المأساة بالصور: فيضانات عارمة وانهيارات جبلية تصنع كارثة إنسانية فى نيبال

وكالات

تعيش دولة نيبال على وقع واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، عقب الانهيار المروع لجزء من ممر جليدي على منحدرات قمة «لانغتانغ ليرونغ» في جبال الهيمالايا، مما تسبب في فيضانات عارمة وانهيارات أرضية جرفت الطرق والأحياء السكنية على طول مسار هبط أكثر من 4500 متر عبر الوديان حتى حدود الهند.

ويستعرض التقرير التالي الأبعاد المختلفة لهذه المأساة التي مزجت بين الخسائر البشرية الفادحة، والتعقيدات الجيولوجية والتغير المناخي، والجهود الدولية لإغاثة المنكوبين.

حصيلة بشرية مأساوية ومئات المفقودين

أسفرت الفيضانات السيّالة عن مقتل أكثر من 350 شخصاً، في حين لا يزال نحو 1000 شخص في عداد المفقودين؛ وتتزايد المخاوف على حياة نحو 700 سائح أجنبي كانوا يتواجدون ضمن خطوط مسارات الرحلات الجبلية والزيارات الدينية بالقرب من الحدود النيبالية-الصينية (إقليم التبت).

في العاصمة كاتمندو، تجمعت مئات العائلات أمام المشافى والمشرحة الرئيسية للتعرف على جثامين ذويهم وسط حالة من الذهول والأسى، بينما تسابق الفرق الأمنية والميدانية الزمن للوصول إلى العالقين.

سباق مع الزمن وتحديات البنية التحتية

تخوض السلطات النيبالية بالشراكة مع هيئات الأمم المتحدة جهوداً مضنية للإغاثة، حيث جرى نشر أكثر من 30 ألف عنصر أمني في عمليات البحث والإنقاذ، ونجحت الطواقم حتى الآن في إجلاء نحو 796 شخصاً.

وأوضحت “ليلا بيترز يحيى”، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في نيبال، أن تدمير الطرق والجسور جعل بعض البلديات معزولة تماماً ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر المروحيات لأسقاط الخيام والأغذية والمستلزمات الطبية.

تأهب دولي ودعم أمريكي

على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تواصل إدارته مع الحكومة النيبالية لتقديم كافة المساعدات اللازمة، واصفاً الواقعة بأنها «مأساة مروعة لم يشهد العالم مثلها من قبل». وتتابع وزارة الخارجية الأمريكية وضع نحو 90 مواطناً أمريكياً يُحتمل تأثرهم بالفيضانات.

سد ركامي ومخاوف تفجر بحيرات

على الرغم من فداحة الكارثة، فإن التهديد لا يزال قائماً؛ إذ حذرت هيئة إدارة الكوارث في نيبال من تشكل بحيرة ركامية جراء انسداد مجرى المجرى المائي بالأنقاض، وتزايد منسوب المياه فيها بما يهدد بانفجارها وسيلانها نحو المناطق المنخفضة.

من جانبها، أطلقت الصين تحذيراً مماثلاً بشأن تجمع نحو 3 ملايين متر مكعب من المياه (ما يعادل 1200 مسبح أولمبي) في بحيرة حجزها الردم على جانبها الحدودي، وسط توقعات بتدفقات قياسية بحلول أول سبتمبر المقبل، تزامناً مع هطول أمطار موسمية غزيرة ممتدة.

بصمات التغير المناخي

من الناحية العلمية، كشفت الصور الفضائية الصادرة عن الأقمار الصناعية أن الكارثة نجمت عن انقسام كتلة ضخمة من صخور وجليد الجبل وسقوطها في نهر “ليندي خولا”.

وأكد علماء البيئة، ومنهم “سيمون كوكس” رئيس علماء برنامج (من الجبل إلى البحر) في نيو زيلندا، أن التغير المناخي والاحتباس الحراري يخلقان ظروفاً تفقد الجبال استقرارها؛ حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تقليل دعم الجليد للمنحدرات الحادة وزيادة مياه الذوبان وتغير دورات الصقيع والأمطار، مما يضعف الجبال ويجعل الانهيارات الصخرية والجليدية الضخمة أكثر تكراراً وفتكاً.

صور من المأساة:

طالع المزيد: فيضانات نيبال ترفع حصيلة الضحايا إلى 270 شخصًا

زر الذهاب إلى الأعلى