهدة المرحلة الجزئية، إذ سيكون القمر قد غرب قبل بدايتها أو بالتزامن معها تقريبًا.

أما مرحلة شبه الظل التي تسبق الخسوف الجزئي، فتكون ضعيفة للغاية، ما يجعل ملاحظتها بالعين المجردة أمرًا صعبًا.

لماذا تختلف مشاهدة الخسوف من مدينة إلى أخرى؟
يرجع اختلاف ظروف المشاهدة إلى موقع القمر بالنسبة إلى الأفق المحلي لكل منطقة. فعند بداية الخسوف الجزئي سيكون القمر فوق الأفق في بعض المناطق الغربية، وقريبًا جدًا من الغروب في مناطق أخرى، بينما سيكون تحت الأفق في المناطق الوسطى والشرقية.

وبالتالي تختلف مدة المشاهدة ومقدار الخسوف الذي يمكن رؤيته محليًا من مدينة إلى أخرى، رغم أن الظاهرة الفلكية نفسها تحدث للقمر في جميع أنحاء العالم.

خسوف عميق يقترب من الخسوف الكلي

من المهم التفريق بين مقدار الخسوف على المستوى الفلكي العالمي وبين الجزء الذي يستطيع الراصد مشاهدته من موقعه.

وعند ذروة الظاهرة، سيدخل نحو 93% من قطر قرص القمر في ظل الأرض، بينما ستكون قرابة 96% من مساحة القرص داخل الظل، وهو ما يجعل الخسوف جزئيًا عميقًا يقترب بدرجة كبيرة من الخسوف الكلي.

إلا أن هذه المرحلة المتقدمة من الخسوف ستحدث بعد غروب القمر بالنسبة إلى المناطق السعودية التي ستتمكن من مشاهدة بداية المرحلة الجزئية، ولذلك لن يتمكن الراصدون في تلك المناطق من متابعة ذروة الخسوف.

فرصة لرصد ظاهرة فلكية مميزة

يمثل خسوف القمر الجزئي فجر الجمعة فرصة لرصد ظاهرة سماوية مميزة، رغم أن ظروف مشاهدتها في السعودية ستكون محدودة من حيث المكان والمدة، بسبب انخفاض القمر واقتراب موعد غروبه مع بداية المرحلة الجزئية.

وسيكون اختيار موقع يتمتع بأفق غربي مفتوح عاملًا مهمًا للراغبين في متابعة الحدث من المناطق التي ستتمكن من رؤيته، حيث يمكن مشاهدة جزء كبير من قرص القمر وهو يدخل تدريجيًا في ظل الأرض خلال الدقائق الأخيرة التي تسبق غروبه.

ويؤكد هذا الخسوف أن مشاهدة الظواهر الفلكية لا تعتمد فقط على حدوثها، وإنما تتأثر أيضًا بموقع الراصد على سطح الأرض وموضع الجرم السماوي فوق الأفق في اللحظة نفسها، وهو ما يجعل تجربة رصد الظاهرة مختلفة من منطقة إلى أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى